العودة   منتديات تونيزيا ميكس > ** القسم العام ** > المنتدى التعليمي > المنتدى التعليمي > منتدى الباكالوريا
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-20-2011, 17:41   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

الكونية والهوية الثقافية:
ما الهوية الثقافية
الهوية الثقافية تتضمن القيم أو المعايير القياسية التي تتميّز بها جماعة أو مجتمع عن مجتمع وجماعة أخرى والتي تميّز بها الجماعة بين ما هو جيّد وما هو سيئ، بين ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب (5).
في هذا الاطار تتحدد الهوية بالإجابة عن السؤال: مَنْ نحن؟ ما خصائصنا؟ بماذا تتميّز شخصيتنا؟ وبماذا نختلف عن الآخرين؟ ما العوامل المشتركة بيننا؟ ما الثوابت وما المتغيّرات في تكوين شخصيتنا؟ ما التغيّرات التي يمكن أن تحدث أو التي يمكن إحداثها دون أن تتشوّش هويتنا؟
من هذا الفهم فإن المحافظة على الهوية الجماعية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمطلب الاستقلالية الثقافية، فالثقافة والهوية مفهومان يحيلان إلى الواقع نفسه (6).
غالباً ما تحيل هذه الأسئلة عن الهوية الثقافية المستقلة والتي تميّزنا عن الآخرين على التراث باعتباره هو الذي يشكل شخصيتنا الحضارية وهويتنا الثقافية. ولكن ما التراث؟ لقد لاحظنا عبر أكثر من قرن أن فهمنا كعرب لتراثنا ليس واحداً وليس ثابتاً، بل ظل دوماً شأناً متعلقاً بانتماءاتنا واتجاهاتنا الايديولوجية بالدرجة الأولى، وبالتالي ظل مفهوم الهوية ملتبساً هو الآخر، ومتعدداً بتعدد مصالحنا وأيديولوجياتنا.
نفهم الهوية على أنها كيان تاريخي، وبالتالي خاضع للتغيّر والتبدّل والتطوّر، ولا يمكن فهم الهوية خارج التاريج، ولذلك نلاحظ كيف ارتبط مفهوم الهوية في الفكر العربي الحديث بجملة من المواقف والتصوّرات المتعلقة بالتراث والحداثة والتراث والمعاصرة والأصالة والمعاصرة والشخصية الحضارية والذات العربية والعقلية العربية، هذه المواقف التي اتصلت بدورها بالمواقف من التقدّم والتخلف والتأخر والمواقف من الآخر ومن الانتصارات والهزائم والأزمات. وتغيّر مفهوم الهوية ومضامينها باختلاف مواقفنا من هذه العلاقات.
ولكن مهما كان الأمر فإن الهوية لا تعني الانغلاق على الذات أو على التراث والثبات وعدم التغيّر والتطوّر مما لا يقود إلا إلى التعفن والاندثار والموت، فالهوية ليست كياناً دائماً وثابتاً لا يحول ولا يزول، نشأ هكذا دفعة واحدة وإلى الأبد، استلمناه من أسلافنا دون تغيير ونسلمه بأمانة لأخلافنا دون أن نتصرّف فيه. وحتى لو أردنا ذلك فإننا لن نستطيع، لأن التغيير حادث لا محالة، وهو يحدث رغماً عنا، ومن الأفضل أن نعرف كيف نتعامل مع التغيير من أن يفرض علينا ونحن عنه غافلون.
لذلك فإن تعزيز الهوية بنظرنا يعني القدرة على الاستمرار والتجدد الدائم والحوار النقدي الايجابي مع المتغيّرات الجديدة ومع الثقافات الأخرى، لأن الهوية بغير ذلك مجرّد ذكرى، ولأن الثقافة التي لا تحاور وتتجدد وتتغيّر هي ثقافة خالية من الابداع، وميتة لا محالة، ولا نريد لثقافتنا أن تكون كذلك. وهي لم تكن كذلك عند صعود الحضارة العربية الاسلامية في القرون الثلاثة الأولى حين حاورت دون خوف على الهوية الحضارات السابقة والمجاورة لها فأنتجت النزعة العقلانية في الفكر الديني والمنهج العقلاني في التفكير الرياضي والتجريب كنمط من أنماط البرهان في البحث. ولم تشكل الحضارة العربية، واقعياً، في أي مرحلة من تاريخها نظاماً ثقافياً مغلقاً (7) بل كانت منفتحة على الحضارات والثقافات الأخرى، حتى حين دخل التاريخ العربي في ما يسمى عصر الانحطاط.
هنا يضيف مفهوم الهوية الثقافية التباساً آخر إلى صلة الخصوصية بالكونية حين تجري الدعوة إلى الانغلاق على الماضي ورفض التجديد، وإثارة الخوف من أن المزيد من التغيير سوف يؤدي في النهاية إلى نسيان ماضينا وتراثنا والقضاء على أصالتنا وخصوصيتنا وهويتنا الثقافية. وكأن على العرب لكي يحافظوا على تراثهم وخصوصيتهم وهويتهم وأمنهم الثقافي وأصالتهم أن يحاربوا التجديد. مع أن الهوية الثقافية العربية ستتألق وتتعزز بمقدار قدرتها على التجدد مع الحاجات الانسانية المعاصرة ومساهمتها الفعالة في تجدد العالم.

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:42   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

الطرح الإشكالي مدخل إلى الفلسفة أم دخول في الفلسفة: لماذا نشرع - على غير عادتنا في المواد الأخرى – في دراسة الفلسفة بطرح السؤال "ما الفلسفة؟"؟ إنطلاقا من هذه الملاحظة يمكن أن نتقدم بالفرضيات التالية حول الفلسفة : - يبدو أن هناك إختلافا حول تعريف الفلسفة أو أن تعريفها جزء أساسي من الممارسة الفلسفية؛ - يبدو أن السؤال يحتل مكانة مركزية في الفلسفة، وقد يكون أحد أهم أدواتها. وإذا صح هذا الأمر، نكون بطرحنا لهذا السؤال قد وضعنا أنفسنا ، لاعلى باب الفلسفة، بل في قلبها !!؛ - يبدو أخيرا أن الفلسفة لاتتوانى عن وضع كل شيء موضع تساؤل بما في ذلك نفسها. لفحص هذه الفرضيات يتعين أولا أن نشرع في محاولة تعريف الفلسفة وتحديد خصائصها؛ وبما أن تحديد وظيفة الشيء جزء من تعريفه، يتعين علينا ثانيا أن تحديد دورها ووظيفتها. محاولات لتعريف الفلسفة التعرف على الفلسفة من خلال الدلالة الإشتقاقية لكلمة "فلسفة" "الفلسفة" كلمة يونانية Philosphia تتركب من شقين Philo وتعني المحبة، الميل، الصداقة... ثم Sophia وتعني الحكمة. وليست الحكمة مجرد العلم: إذ نجد لها مستويين: مستوى نظري وهو الحكم السديد والعلم الشامل ببواطن الأمور ومبادئها وعللها؛ ومستوى عملي أخلاقي يتجلى في الفضيلة والسلوك المسترشد بمبادئ أخلاقية. وإذا كان الفيلسوف يدعو نفسه محبا للحكمة وينأى بنفسه عن أن يكون حكيما، ففي ذلك دلالة واضحة على التواضع المعرفي الذي يجعل الفلسفة – كما يقول كارل يسبرزJaspers – بحثا عن المعرفة والحقيقة وسعي نحو الفضيلة وليست إمتلاكا لهما. وتجمع أغلب المصادر التاريخية على أن فيثاغورس في القرن 6 ق- م هو أول من استعمل أو ركب لفظ "فلسفة" في قوله: " من الناس من تستعبدهم الثروة وآخرون استعبدهم حب المجد، لكن قلة منهم تخلصت من هذا وذاك وكرست نفسها لدراسة الطبيعة لالشيء إلا حبا للمعرفة. إن هؤلاء هم الذين سموا أنفسهم فلاسفة" يتضح من هذه القولة أن موضوع الفلسفة اشتمل في البداية على دراسة شاملة للطبيعة، لذلك لقبت الفلسفة بـــأم العلوم، بيد أن هذه العلوم استقلت عن الفلسفةالواحدة بعد الأخرى بدءا بالرياضيات والفلك مرورا الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا.. بحيث أصبح لكل منها موضوعه ومنهجه الخاص. كما نستنتج بأن الفلسفة بحث عن المعرفة يحركه حب المعرفة لذاتها بعيدا عن كل إنشغال نفعي براغماتي. التعرف على الفلسفة من خلال الظروف التاريخية لنشأتها: في مجالات علمية كثيرة، تتخد ظروف نشأة الشيء أو الظاهرة مدخلا لفهمه كما في الجغرافيا أو الجيولوحيا، وبالمثل سنعرض للظروف التاريخية لنشأة الفلسفة لنكون فكرة عن طبيعتها. لم تخل الحضارات الشرقية القديمة من وجود تفكير ومفكرين إنشغلوا بالتأمل في الإنسان والأخلاق والمصير والمعرفة.... بيد أن شروط ظهور الفلسفة لم تكتمل وتجتمع إلا عند اليونان حوالي القرن السادس ق.م. ومن أهم هذه الشروط: - توسعهم على حساب الفينيقيين، مما سهل احتكاكهم بالثقافات المجاورة فشجع عملية المثاقفة أي التفاعل مع ثقافات الشعوب المجاورة في جوانبها العلمية والدينية...؛ - هزيمتهم اللاحقة أمام الفرس وماأثارته من موجة عارمة من الشك طالت حتى الآلهة نفسها؛ ظهور بوادر النظام الديموقراطي بما يتيحه من حرية التفكير والنقد والجدل والنقاش العمومي، بحيث يمكن القول أن الفلسفة قد خرجت من قلب ساحة الأغورا؛ تطور علم الرياضيات التي يشاطر الفلسفة كثيرا من خصائصها كالطابع المنطقي البرهاني الإستدلالي والتجريدي. التعرف على الفلسفة من خلال نماذج لبعض الممارسات الفلسفية التأسيسية: يمكن أن نتقدم قليلا في تعريف الفلسفة بأن نلقي نظرة على بعض الممارسات الفلسفية ذات الدلالة التأسيسية لأنها تكشف الآليات التي إعتمد عليها التفكير الفلسفي في لحظة ميلاده، والتي يمكن لكل تفكير أن يعتمد * الفلاسفة الطبيعيون: هم طائفة من الفلاسفة انشغلوا بمحاولة الجواب على السؤال التالي: " ماأصل الكون ؟" ذلك أنهم لما نظروا إلى تعدد الموجودات وإختلافها، حاولوا تجاوز هذا المعطى الظاهري بحثا عن أصل أو مبدأ جوهري واحد لجميع هذه الموجودات. صحيح أن أجوبتهم على السؤال إختلفت وقد تجاوز العلم المعاصر أغلبها: إذ يرجع طاليس هذا الأصل إلى الماء، بينما يرجعه أنكسمنس إلى الهواء و فيثاغورس إلى العدد... بيد أن المهم هو سؤالهم ذو الطابع الشمولي الجذري بحيث يتجاوز ظاهر الوجود المتسم بالتعدد إلى الوحدة الكامنة في جوهره. وإذا كان العلم المعاصر ينحو نفس المنحى فيرجع جميع الكائنات إلى الذرة، فذلك يعني أن الحقيقة تكمن غالبا في ماوراء الظاهر، وأن الظاهر لايكون غالبا إلا مصدرا للوهم، لذلك قال باشلار : " لاعلم إلا بما هو خفي ". * السوفسطائيون Sophistes : تشتف هذه الكلمة في اليونانية من سوفوس وتعني المعلم. وقد كان هؤلاء فعلا معلمين لفنون الخطابة والإقناع والجدل مقابل أجر نظرا للحاجة الماسة إلى هذه الفنون كوسيلة للنجاح في النظام الديموقراطي. لم يعتن السوفسطائيون بموضوع الإقناع قدر إهتمامهم بكيفيته. فلا يهم عندهم مضمون الخطاب بل صورته. ومن أشهرهم بروتاغوراس و جورجياس القائل بأن " الإنسان مقياس كل شيء" إشارة إلى نسبية الحقائق وتعددها. يعود الفضل إلى السوفسطائيين في تحويل الإهتمام نحو الإنسان عوض الطبيعة وفي عنايتهم وتطويرهم لأساليب الإقناع والحجاج كشرط محدد لقيمة الخطاب، وهم بذلك يمهدون لسقرط. * سقراط: ( أنظر الكتاب المدرسي ص: 110 واللوحة ص: ) واحد من أهم الأعلام البارزة والمؤسسة في تاريخ الفلسفة، ولانكاد نعثر على خاصية للتفكير الفلسفي إلا وقد مارسها سقراط بشكل أو بآخر. يتمثل الإرث السقراطي في: - المحاورة كشكل للممارسة الفلسفية: لم يترك سقراط عملا مكتوبا، وقد خلد تلميذه أفلاطون أفكاره في محاورات تحمل كل واحدة منها إسم محاور سقراط مثل هيبياس، فيدروس، ليزيس... ومن مميزات الشكل الحواري أن الحقيقة لاتغدو تلقينا بل نتيجة لبحث مشترك نعترف فيه للمحاور بدور في بناءها. - التواضع المعرفي: بخلاف السوفسطائيين الذين نسبوا لأنفسهم المعرفة والحكمة، رفع سقراط على الدوام شعارا مضمونه: " كل ماأعرفه هو أني لاأعرف شيئا !!" مما يفيد وجود حس نقدي، وهو ذلك الموقف العقلي الذي يدفع صاحبه إلى الإحتراس والتردد في قبول المسلمات والمعارف الجاهزة قبل إخضاعها للفحص والتحليل. -الفضيلة كغاية للممارسة الفلسفية: إذا كانت غاية الممارسة الفكرية عند السوفسطائيين هي التعليم أي التمكن من وسائل الإقناع بغض النظر عن مضمون الإقناع، فإن غاية الفلسفة عند سقراط هي " تدريب النفس على إكتساب الفضيلة" بحيث لاينفصل تعليم المعرفة عن الغاية التربوية الأخلاقية. - الفلسفة بحث عن الماهيات الكلية: تلح محاورات سقراط على التساؤل بشكل متكرر عن ماهيات الأشياء وتعريف المفردات بحثا عما هو جوهري كلي خلف الجزئيات المتعددة على مستوى الظاهر. لذلك نجده مثلا يسأل هيبياس عن الجمال و يذكره بشكل مستمر بأن المطلوب تحديد ماهية الجمال لا القيام بجرد للأشياء الجميلة !! - المنهج السقراطي: إضافة إلى أفكاره السالفة الذكر، تميز سقراط بمنهج خاص في البحث عن الحقيقة أثناء المحاورة، ويعتمد هذا المنهج على مرحلتين: * * التهكم: حيث يصطنع سقراط الجهل بداية، ليدفع محاوره إلى إلقاء وعرض معارفه وأجوبته التي لايلبث سقراط أن يخضعها لإمتحان دقيق وأسئلة محرجة تظهر تناقضها أو عدم كفايتها وملاءمتها، فلا يجد المحاور بعد عدة محاولات بدا من الإقرار بجهله؛ * * التوليد: بعد المرحلة السلبية الهادفة إلى تحطيم الإعتقاد البديهي بإمتلاك المعرفة، تصبح النفس قابلة لإكتشاف المعرفة التي يكون مصدرها الذات نفسها، وبعبارة أخرى لم يكن سقراط يلقن المعرفة بقدر ماكان يساعد المحاور بواسطة أسئلة مرتبة بعناية على استخراج المعرفة الكامنة في نفسه. فإذا كانت أمه تساعد الناس على وضع حملهن، فهو يساعد العقول على إخراج معرفتها الكامنة !! التعرف على الفلسفة كتجربة وكمغامرة فكرية: ماذا يعني أن أخوض تجربة التفكير الفلسفي؟ تحليل نص: " التفلسف والعودة إلى الذات" إدموند هوسيرل أطروحة النص: العودة إلى الذات شرط لخوض تجربة التفلسف. الأسئلة التي يثيرها فينا النص: * السؤال الأول:كيف تكون هذه العودة إلى الذات ممكنة ؟ تقتضي العودة إلى الذات خطوتين حسب النص: - العودة إلى معارفنا السابقة ومسلماتنا لمساءلتها وفحصها أو قلبها أحيانا، أي وضع المعرفة بين قوسين وتعليق الحكم؛ - محاولة إعادة بناء المعرفة من جديد على أسس جديدة. الإستشهاد بمثال من تاريخ الفلسفة: يسوق هوسيرل مثال ديكارت في كتابه "التأملات" كنموذج مجسد لتجربة العودة إلى الذات: ففي المرحلة الأولى، عاد إلى معارفه فشك فيها بأكملها، بل شك حتى في وجوده ذاته؛ ثم بحث في المرحلة الثانية عن منهج يسمح له بتأسيس المعرفة على أسس متينة، مثبتا أولا وجوده الخاص من خلال الكوجيطو (أنا أفكر إذن أنا موجود)، لينتتقل بعد ذلك إلى إثبات وجود الله والعالم وخلود النفس بأدلة عقلية. * السؤال الثاني: ألا يوجد تناقض بين الدعوة للعودة إلى الذات وشمولية الخطاب الفلسفي؟ يؤكد النص على وجود إرتباط وثيق بين الفلسفة وشخص الفيلسوف، إنها أمر يهم شخص الفيلسوف بالذات. فعلى عكس العلم الذي تتميز مواضيعه بطابع لاشخصي وغير ضروري للجميع( مثال: يتكون الماء من جزيئات هيدروجين وأكسجين)، فإن الفلسفة – كما يقول ياسبرز- تتناول قضايا حيثما لمعت مست الإنسان مسا أعمق من أية معرفة علمية، لأنها بحث نقدي يساهم الإنسان فيه بجميع كيانه ( مثال: الجمال، الموت، الخير، الشر...) لايعني ذلك أن الفلسفة تأملات ذاتية في قضايا ذاتية، إننا نعود إلى الذات للنطلق نحو الآخرين ونحو الكونية. وذلك بالتأسيس العقلاني لقناعاتنا وبمنح تأملاتنا قوة إقناعية حجاجية لتخاطب جميع العقول. وقد عبر بول ريكور عن هذه الحركة المزدوجة المتراوحة بين الذاتية والكونية قائلا: " أريد إكتشاف المعنى الخاص لوجودي الفردي الذي لن يستطيع أحد بلوغه أو قوله نيابة عني. صحيح ان مشروطية ومحدودية وضعي الخاص تجعل نزوعي نحو الحقيقة[ والكونية] متناهي الأفق، ومع ذلك فإن بحثي عن الحقيقة يجعلني أطمع في أن أستمد من عمق وضعيتي الخاصة إمكانية قول شامل وصالح للجميع" نستنتج إذن أن خطاب الفيلسوف مشروط أي صادر عن شروط ومحددات تاريخية إجتماعية وذاتية، لكن المجهود الفلسفي يتجلى بالضبط في التعالي والإنفلات من هذه المحددات، وإضفاء الطابع اللازمني واللاشخصي على ماهو زمني وشخصي. هكذا نجد أن التساؤل السقراطي لايستوقف فقط سقراط أو محاوره أو حتى الإنسان الأثيني، كما أن تجربة الشك الديكارتي ليست مجرد تجربة ذاتية لصيقة بشخص ديكارت وحده. تحليل نص "الدهشة الفلسفية" آرثر شوبنهاور أطروحة النص: نشأة الفلسفة والقدرة على التفلسف متوقفان على القدرة على الإندهاش من المألوف والمعتاد والبديهي كوجود الإنسان ووجود العالم. مفاهيم النص: الدهشة: الدّهشة عامة هي انفعال و رجّة وجدانيّة شديدة و عنيفة، و هي أيضا ذهول أمام شيء خارق للعادة و غير مألوف، إنها حالة نفسية مصحوبة بالتوتر والحيرة وشيء من الألم أحيانا، تحصل للفكر عندما يعجز عن إستيعاب وتمثل ظاهرة أو معطى وتصنيفه ضمن البنيات والمقولات السابقة فينشأ صراع وتحد معرفي داخلي؛ الدهشة الفلسفية: مختلفة عن الدهشة الطبيعية أو العادية من حيث أن هذه الأخيرة تحصل أمام الغريب وغير المألوف، بينما تحصل الأولى أمام المألوف والمعتاد ( مثال تقريبي لدهشة علمية: دهشة نيوتن- مكتشف الجاذبية – من ظاهرة جد مألوفة تتمثل في سقوط التفاحة إلى الأسفل وعدم سقوطها نحو الأعلى !! ( الأسئلة التي يثيرها فينا النص: * ** السؤال الأول: كيف تكون الدّهشة، التّي هي تعبير عن الذهول و ذهاب العقل، علامة على بداية التّفكير الفلسفي، الذّي عرف على أنّه بالأساس، ممارسة عقليّة واعية ويقِظة ؟ لإثبات العلاقة التأسيسية بين الدهشة والفلسفة لجأ النص إلى: * - الحجاج بالسلطة: متمثلا في قولة أرسطو : " الدهشة هي التي دفعت الناس إلى التفلسف" * - تقنية التعريف: " الإنسان حيوان ميتافيزيقي" لايتوقف عن البحث والإنشغال بما وراء الطبيعة، وماوراء الطبيعة محتجب ومتخف ، وكل متخف يثير الدهشة والفضول. يمكننا أيضا توضيح علاقة الدهشة بالتفلسف كالتالي : الدهشة --------< عجز---------- < حالة من الجهل والفراغ المعرفي، نعترف وحيرة أثناءه بعدم كفاية معارفنا السابقة ----------- ---------< توتر وألم -------< ضرورة خفض التوتر ---- محاولة المعرفة عن طريق البحث والتساؤل.->---------- * ** السؤال الثاني: كيف يمكن فهم قول النص : " لو كانت حياتنا أبدية وخالية من الألم (...) لكانت كل الأشياء مفهومة من تلقاء نفسها " ؟ بعبارة أخرى:لولا الموت والألم لما كانت الأشياء أو بالأحرى الوجود غامضا غير مفهوم، ومن ثم لغزا يولد الحيرة والدهشة . كيف ذلك؟ إن وجود الإنسان من أكثر الظواهر والمعطيات ألفة وإعتيادية، فكيف يغدو ياترى، بفعل الموت والألم، مصدرا للدهشة؟ إن وجود الموت يضع حول الوجود علامات استفهام: حول قيمة الوجود، معناه، حول المصير والخير والشر وماوراء الموت أي ماوراء الطبيعة... وإذا كان البشر متساوون أمام الموت، فهم غير متساووين حيال الألم ( الألم هنا بمعنى كل مظاهر النقص: كألم الجسم، الحاجة، الفقر، الكوارث، الشر...) الأمر الذي يثير بدوره أسئلة حول سر ومغزى هذه اللامساواة،فأكثر ضروب الألم تحل بشكل مفاجئ غير قابل للتفسير . دون أن ننسى أن أكثر الناس إنغماسا في تيار الحياة وأكثرهم غفلة عن التفكير في الحياة والوجود، لايضطرون للإنتباه لقضايا القضاء والقدر والمصير وقيمة الحياة إلا عند النكبات والآلام !!! في مرحلة الطفولة، يكون الإنسان أشد رغبة في المعرفة وأكثر قدرة على الإندهاش، بيد أن هذه القدرات تتلاشى بفعل التعود والعادة لتبدو الأشياء بعد ذلك مألوفة واضحة تحمل في ذاتها تفسيرها. فإذا كانت العادة إذن تقتل في الفكر الرغبة في المعرفة وتخمد جذوتها، فإن الدهشة أشبه ماتكون بمضاد يقاوم مفعول العادة وينزع عن الأشياء ألفتها وبساطتها وبداهتها الخادعة، لذلك عرف البعض الفيلسوف بأنه " شخص يرفض التعود على العالم" !! التعرف على الفلسفة من خلال بعض خصائص التفكير الفلسفي: بسبب إرتباط الفلسفة بشخص الفيلسوف – كما رأينا مع هوسيرل- فلايمكن للممارسة الفلسفية ولتعريف الفلسفة إلا أن يختلفا من فيلسوف لآخر، بيد أن هذا الإختلاف لايمنع من وجود قواسم مشتركة نعبر عنها بخصائص التفكير الفلسفي. أولا- الخاصية التساؤلية الإشكالية: تحليل نص " الفلسفة تساؤل " آلان جيرانفيل أطروحة النص: يضع النص التساؤل كأهم خصائص التفكير الفلسفي، مميزا في نفس الوقت السؤال الفلسفي عن غيره من أنماط الأسئلة الأخرى. الأسئلة التي يثيرها فينا النص: * * السؤال الأول: مالذي يجعل الفلسفة تساؤلا؟ بالإشتغال على الدلالة الإشتقاقية للفظ: يذكرنا جيرانفيل بأن الفلسفة رغبة في المعرفة والحكمة وحبا لهما. لنستنتج من جهتنا أنه إذا كان الفيلسوف أكثر الناس أسئلة، فلأنه أكثرهم رغبة في المعرفة، وأكثرهم إقرارا بجهله وبغرابة الأشياء والوقائع حتى لو بدت واضحة مألوفة، ومن المتوقع ممن هذه حاله ألا يتوقف عن السؤال. * * السؤال الثاني: لكن ماأكثر الأسئلة وماأكثر السائلين، فمالذي يميز سؤالا فلسفيا عما ليس كذلك؟ خصائص السؤال الفلسفي: // القصدية: ومفادها أن للسؤال الفلسفي قصدية أو غاية خاصتين به. فإذا كان السؤال العادي يطرح بهدف تحصيل معرفة مجهولة، فإن السؤال الفلسفي يستهذف إختبار المعرفة لأنه يحمل شكا قبليا في الجواب وفي المعرفة مفترضا ان المعرفة مستحيلة أو على الأقل مزعومة. وبعبارة أخرى، نوعية السؤال سؤال عاديـ سؤال فلسفي نموذجه أين توجد المحطة؟ مالجمال؟ موضوع الإستفهام موضوع أو محتوى أو معرفة مجهولة فعل المعرفة ذاته أو إمكانية إمتلاك المعرفة المستهدف معرفة وضعية: مكان وجود المحطة فعل المعرفة ذاته الذي يدعيه هيبياس الإستشهاد بمثال من تاريخ الفلسفة ( التجربة السقراطية) لتوضيح أطروحته، استدعى النص التجربة السقراطية: فأسئلة سقراط تستهدف اختبار المعرفة وتحمل شكا قبليا وتنتهي غالبا بتحطيم الإعتقاد البديهي في إمتلاك المعرفة.وكأن السؤال ليس اختبارا للمعرفة فحسب، بل اختبار للامعرفة أيضا. // الطابع الإشكالي: الإشكالية غير المشكل. فهذا الأخير مجرد صعوبة تنتظر حلا؛ أما الإشكالية فهي قضية تنطوي على مفارقة أو أكثر، تعبر عن نفسها في مجموعة مترابطة من الأسئلة لايمكن معالجة أحدها منعزلا عن الآخر. والطابع الإشكالي للسؤال الفلسفي يجعل منه تساؤلا لامجرد سؤال منفرد. قد نعثر على سؤال منفرد من قبيل " مالجمال؟" بيد أن إنفراده أمر ظاهري لأنه يحيل على أسئلة متعددة يكتسب منها كامل قوته ومعناه مثل: مالفرق بين الجمال والجميل؟ هل الجمال في الشيء أم في نظرتنا إلى الشيء؟ هل الجمال واحد أم متعدد؟... وكل سؤال يتأسس على زوج تناقض او مفارقة. ينتج عن ذلك أن الجواب على السؤال العادي أو حل المشكل ينهيه ويفقده مبرر وجوده، بينما لانتحدث عن جواب السؤال الفلسفي أو حل الإشكالية وإنما عن معالجتها. الأمر الذي يفسر إستمرارية الأسئلة الفلسفية عبر الزمان، فعوض أن يمتص الجواب السؤال، يصبح منطلقا لسؤال جديد كما قال كارل ياسبرز. وقد عرف إتيان سوريو الفلسفة بأنها فن طرح السؤال وتأجيل الجواب بإستمرار !! // الطابع الجذري: يرى جيرانفيل ضرورة تكرار السؤال الفلسفي واستعادته للوصول إلى مبدأ أول. بمعنى أنه أداة لإختراق حجاب الظاهر لبلوغ أسس الأشياء وأصولها ومبادئها الأولى، على غرار سؤال الفلاسفة الطبيعيين " ماأصل الكون؟". ومن ثم، يحمل كل سؤال فلسفي طابعا ميتافيزقيا، أي أنه دائما بحث " عما وراء". ثانيا- الخاصية النقدية: ( سنعتمد فيما يلي على الخصائص المستخرجة من رسائل إسبينوزا الفلسفية حول الأشباح والأرواح) في الوقت الذي يندفع بوكسيل متحمسا لإثبات وجود الأرواح والأشباح مقدما حشدا من الروايات والقصص وشهادات المفكرين ذووي المكانة والسلطة المعرفية، يواجهه أسبينوزا بموقف نقدي لايعرف التساهل. رافضا أن يأخد المعرفة الشائعة المتداولة مأخد التسليم والإعتقاد دون جدل أو نقاش. والنقد لغة يفيد التقويم. فنقول نقد العملة أي فحصها ليتأكد من صلاحيتها. وبذلك يتضح أن الموقف النقدي يقوم أولا على تعليق الحكم (الشك) فالفحص والتحليل، إنتهاءا بإصدار الحكم. ولأن فحص الأشياء والقضايا عن قرب يكشف بعض الصعوبات وعيوب الإستدلال المتخفية، فإن النقد لايخلو من إزعاج عبر عنه سقراط قائلا : " الفيلسوف يسبب الإزعاج ويوقظ من النوم العميق".بل إن النقد يتضمن قدرا من المخاطرة الفكرية: إذ قد يفضي إلى إظهار أوهام المعرفة وتهافتها محدثا فراغا معرفيا رهيبا، ومع ذلك فإن الفيلسوف كما قال ياسبرز " يفضل الإخفاق على الشعور بسعادة الوهم" !! كتلك السعادة التي يمنحها الموقف الدوغمائي لصاحبه. ثالثا- الخاصية الحجاجية: عرفنا الحجاج سابقا عند السوفسطائيين كتقنيات بلاغية وإستدلالية لتحقيق الإقناع وتمرير الخطاب بغض النظر عن مضمونه أو حقيقته. وقد تجلى لنا الحجاج واضحا في رسائل إسبينوزا أثناء إثبات القضايا أو تفنيدها. ومن بين الأساليب الحجاجية الفلسفية نذكر الأساليب الإستدلالية الجدلية: كالإستنباط، المقارنة، التفسير، البرهان بالخلف، المماثلة، التهكم، الحجاج بالسلطة... إضافة إلى الأساليب البلاغية كالأسئلة الإستنكارية والمجاز والتشبيه والإستعانة بالدلالة الإشتقاقية للكلمات. إن الخاصية الحجاجية للقول الفلسفي هي التي تقف وراء الطابع الحواري لرسائل لإسبينوزا وللفكر الفلسفي بصفة عامة، لأن الأمر لايتعلق بإنتاج تأملات أو إنطباعات ذاتية أو إلقاء أفكار حرة متحللة من كل منطق أو صرامة و نظام، بقدر مايتعلق بأفكار لاتراهن سوى على تماسكها المنطقي وإنتظام حججها لإقناع المتلقي وفرض نفسها على العقول. يقول الأستاذ طه عبد الرحمان معرفا الحجاج : " حد الحجاج أنه فعالية تداولية جدلية: فهو تداولي لأن طابعه الفكري مقامي إجتماعي يأخد بعين الإعتبار مقتضيات الحال من معارف مشتركة ومطالب إخبارية وتوجهات ظرفية. ويهدف إلى الإشتراك في إنشاء معارف عملية؛ وهو جدلي لأن مقامه الإجتماعي قائم بلوغه على إلتزام صور إستدلالية أوسع وأغنى من البنيات البرهانية الضيقة" إذن فبين الحجاج ومفهوم قريب هو البرهان فرق سنبينه في الجدول التالي: النموذج الموضوع المقدمات النتائج العلاقة مع المتلقي الحجاج الفلسفة كل مايتعلق بالإنسان في وجوده الفردي والجماعي مقدمات مشهورة، تحظى بنوع من القبول إحتمالية ذو طبيعة تداولية تراعي خصوصيات المتلقي البرهان الرياضيات الأعداد والأشكال... مواضيع صورية مقدمات تتمتع بالإجماع لكونها تعريفات أو مسلمات أو بديهيات يقينية ذو طبيعة غبر تداولية ولاشخصية يخاطب الإنسان بغض النظر عن محدداته رابعا- اللغة الفلسفية: في معرض رده على بوكسيل، لايتوقف إسبينوزا عن مطالبة هذا الأخير بتوضيح وتدقيق دلالة بعض الكلمات والعبارات التي يوردها؛ مما يعني أن التفكير الفلسفي يقتضي استخداما خاصا للغة يقوم على الحصر الدقيق لمعاني الألفاظ وماهيات الأشياء. إن ضبابية معاني الكلمات لاتزيد الفكر إلا ضبابية وقصورا. مما يلزم الفيلسوف بالإعتناء باللغة، على عكس الإستخدام العادي للغة الذي يتسم بالبراغماتية بحيث يتخد اللغة مجرد أداة للتواصل. هكذا نقرأ مثلا في رسائل إسبينوزا عرضا وتوضيحا لمفاهيم كثيرة كالجمال، المتناهي، اللامتناهي، الرغبة... الفلسفة والحياة: قد لاتشفع للفلسفة كل خصائصها التي أتينا على ذكرها. فحتى لو أجل فيها البعض عمق أفكارها وقوة إستدلالاتها، فإنه يأسف لكونها شاغلا عديم الفائدة، منقطع الصلة بواقع الإنسان وحياته. أما الآخرون فلا يرون فيها سوى ترف فكري موغل في التجريد ومغرق في جدالات عقيمة لايحسم أمرها أبدا. لكن، لئن كانت الفلسفة حقا دعوة للتخلص ولومؤقتا من التيار الجارف لليومي والمباشر بهدف مساءلته وتقييمه بروح نقدية، فإنها ليست أبدا دعوة للإنسحاب من الحياة إلى أبراج التأمل الخالص !! كيف ذلك؟ الوظيفة الأخلاقية والتنويرية للفلسفة: لنذكر أولا بأن الفلسفة محبة للحكمة، وأن الحكمة لاتقتصر على العلم والمعرفة بل تشمل الفضيلة الأخلاقية أيضا.وعليه فالفلسفة لاتنشد الكمال النظري المعرفي بل والكمال العملي الأخلاقي حسب عبارة إبن مسكويه؛ ولقد فهم الرواقيون الفلسفة على أنها " فن الحياة" الهادف إلى تحقيق سكينة النفس وسط الإضطراب المحموم اللامنتهي للرغبات والإهواء والإنفعالات. هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الإجتماعي فالروح النقدية المميزة للتفكير الفلسفي تكسب الفرد إستقلالية الشخصية وتنأى به عن الإمتثالية والخضوع للوصاية و الدوغمائية التي تميز أولئك الذين لم يسافروا قط إلى منطقة الشك المحررة. وإذا كانت الدوغمائية طريقا معبدا إلى التعصب وإقصاء الآخر وإلغاء الإختلاف، فإن عقلانية ونقدية الفكر الفلسفي دعوة دائمة للحوار والإنصات والإعتراف بالآخر المختلف... أي التسامح. وإذا كان التسامح فضيلة أخلاقية فإنه لايوجد دون قاعدة فكرية تتيح التجرد والنزاهة والقدرة على تصور العوالم الأخرى والأصوات المخالفة. ألا نرى ذلك الود والإهتمام الذي مافتئ إسبينوزا يعبر عنهما تجاه بوكسيل رغم إختلافهما في الرأي !! وللنظر إلى قولة فولطير التي تعبر عن الدفاع المستميت عن الإختلاف وحرية الرأي حين يقول: " إنك تختلف معي في الرأي لكني مستعد لتقديم حياتي دفاعا عن حقك في التعبير عن رأيك هذا بحرية" لقد قيل بأن العنف هو التصرف كما لو كنا وحدنا في ميدان الفعل وأن الآخر لايوجد إلا ليتقبل فعلنا، بيد أن الفلسفة لايمكنها إلا أن تحث على الإعتراف بوجود الآخر بحقه في الإختلاف لأنها أصلا مسكونة في داخلها بالإختلاف في النظريات والمذاهب والمناهج !! وإعلاؤها من قيمة العقل ليس سوى رفض للاعقل والعنف والإلغاء وتكريس لقيم الإختلاف والتعددية التي تعد اليوم شرط الديموقراطة وقاعدة المواطنة في المجتمع المدني. بل إن الفلسفة تنشد في الواقع مواطنة كونية قوامها كونية العقل تتجاوز خصوصيات العرق والمعتقد والمجتمع. الفلسفة ورهانات المجتمع المعاصر: لاتنتهي التحديات المطروحة على الفلسفة أبدا !! فهاهي قيمتها توضع من جديد اليوم موضع تساؤل بسبب تطور العلوم وتقدم التقنيات وتزايد قدرات الفكر البشري على السيطرة على الطبيعة وسبر أغوارها وأسرارها، بحيث تبدو الفلسفة أفكارا عتيقة من زمن غابر !! الواقع أن تقدم العلم والتقنية لايلغي الحاجة إلى الفلسفة بقدر مايبرهن على أهميتها ويمدها بموضوعات جديدة للتفكير والتأمل لاتقل تعقيدا عن المباحث التقليدية للفلسفة، من قبيل: طبيعة الإنسان وحجم نزعاته التدميرية، خطر الفناء مع أسلحة الدمار الشامل،غائية التقدم وعلاقة الإنسان بالطبيعة على ضوء الإستنزاف الذي تتعرض له، حقوق الأجيال المستقبلية في كوكب سليم نظيف، مشكلة الهوية على ضوء الإستنساخ،أوهام المجتمع الإستهلاكي وإحباطات الفرد... وغيرها من القضايا ذات البعد الفلسفي الواضح لتعلقها بالإنسان. خلاصة للدرس: الفلسفة والتجربة الشخصية هل يمكن أن نطمع في معرفة الفلسفة وإدراك ماهيتها بعد قراءة هذا العرض حول الفلسفة، وتاريخها، وخصائصها وأدوارها؟ يجيب كارل ياسبرز بالنفي: فالفلسفة ليست في مكان محدد يمكن الإشارة إليه وتعيينه. " إن كل فلسفة تعرف ذاتها بتحققها. أما ماهي الفلسفة، فهذا مالايسع المرء معرفته إلا بــالتجربة الشخصية. إن التجربة الشخصية وحدها [ أي خوض مغامرة التفكير الفلسفي والعودة فعلا إلى الذات والتجرؤ على إستخدام العقل] هي التي تتيح للإنسان أن يدرك مايمكن أن يجده في العالم من فلسفة !!" ( نص: " الفلسفة بحث عن الحقيقة" ص: 15) وكما يقول إيمانويل كانط: " لايمكن تعلم الفلسفة، وإنما التفلسف"، أو كما قال مالبرانش: " سواء قرأنا أرسطو أو ديكارت، فإنه لاينبغي في البداية تصديق أي واحد منهما، وإنما ممارسة فعل التفكير كما مارساه أو كما كان عليهما أن يمارساه".

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ abdelaziz1971 على المشاركة المفيدة:
malekpap (05-26-2014)
قديم 03-20-2011, 17:45   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

نماذج مقترحة لاختبار بكالوريا الفلسفة

87108647zx9
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:47   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

نماذج مع الحل المختصر
الملف بصيغة
pdf
87108647zx9

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:48   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

نماذج مع الحل المختصر
الملف بصيغة
pdf

87108647zx9

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:50   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

دروس و مقالات كاملة في ما يتعلق بالنظام الجديد
حجم الملف:2.5ميغا بايت

الشعب:كل شعب الباكالوريا

للتحميل إضغط

87108647zx9
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:52   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

امتحان الباكالوريا دورة جوان 2009 شعبة الآداب

  • يختار المترشح احد المواضيع الثلاثة التالية
  1. الموضوع الاول
يزداد التواصل ازمة اليوم بقدر تزايد الوسائط الرمزية.
حلل هذا الاقرار و ناقشه مبينا مدى وجاهته0.

  1. الموضوع الثاني
هل تقتضي السيادة العنف؟

  • الموضوع الثالث: تحليل نص

ان الواقع العلمي واقع مفسر و قد يكون مفسرا جزئيا و بصفة مؤقتة، لكنه مفسر بالضرورة. و الحال هذه، تكمن المفارقة في كون مثل تلك الرسوم او نماذج الواقع المجردة قد جرى انجازها بفضل انعطاف للفكر حدث بفعل ما نسميه افتراضيات. فالظواهر الملاحظة في الوقت الراهن ليست هي الوحيدة الاتي يتعين تمثيلها مباشرة في النموذج كما لو كانت تنعكس على مرآة اذا جاز القول. يدمج التمثل و التفسير العلمي، الى جانب صورة الحوادث التي حدجثت الآن، حوادث افتراضية قد تتحقق و قد لا تتحقق، يكمن دورها في استكمال تشكيل الظواهر بالكشف عن مجموع التجريدات التي توجد من بينها صورة الظواهر الملاحظة فعليا. و هكذا ، الا يتكون الواقع العلمي من عوالم احدلاث افتراضية محكمة الترابط بفعل قواعد تسمح بتحديد صورة الوقائع الراهنة تحديدا دقيقا و يقينيا او يكاد. على هذا النحو ، الا يمكن القول ان ما لم يحدث يفسر ما حدث فعلا. و بطبيعة الحال فانه انطلاقا من الحوادث الملاحظة راهنا، تبنى مثل تلك العوالم، و ان ملاحظة مثل هذه الحوادث تسمح بالحكم على سلامة اسس الانشاءات الافتراضية، و هذا يصدق ، على الاقل، في خصوص العلوم الخبرية،. اما بالنسبة الى الحقائق الرياضية، بما هي حالة قصوى، فاننا نرى انها تقوم حقا و بصورة كلية على اساس من الافتراضيات.
يمكن مثل هذا التصور للمعرفة العلمية و لعلاقتها بالواقع، على ما يبدو، من فهم ان هذه المعرفة ليست معرفة اعتباطية البتة، اذ تختبر باستمرار و عبر مواجهتها بواقع التجارب الراهن، و تظل ، مع ذلك ، مؤقتة دوما و قابلة للمراجعة و في تقدم. يتولد هذا التقدم، بلا شك، بناء على تحسين وسائل الملاحظة و استثارة الظواهر الراهنة، لكن تبقى المعرفة العلمية بوجه خاص رهينة ما سيلحق الطابع الافتراضي للواقع من اعادة صياغة و اثراء و توسيع.
جيل قاستون غرانجي
المحتمل و الممكن و الافتراضي

  1. حلل هذا النمص في شكل مقال فلسفي مستعينا بالاسئلة التالية:
  • حلل المفارقة التي تقوم عليها المعرفة العلمية.
  • حدد منزلة الافتراضي في بناء العلم.
  • كيف تفهم عبارة الكاتب: " ان ما لم يحدث يفسر ما حدث فعلا" ؟
  • استخلص دلالة الواقع العلمي و دور النموذج في بنائه.
  • الا يؤدي ، في رأيك ، الطابع المؤقت للنماذج الى اليأس من الحقيقة.


شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:53   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

امتحان الباكالوريا دورة جوان 2009 شعبة الآداب

يختار المترشح احد المواضيع الثلاثة التالية

الموضوع الاول
يزداد التواصل ازمة اليوم بقدر تزايد الوسائط الرمزية.
حلل هذا الاقرار و ناقشه مبينا مدى وجاهته0.

الموضوع الثاني
هل تقتضي السيادة العنف؟

الموضوع الثالث: تحليل نص

ان الواقع العلمي واقع مفسر و قد يكون مفسرا جزئيا و بصفة مؤقتة، لكنه مفسر بالضرورة. و الحال هذه، تكمن المفارقة في كون مثل تلك الرسوم او نماذج الواقع المجردة قد جرى انجازها بفضل انعطاف للفكر حدث بفعل ما نسميه افتراضيات. فالظواهر الملاحظة في الوقت الراهن ليست هي الوحيدة الاتي يتعين تمثيلها مباشرة في النموذج كما لو كانت تنعكس على مرآة اذا جاز القول. يدمج التمثل و التفسير العلمي، الى جانب صورة الحوادث التي حدجثت الآن، حوادث افتراضية قد تتحقق و قد لا تتحقق، يكمن دورها في استكمال تشكيل الظواهر بالكشف عن مجموع التجريدات التي توجد من بينها صورة الظواهر الملاحظة فعليا. و هكذا ، الا يتكون الواقع العلمي من عوالم احدلاث افتراضية محكمة الترابط بفعل قواعد تسمح بتحديد صورة الوقائع الراهنة تحديدا دقيقا و يقينيا او يكاد. على هذا النحو ، الا يمكن القول ان ما لم يحدث يفسر ما حدث فعلا. و بطبيعة الحال فانه انطلاقا من الحوادث الملاحظة راهنا، تبنى مثل تلك العوالم، و ان ملاحظة مثل هذه الحوادث تسمح بالحكم على سلامة اسس الانشاءات الافتراضية، و هذا يصدق ، على الاقل، في خصوص العلوم الخبرية،. اما بالنسبة الى الحقائق الرياضية، بما هي حالة قصوى، فاننا نرى انها تقوم حقا و بصورة كلية على اساس من الافتراضيات.
يمكن مثل هذا التصور للمعرفة العلمية و لعلاقتها بالواقع، على ما يبدو، من فهم ان هذه المعرفة ليست معرفة اعتباطية البتة، اذ تختبر باستمرار و عبر مواجهتها بواقع التجارب الراهن، و تظل ، مع ذلك ، مؤقتة دوما و قابلة للمراجعة و في تقدم. يتولد هذا التقدم، بلا شك، بناء على تحسين وسائل الملاحظة و استثارة الظواهر الراهنة، لكن تبقى المعرفة العلمية بوجه خاص رهينة ما سيلحق الطابع الافتراضي للواقع من اعادة صياغة و اثراء و توسيع.
جيل قاستون غرانجي
المحتمل و الممكن و الافتراضي

حلل هذا النمص في شكل مقال فلسفي مستعينا بالاسئلة التالية:
حلل المفارقة التي تقوم عليها المعرفة العلمية.
حدد منزلة الافتراضي في بناء العلم.
كيف تفهم عبارة الكاتب: " ان ما لم يحدث يفسر ما حدث فعلا" ؟
استخلص دلالة الواقع العلمي و دور النموذج في بنائه.
الا يؤدي ، في رأيك ، الطابع المؤقت للنماذج الى اليأس من الحقيقة.



شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:54   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

العلم بين الحقيقة والنمذجة:

المنزلة الإبستمولوجية للنمذجة
* في راهنية المسألة:

يبدو أنّه "لم يعد بالإمكان أن نفكّر بعد إنشتاين مثلما كنّا نفكّر قبله"..فلقد انتهى الأمر بالعلم في ظلّ التطوّرات التي شهدها انطلاقا من بداية القرن العشرين، بالإضافة إلى ظهور مباحث علمية جديدة (الألسنية، علوم التربية، علوم الاتّصال، المعلوماتية، السيبارنيطيقا) إلى الانثناء على ذاته ومراجعة جملة أسسه ومبادئه ومعتقداته، حيث لم يعد بإمكان منظومة المفاهيم السائدة استيعاب ما تطرحه التطوّرات العلمية من إشكاليات. وقد كان لذلك الأثر المباشر في طرح عديد القضايا ذات الصبغة الابستيمولوجية والفلسفية والمتّصلة بطبيعة المعرفة العلمية.
ولعل أهم ما أفضت إليه هذه المراجعة ظهور مصطلح النمذجة التي تعبر عن وصف لمسار اشتغال العلم وكيفية بناءه أو إنتاجه، لذلك يبدو ضروريا أن نولي مسألة النمذجة وإنشاء النماذج ما تستحقه من عناية قد تسمح لنا ببيان كيف؟ ولماذا؟ ومن أجل من؟ تبنى وتتصور وترسم أو تكتب النماذج العلمية ؟ كما يعد من الضروري أن نتبين مشروعية النماذج التي تبنى وتطبق للتفكير في الواقع بما فيه من ظواهر وسلوكيات.
فإذا سلّمنا مع بول فاليري بأننا "لا نفكر إلا على أساس النماذج" [nous ne raisonnons que sur des modèles ]، وجب أن نفهم كيف تبنى النماذج، وأي منزلة إبستيمولوجية للنمذجة في الثقافة العلمية، وأي قيمة فلسفية للنمذجة؟ أو ما الذي تقتضيه من مهام في علاقة برجل المنطق والإبستيمولوجي والفيلسوف؟ ولعل الصعوبة التي تعترضنا في هذا المقام تكمن في أن اهتمام الثقافة العلمية بالنموذج معاصر، ففي مستوى البحث العلمي يبدو النموذج بما هو وسيلة أو أداة إنتاج وعرض المعرفة مفهوما حدثا، كما يبدو مفهوم النمذجة مستحدثا بحيث لا نعثر في المعاجم المتداولة على تعريف للنموذج وفق ما يفهم في معالجة الظواهر التي تعتبر مركبة، بل لعل حضور فكرة النموذج في التقليد الفكري وتعدد مجال فهمه واستخدامه ما يؤكد هذه الصعوبة نظرا لإمكان الخلط بين دلالة النموذج علميا ودلالته في التقليد النظري، لكن هذه الصعوبة لا ينبغي أن تحول دوننا والتفكير في المسألة إذ غدا النموذج كما النمذجة الكلمة المفتاح على ما يبدو في لغة العلم والعلماء والمهتمين بالشأن العلمي، وهو ما يؤكد راهنية مسألة النمذجة وما يضفي مشروعية على تناولها بغاية بيان منزلة النموذج والنمذجة في الفكر العلمي المعاصر من جهة إبستيمولوجية وفلسفية.






* في علاقة النمذجة بالبرنامج:
يتنزل تناول مسألة النمذجة في البرنامج ضمن توجه عام اتخذ من الكوني مطلبا، وإذا كان العلم بما هو خطاب عقلاني تفسيري لا يتعارض مع هذا المطلب اعتبارا إلى ما تتسم به مبادئه ومنطقه ونتائجه من طابع كوني، استنادا إلى كونية العقل العلمي ذاته، فإنّ مقاربة العلم من جهة النمذجة والقول بأنّ النمذجة هي السمة المميزة للخطاب العلمي اليوم ما يثير بعض الصعوبات في بيان صلة النمذجة بالكوني، فهل يتوافق مطلب الكوني والكلي مع معالجة مسألة النمذجة ضمن برنامج اتخذ من الكوني مطلبا ؟
قد تكون علاقة النمذجة بالكلي إشكالية وتثير كثيرا من الجدل، ولكن يبدو مع ذلك وفي قراءة أولى أو أولية أن مسألة النمذجة في تناغم مع روح البرنامج ومطلبه:
* إذ تعد النمذجة، مسار كل علم مهما كان قطاعه المعرفي، فالنمذجة لا تخص علما من العلوم أو قطاعا معينا من قطاعات المعرفة بل تشمل كل العلوم دون استثناء: العلوم الصلبة أو ما تسمى بالصحيحة أو العلوم اللينة أو العلوم التي لم تبلغ مستوى العلوم الصلبة، ، ومن هذه الجهة تبدو النمذجة كلية بما أنّ المسار كلي.
* ترتبط النمذجة ببنية كلية تضم التركيبي والدلالي والتداولي أي أن النمذجة بنية كلية تستجيب لكل انتظاراتنا من العلم، إذ تفضي إلى تجاوز القول بأن "العلم لا يفكر" مادام لا يهتم فقط بالإجابة عن سؤال كيف؟ وإنما أيضا عن سؤال لماذا؟ أو من أجل ماذا؟، اعتبارا للطابع التليولوجي للعلم. فالنمذجة تهتم بالنظر كما بالفعل وكأن النمذجة تستعيد العلم بما هو حكمة نظرية وعملية، أي حكمة دافعها الكلي ومطلبها الكلي.
* إنّ من بين مبررات التجاء العلم إلى النمذجة بما هي مسار أو تمشي أن العلم يهتم بالتفكير في المركب ، فالوعي بالطابع المركب للظواهر والأحداث والسلوكيات، هو ما أفضى إلى القول بالنمذجة، وهو ما يعني أيضا أن النمذجة تسمح بالربط بين الاختصاصات المختلفة وتمكن من النظر فيها على ضوء تقاطعها تجاوزا للطابع التجزيئي أو الذري وبالتالي التفكير في الكلي وطلبه.
* تعد النمذجة تأكيدا على الطابع المفتوح للعقلانية العلمية، طالما لا معنى لنموذج مكتمل، وهو ما يؤكد نسبية النماذج، دون أن تفهم هذه النسبية على معنى التشريع لنزعة ريبية في العلم، وإنما تحمل على معنى تأكيد طموح العلم نحو فتح أفق البحث على ما استغلق على العقل العلمي زمن سيادة البراديغم الميكا***ي أو التوجه الوضعي، أي طموح العلم في طلب الكلي، فضلا على أن النمذجة هي تجاوز للمعطى والاكتفاء بالظاهر نحو المنشأ والمبني والمبتكر وكأن العلم يهتم بالبحث عما هو غير موجود وإيجاده، وإنتاج معرفة كلية سواء تعلق الأمر بالعالم الميكروسكوبي أو الماكروسكوبي، الطبيعي أو الإنساني، المتناهي في الصغر أو المتناهي في الكبر أو المتناهي في التعقيد أو التركيب، وهو ما يمكن أن يبرز علاقة النمذجة بمطلب الكلي،وما يسمح لنا بالتأكيد على علاقة التناغم بين النمذجة ومطلب الكلي.





فهل أن هذه العلاقة من البداهة ما يجعلنا نطمئن إليها ونتعامل معها باحتفالية فكرية؟ أم أن الجانب الخفي للنمذجة يمكن أن يكشف لنا عن مسافة بين النمذجة والكلي حتى لا نقول مفارقة النمذجة ومطلب الكلي.
إنّ النظر إلى النمذجة في وجهها الثاني حتى لا نقول وجهها الخفي قد يكشف عمّا يشرع تظننا حول علاقة النمذجة بالكلي:
* إذا ما سلمنا بأن النمذجة تقدّم بما هي نتاج تخلّي العلم المعاصر عن صورة العقل العلمي كما رسمه "لابلاص"، وانهيار اليقين العلمي نتاج ما عرف بأزمة الأسس في الرياضيات وأزمة الحتمية في الفيزياء، فإن ذلك قد لا يعني سوى أن النمذجة هي علامة تفكّك الكلّي، إذ ليس بإمكان العلم أن يكون نتاج النمذجة وأن يدّعي طلب الكلّية؟ ونقض هذا الإدّعاء يمكن أن يتم بالاستناد إلى منجزات العلم ذاته، انطلاقا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، التي انتهت إلى الإقرار بمحدودية النموذج الهندسي الإقليدي والنموذج الفيزيائي النيوتني وعدم إمكانية سحبهما على كلّ الظواهر الكونية واستبدال التصوّر الآلي البسيط للكون حيث ترتبط كلّ الظواهر ببعضها ارتباطا سببيا خطّيا بتصوّر أكثر تعقيدا (اللامتناهي في الكبر واللامتناهي في الصغر واللامتناهي في التعقيد L'infiniment complexe) . وقد ترتّب عن ذلك تجاوز الاعتقاد في إمكانية بناء نسق واحد من المبادئ والقوانين الشاملة لكلّية الواقع، بالتحوّل من عقلانية منغلقة دغمائية تدّعي الكلّية إلى عقلانية قطاعية منفتحة والتخلّي عن فكرة النموذج الواحد (النموذج الفيزيائي الرياضي) الصالح في كلّ المجالات (النزعة الوضعية).
* والنمذجة من ناحية أخرى هي تمثيل اختزالي للواقع مرتبط بسياق ما، والنموذج يقترن أساسا بالفعل أو يراهن على التحكم والفعل أكثر من مراهنته على الحقيقة والتفسير، فضلا على أنّ النموذج هو إنتاج أو بناء يرتبط بمواضعة بين مجموعة علمية أو تقنية حتى لا نقول أنه يرتبط بمن يقوم بالنمذجة أو بالفاعلين في إنتاج النماذج، إذ لم نعد نتحدث عن العالم بوصفه ملاحظا موضوعيا بل بوصفه ملاحظا مبتكرا، كما لم نعد نتحدث عن العلم بوصفه يحيل على الزوج معرفة/موضوع بل يحيل على الزوج معرفة/مشروع، وهو ما يثير الإشكال في علاقة النمذجة بمبادئ العلم إذ لا يمكن القول بأن هذه المبادئ كلية بل هي جهوية لا في علاقة بالقطاع المعرفي فحسب وإنما في علاقة بالسياق الاجتماعي والاقتصادي والحضاري الذي يحكم إنتاج النماذج، علاوة على ما قد يفيده السياق من تورط العلمي في الإيديولوجي، ويمكننا القول في هذا السياق أن التفكير في مسارات النمذجة يفرض علينا من زاوية النظر الإبستيمولوجية البحث عن الأبعاد الجديدة للعقلانية العلمية بما هي عقلانية حسابية لا تهتم بحساب الأبعاد والتعبير عنها في لغة رياضية كمية فحسب، وإنما بحساب المصالح والغايات أو الأهداف. ولعل البحث عن أصل النمذجة الذي لا نعثر عليه في الفلسفة أو الفن وإنما يعد وليد التطورات التقنية الهائلة ما يؤكد هذا القول. فالثورة الإعلامية وما أفرزته من نشأة اختصاصات مثل علم التحكم أو القرار أو


التواصل أو الذكاء الرامز أو الهندسة وغيرها وعدم قدرة هذه الاختصاصات على أن تكتسب صفة العلومية وفق البراديغم الكلاسيكي وحاجتها إلى اكتساب منزلة علمية، ما دفعها للبحث عن طرق ومناهج لتعين بها وجودها وتكتسب بها صفة وحق الانتماء إلى الحقل العلمي، هو ما شرع وأنتج مفهوم النموذج والنمذجة. فهل يمكننا أن نتجاوز مثل هذه القراءة التي تختزل النمذجة إما باعتبارها السمة المميزة للعلم ومتوافقة مع مطلب الكلي أو باعتبارها ما يمثل إعلان التحكم في العلم ومعاييره خدمة لغايات إيديولوجية وما يتولد عنه من إقرار بهوة تفصل النمذجة عن الكلي أو الكوني أو لعلها تعبر عن كوني الموت أو كوني الهيمنة بدل أن ترتبط بكوني الحياة؟.

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:55   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

*الإشكالات النظرية التي تثيرها مسألة النمذجة:
- إنّ النمذجة كما النموذج مصطلحات حديثة في مقاربة العلم وهو ما يجعلها مسألة ملتبسة تحتاج الكثير من النظر والدقة المفهومية خاصة في علاقتها بجملة من المفاهيم المجاورة على غرار البراديغم أو النموذج الإرشادي، أو مفهوم المثل الأعلى العلمي، أو مفهوم المثال الأفلاطوني...فما المقصود بالنمذجة وأي دلالة للنموذج وأي منزلة له في الفكر العلمي؟ هل يعد مجرد انعكاس لواقع معطى أم أنّه إنشاء لواقع لا يتحقق إلا بالقطع مع المعطى؟ هل تمثل النمذجة مجرد مسار أو منهج أو طريقة يتبعها العلماء في بحثهم ليكون بذلك وسيطا نفوض له وظيفة المعرفة أم أنّه مجرد إجراء لتجسيد المعرفة في صور أو رسوم أو بيانات فيزيائية كانت أو مجردة ؟ أم أنّ النمذجة لا تعد طريقة علمية وإنّما طريقة تستعمل العلم؟ وإذا سلمنا بأن النمذجة هي السمة المميزة للعلم اليوم فأي علاقة لها بالمنهج التجريبي في دلالته الوضعية من ناحية وبالباراديغم الوضعي أو الخبري أو الواقعي من ناحية أخرى؟ هل يمكن النظر إلى النمذجة بما هي امتداد للعقلانية الكلاسيكية أم بما هي إعلان عن براديغم جديد مغاير في مبادئه ومعاييره ونتائجه؟ وإذا أخذنا بعين الاعتبار بنية النمذجة أو أبعادها التركيبية والدلالية والبراغماتية، فكيف نفهم العلاقة بين الجانب التركيبي الذي يحيل على الطابع الصوري للنموذج والجانب الدلالي الذي يحيل على علاقة النموذج بالواقع والتجربة والتوقع والتفسير؟ هل أن الواقع هو ما يمثل أساس إنتاج البنية التركيبية للنموذج ليكون الحدس هو منطلق هذا البناء أم أنّ البعد التركيبي يتشكل صوريا ثم يجد مجال انطباقه في الواقع؟ وأي دور ومعنى للتجربة حين يتعلق الأمر بالبعد الدلالي؟ هل تحافظ التجربة على دلالتها الكلاسيكية بما هي ملاحظة مجهزة ومجال إثبات النظرية أم بما هي تجربة افتراضية أو اصطناع يتم بوساطة الحساب الرقمي [الحاسوب] ؟ وأي علاقة بين النموذج والنظرية؟ هل يعد النموذج مجرد تجسيد للنظرية العلمية أم أن النموذج يتماهى مع النظرية؟ أم أن النموذج نظرية ذات بعد عملي؟ أم ينبغي النظر إلى هذه العلاقة جدليا بحيث لا ينتج العالم نموذجه إلا وفق تصور نظري ما قبلي وأنّ النموذج من شأنه أن يعدل النظرية أو يدفعها إلى مراجعة مبادئها ومسلماتها ومفاهيمها؟ ثم هل من معنى للموضوعية في النمذجة والحال أنّ علاقة الذات بالموضوع لم تعد "محايدة" على معنى الموضوعية الأنطولوجية، في مقابل الحديث عن علاقة تفاعلية بين الملاحظ وموضوعه، هي من جنس العلاقة الفينومونولوجية حيث لا يدعي المنمذج أنه يصف الواقع كما هو وإنما يصف الواقع كما يتمثله؟ وكيف نفهم علاقة النموذج في جانبه التركيبي والدلالي بالجانب البراغماتي؟ هل يفيد هذا الجانب بأن العلم قطع مع القطع مع الغائية؟ هل انتهى إلى إعلان علاقته بالغائية على وجه الملأ ليجعل زيجته بها شرعية حتى وإن لم تكن مشروعة، ليقطع بذلك مع علاقة سرية ارتبط بها بالغائية إذ على حدّ عبارة جاكوب كانت علاقة العلم بالغائية شبيهة بعلاقة رجل بامرأة يريدها ويعاشرها دون أن يريد لعشرته معها أن تظهر للعيان. وأي دافع لعودة الروح لمثل هذه العلاقة؟ أو لصالح من؟ هل أن مثل هذا التحول يهدف إلى تحقيق ضرب من المصالحة بين الواقع العلمي والواقع الإنساني تجاوزا للطابع الجاف والمجرد للعلم أم أنّه

إعلان عن علاقة عضوية بين العلم ورأس المال تجعل من النجاعة بدل الحقيقة ومن التحكم بدل التفسير القيمة الأسمى للعلم؟ ألا يمكن وفق هذا القول أن نشكك في الطابع العلمي للنمذجة؟ ألا يمكن القول بأن النمذجة ليست مجال اشتغال العلماء وإنّما مجال اهتمام المهندسين ومكاتب الدراسات والخبراء ورؤساء الأموال حتّى إن اعترفنا باعتماد العلماء على النماذج لتوضيح نظرياتهم؟ وبالتالي ألا ينبغي النظر إلى النمذجة لا من جهة أنها مسار علمي حتمه التطور العلمي وطبيعة الظواهر المركبة وإنما من جهة أنها تدعي العلمية لتخفي طابعها الإيديولوجي وتضفي مشروعية على أفعالها؟
- إنّ عنوان المسألة كما ورد في البرنامج [ العلم بين الحقيقة والنمذجة ] يثير لبسا يغذي مثل هذا الجدل، فالعلم بين الحقيقة والنمذجة قد يوحي من خلال كلمة "بين" أنّ الأمر يتعلّق بمقاربة العلم من جهة الحقيقة أو من جهة النمذجة، وكأنّ العلم انزاح عن مطلب الحقيقة نحو النمذجة، أو لكأننا مدعوون إلى الانتصار إلى مقاربة العلم من جهة الحقيقة أو من جهة النمذجة، وما تثيره فينا مثل هذه المقاربة الاختزالية من رجّة في صورة للعلم عاشرتنا طويلا والمتعلّقة بصلته العضوية بالحقيقة إذ لا معنى للعلم مادام لا ينتج حقائق موضوعية كلية صارمة ودقيقة ومادام لا معنى للعلم ما لم يكن خطابا متميّزا عن غيره من أنظمة الخطاب بكونه عقلانية تفسيرية، فهل ينبغي أن نفهم البين على معنى البين بين لا على معنى إقصائي اختزالي بحيث يفيد عندها عنوان المسألة بأن الحقيقة تغيرت دلالتها وسبل بلوغها مقارنة بالبراديغم الكلاسيكي، انزاحت عن معيار المطابقة إلى معيار الصلاحية والفعالية وأن النمذجة هي الطريق الملكي الذي ينبغي إتباعه من أجل إنتاج الحقيقة، أو أنه لا معنى للحقيقة ما لم تكن نتاج النمذجة؟
* في علاقة برهانات تدريس النمذجة:
أخيرا يبدو الاختيار على تدريس النمذجة لتلاميذ الباكلوريا حاملا لكثير من الرهانات:
رهانات نظرية أو إبستيمولوجية:
ـ الكشف عن منزلة النموذج والنمذجة في البناء العلمي وبالتالي الوعي بآليات إنتاج العلم للمعرفة.
ـ الكشف عن علاقة العلم بالواقع وإبراز معنى القول أن الواقع العلمي واقع منشأ وليس واقعا معطى.
ـ تجاوز النظر إلى الواقع بأنه بسيط والوعي بطابعه المركب، وتجاوز النظر إلى العلم بما هو اكتشاف للنظام الكامن خلف الفوضى الظاهرة والوعي بأن العلم هو الذي ينتج نظامه ويحكم تنظيم الأشياء والوقائع.
ـ التأكيد على الطابع المركب للبناء العلمي من جهة بعده التركيبي والدلالي والتداولي.
ـ تبين علاقة النموذج والنمذجة بالنظرية، والوعي بمنزلة الحقيقة في العلم.
رهانات عملية أو إيتيقية:
ـ الكشف عن الطابع التوتولوجي للعلم والوعي بمنزلة الغايات في المعرفة العلمية.
ـ بيان طبيعة العلاقة بين العلم والتقنية وسبل توظيفها في علاقة بالواقع الإنساني .
ـ بيان ما يلف الحديث عن النمذجة من لبس وتظنن من جهة علاقتها بما هو إيديولوجي.

محاذير بيداغوجية:
ـ أوّل هذه المحاذير: ترتبط مقاربة العلم في علاقته بالنمذجة بكثير من التقنيات أو المعارف التقنية والأمثلة الدقيقة التي قد لا يفقه سرها إلا ذوي الاختصاص، وهو ما يعسر إدراجها ضمن مجال إبستيمولوجي أو قراءة ابستيمولوجية موجهة إلى تلاميذ، عسر يتعمق حين نفكر في النقل التعليمي الذي توجبه تعليمية الفلسفة من جهة التمييز بين المعرفة العالمة والمعرفة الواجب تدرسيها، ولعل وعينا بهذه الصعوبة هو الذي قادنا إلى التفكير في النمذجة من جهة إبستيمولوجية لا من جهة تقنية، وهو ما يدعوني إلى التنبيه أنّ الأمر لا يتعلق بتحويل درس الفلسفة إلى درس في الرياضيات أو في الفيزياء وإنما درس من طبيعة إبستيمولوجية، دون أن يعني ذلك عدم التفكير في نموذج علمي فيزيائي أو اقتصادي يمكن أن يقدم كمثال توضيحي للمسألة.
ـ ثانيها: يبدو الاختيار على تدريس النمذجة لتلاميذ الباكلوريا حاملا لمزلق خطير، والمتمثل في تحوّل الدرس إلى محاكمة للعلم بدل الوعي بآليات إنتاجه وقيمته، فرهان تدريس النمذجة قد يبدو ملتبسا على غرار رهان تدريس مسالة الفلسفة والعلم في البرنامج القديم إذ تتنزل مسألة النمذجة ضمن فلسفة ما بعد الحداثة، وهو ما يجعلها مسألة ملتبسة في مجتمع مثل مجتمعنا لازالت تسيطر فيه الخرافة على الأذهان، حتى لا أقول أنه لم يرتق بعد إلى الحداثة، لذلك تحدثت عن مزلق وجب أن نعي بمخاطره، مزلق قد ينتهي بنا إلى النظر إلى العلم على أنه مجرد تمثل لا يختلف نوعيا عن بقية التمثلات دينية كانت أو ميتافيزيقية، فما ينبغي التأكيد عليه في تقديري أنّ "العلم يظل علما رغم كل شيء" وأنّ المهمة النقدية لفلسفة المعرفة تهدف لا إلى تشريع اليأس من العلم وإنّما تحريره من عنف الإيديولوجي أو من عنف كوني الهيمنة.
ـ ثالثها:
قدّم سفر البرامج المسألة مفصلة بحيث ميز في درس أبعاد النمذجة بين البعد التركيبي والدلالي والتداولي، وهو تقسيم من طبيعة منهجية وإجرائية بالأساس، إذ لا نعثر في الأدبيات الخاصة بالنمذجة كما في النصوص السند المقترحة في الكتاب المدرسي مثل هذا الفصل، ذلك أن هذه الأبعاد متداخلة ومترابطة فيما بينها، إذ لا يمكن استحضار البعد التركيبي دون إحالة على البعد الدلالي والتداولي، لذلك يتطلب الأمر بيداغوجيا النظر إلى هذه الأبعاد في ترابطها من ناحية مع التركيز في مستوى إستراتيجية الدرس على مفهوم مركزي في مقابل النظر إلى بقية المفاهيم على أنّها تتنزل في مقام ثان، أي أنّ تخير السند يكون مقترنا بتخير الهدف (البعد التركيبي مثلا) والتركيز في مستوى معالجة السند ومتابعة حركة الأفكار فيه على هذا الهدف.




شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لمراجعة المواد الأدبية باكالوريا 2011 abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 139 08-22-2014 11:22
دروس في الفلسفة لتلاميذ الباكالوريا abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 72 05-06-2013 11:20
✩✩✩البحوث و الدراسات العلمية المنجزة في 2011✩✩✩ issamxp منتدى العلوم و التكنولوجيا 4 04-20-2011 23:46
منهجية الكتابة في الامتحان الوطني لمادة الفلسفة باكالوريا abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 0 03-20-2011 19:56
اعلان حدث هام جدا للشعب التونسي على قناة تونس 7 live من هنا Aymen Driver منتدى الأخبار التونسية و العالمية 0 01-14-2011 18:19


الساعة الآن 03:11

Get our toolbar!



جميع الحقوق محفوظة 2010-2012 © . Powered by vBulletin®
Copyright ©2010 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات تونيزيـا ميكس