العودة   منتديات تونيزيا ميكس > ** القسم العام ** > المنتدى التعليمي > المنتدى التعليمي > منتدى الباكالوريا
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-20-2011, 17:56   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

سوف أعرض هذه المداخلة بدءا بتحديد دلالة النموذج والنمذجة في الفكر العلمي، ثم أنتقل إلى مقاربة النموذج من جهة بنيته أولا ومن جهة وظائفه لأعالج إثر ذلك المقاربة الإبستيمولوجية للنمذجة متوقفا عند علاقة النموذج بالواقع وبالنظرية وبالتفسير والتجريب والموضوعية والحقيقة ثم أعرض الأسس الإبستيمولوجية للنمذجة وأنتهي إلى النظر في بيان الحدود التي يمكن أن نقف عندها من زاوية إبستيمولوجية وفلسفية.

يعرّف النموذج حسب فاليزار" بما هو كل تمثل لنسق واقعي سواء كان ذهنيا أو ماديا، يتم التعبير عنه بلغة أدبية أو في شكل رسوم بيانية أو رموز رياضية" كما يعرّفه دوران بقوله" يشمل معنى النموذج في دلالته الأكثر اتساعا كل تمثل لنسق واقعي مهما كان شكل هذا التمثل". والنمذجة وفق هذا التحديد هي التمشي المنهجي الذي يفضي إلى إنتاج النموذج والذي يعني التمثل لكائن ما يوجد في الواقع ولكيفية اشتغاله ، وتفترض النمذجة أنّ كلّ كائن هو بمثابة منظومة تشتغل على نحو ما، ليكون النموذج منزلا ضمن حقل الفكر النسقي وهو ما يعبر عنه فاليزار بقوله " لا ينفصل مفهوم النسق في الحقيقة عن مفهوم النموذج منظورا إليه كنسق تصوّري لنسق واقعي. وكل نسق واقعي لا يعرّف إلا بالعودة إلى نماذج تصورية (التصورات الذهنية أو التصورات الصورية) وعلى العكس من ذلك فإن كل نموذج يمكن اعتباره نسقا خصوصيا أيا كانت طبيعته فيزيائية (maquette) أو مجردة(ensemble de signes ) "
يجد النموذج أصوله في التقنية، و يفيد الرسم الهندسي أو الموضوع المختزل في مثال مصغر أو في شكل تبسيطي والذي ينتج المشروع (الموضوع) ويعبر عنه ، إذ يمكن أن يخص بعمليات حسابية أو اختبارات فيزيائية لا يمكن تطبيقها على الموضوع ذاته، لذلك اتخذ النموذج طابعا منهجيا، إذ يشير إلى كل الصور أو الإنتاجات التي تخدم أهداف المعرفة.
إنّ الوقوف على الدلالة الجديدة للنموذج تقتضي تمييزه عن دلالات تبدو مجاورة ولكنها مغايرة:
• النموذج والبراديغم:
يفيد البراديغم بحسب توماس كوهن معنى تمثل العالم وطريقة في النظر إلى الأشياء أو نموذجا إرشاديا متناسقا في رؤية العالم يستند على جملة قيم ومبادئ ومعايير وقواعد تتبناها مجموعة علمية معينة وتتواضع بشأنها أو تتفق عليها لقراءة الواقع أو للحكم على الأحداث في فترة زمنية معينة وهو ما يجعل البراديغم قريبا في دلالته من منظومة الأفكار أو البنية المفهومية التي تعتمدها جماعة علمية في البحث والنظر والحكم، وعلى هذا الأساس يختلف النموذج عن البراديغم اختلافا يمكن توضيحه على أساس أن النموذج أو النمذجة إنما يتحرك داخل براديغم معين إذ ترتبط النمذجة ببراديغم الكون المبني في مقابل براديغم الكون المنحوت أو براديغم الإنشاء في مقابل براديغم الاكتشاف، وهو ما يعني أنّ


النمذجة لا تعكس امتدادا للعقلانية الكلاسيكية وإنما تعبر عن ثورة علمية التي يفترض قيامها انقلابا على باراديغم سائد والانتقال إلى براديغم جديد.

• النموذج والمثل الأفلاطونية:
لا ينبغي أن يفهم النموذج في معنى المثال الأفلاطوني حيث يمثل النموذج الصورة المثالية التي تتحدد على ضوئها الموجودات وتنتظم، بل على العكس إذ أن النموذج العلمي التقني يقلب صورة النموذج الأفلاطوني بما أنه تمثل عرفاني أو عقلاني لأجسام واقعية متعينة.
• النموذج والمثل الأعلى العلمي:
كما لا ينبغي أن يفهم النموذج على معنى المثل الأعلى العلمي الذي تتخذه بقية العلوم نموذجا تحاكيه وتنحو نحوه على غرار النظر إلى الفيزياء النيوتنية بما هي نموذج لبقية العلوم في المقاربة الوضعية أو النظر إلى الرياضيات بما هي نموذج ينبغي محاكاته واعتباره نموذج لكل خطاب يطلب استيفاء شروط العلومية، إذ لا وجود لنموذج النماذج ولا معنى لنموذج مكتمل حيث تكون خصائص النموذج مطابقة أو ملائمة لخصائص النسق.
• النموذج والصور الحسية:
قد يفهم النموذج على معنى الصورة الحسية أو الرسم الذي يخاطب العيون "فالصورة الحسية للقوانين المجردة للعقل العلمي لا يمكن الإمساك بها دون اللجوء إلى النموذج" على حد عبارة بيار دوهايم كما يمكن أن يحيل على معنى الأصل في علاقة بنموذج الفنان أو النسخة المثالية القائمة على محاكاة الطبيعة أو التصميم الهندسي أو التقني أو الفني أو المعماري أو تمثال الإنسان أو الحيوان بما هو نموذج يرسمه طلاب الفنون للتدرب أو هو المخطط بالنسبة للمهندس القائم على المماثلة الإيقونية أو المشابهة الرمزية أو النموذج المصغر أو الصورة المصغرة، هذه المعاني لا تعبر عن حقيقة النموذج في العلم وإن كانت تكشف عن تجربتنا المعرفية الثرية ومتعددة الوجوه في النظر إلى النماذج، أوالتقاليد القائمة في استخدام النماذج، ذلك أن النموذج وفق هذه المعاني قد يفيد التمييز بين النظرية المجردة والنموذج الواقعي أو الميكا***ي ( وهو ما نفهمه من خلال قول دوهايم خاصة) أو يحيل على معنى محاكاة معطى متعين (كما هو الحال حين ننظر إلى الفن بما هو محاكاة للطبيعة) أو يحيل على معنى المجاز ( la métaphore ) الذي يعد تعبيرا عن محتوى واقعي، فالنموذج علميا لا نستوفيه حقه ما لم نأخذ في الحسبان إمكان أن يكون النموذج مجردا يفيد بنية مفهومية أو بنية من القيم والعلاقات والخصائص مثل برنامج الحاسوب من ناحية، وما لم ننظر إليه في بعده المركب: إذ ليس النموذج انعكاسا لواقع، ليس له واقع بل هو ليس سوى وظيفته: نموذج ل، إنه يحيل دوما على شيء مغاير له أو هو بمثابة المرجع لشيء ووظيفته إنما هي وظيفة تفويضية[Délégation ] "إنه وسيط نفوض له وظيفة المعرفة"[سوزان بشلار].




ينبغي أن يفهم إذن من كلمة نموذج وحدة معرفية أو إدراكية مستقلة تعبّر عن نفسها في شكل علاقات صورية بين مقادير.وانطلاقا من مجموع الفرضيات يسمح النموذج من استخلاص أو اشتقاق جملة من النتائج أو الاستتباعات في صورة نسقية (البعد التركيبي). أما من الناحية التجريبية فيكون للنموذج منزلة ابستيمولوجية هجينة، إذ لا يمكن النظر إليه بما هو نتاج نظري خالص، ولا أيضا بوصفه حصيلة ملاحظات. إنّه ينشئ أيضا حقلا من المفاهيم(موضوعا مفهوميا) مرنا قابلا لمسار متدرج للتعديل (البعد الدلالي ). ومن الزاوية الإجرائية فإنّ للنموذج منزلة عملية أو تطبيقية أصيلة بما أنّه يضم عناصر وصفية وأخرى معيارية، تسمح له أن يكون فاعلا وناجعا وقادرا على تحقيق الغايات التي حكمت إنتاجه ( البعد التداولي ).
إذا اعتبرنا أن النمذجة هي بمثابة مسار إجرائي للمعرفة، وأن النموذج هو وسيط نفوض له وظيفة المعرفة، فإننا نكون إزاء دلالة جديدة للنموذج بما هو تمثيل للمعرفة، وهو ما يقتضي منا أن نبلور معنى النمذجة بما هي مسار يسمح بإنتاج النماذج بضبط خطواتها، فكيف ننمذج؟ .
يمكن تعريف النمذجة العلمية بما هي قدرة على إنتاج نماذج قوامها وعي الفكر العلمي بطبيعة نشاطه العرفاني بما هو صانع نماذج مرتبطة بسياق اجتماعي محدّد.كما تفيد جملة المراحل التي يمر بها الباحث لبناء نموذج ما انطلاقا من المنظومة الملاحظة والتي يمكن اختزالها في :
ـ رسم الحدود الدقيقة للنسق المزمع نمذجته.
ـ التعرف بدقة على عناصر النسق وتصنيفها بحسب خصائصها.
ـ اختيار لغة ما لتمثل هذه العناصر وكيفية تفاعلها(لغة أدبية، إيكونوغرافية أو منطقية/ رياضية).
ـ اختبار النموذج بتشغيله افتراضيا لتعديله عند الاقتضاء.
ـ ضبط الأهداف التي يرجى تحقيقها من إنشاء النموذج في علاقة بسياق ما.
ـ يمكن للباحث في الأخير إمّا تعميم هذا النموذج على أكثر من منظومة أو أن يبني منظومة أكثر تجريدا بواسطة الاستقراء وهو ما يعني أنّ النمذجة مشروع مفتوح.
I -دلالة النموذج والنمذجة:




شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 17:57   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

-IIالنمذجة بين البنية والوظائف
/1النمذجة من جهة البنية: أبعاد النمذجة

قبل الشروع في مباشرة النمذجة نظريا من جهة البنية، سأنطلق من مثال إجرائي، والمتمثل في نموذج الذرة كما بناه بوهر( 1913):
ملاحظة: [ يمثل نموذج نيلز بوهر للذرة تجاوزا لنموذج روذرفورد:
بحسب هذا النموذج فإنّ الجزء الأهم من كتلة الذرة مركز في جزء صغير ذي شحنة إيجابية هو النواة، والكهارب تدور من حولها في مدارات تقرب أو تبعد عن النواة بحسب طاقتها، مثلما تدور الكواكب حول الشمس (نموذج كوكبي)]

المسلمات النظرية لنموذج بوهر:



4. عندما يمتص الكهرب الطاقة ينتقل من الحالة الأساسية(المدار الأصلي)إلى الحالة المثارة(المدار الثاني).




المستوى التجريبي أو الإستكشافي
يتعلق النموذج بذرات الهيدروجين.
تحليل ذرات الهيدروجين المثارة في مهبط إشعاعات.
ملاحظة الطيف الضوئي عند تسخين المادة/ ملاحظة أن ذرات الهيدروجين تصدر ضوءا في شكل أشرطة ضوئية يسميها أطياف الضوء.
مادام لكل طيف مقدار معين من الطاقة يخصه، استنتج بوهر:






مستوى الفعالية:
* تجاوز قصور نظرية روذرفورد:
عدم توازن الذرة ( يفترض روذرفورد أن الذرة تتكون في القسم الأكبر من الفراغ وتتمركز مادة الذرة في النواة والتي تجعل الكهرب ينحرف بشكل متواصل ويضمحل في الأشعة فوق البنفسجية، وهي أشعة لم يتم ملاحظتها من ناحية، فضلا على أنّ القول بانحراف الكهرب عدّ نقيصة لا يمكن للفيزياء تجاوزها إلاّ بتجاوز مسلمات النموذج ذاته).
* فهم ظاهرة الطيف الضوئي عند تسخين المادة
* تطور فيزياء الذرة واعتمادها في مجال التحكم في الطاقة
* هذا النموذج لا يصلح إلا بالنسبة للذرات التي لها كهرب واحد مثل الهيدروجين
* تحديد طبيعة الضوء سيقود إلى تشكيل نموذج جديد (شرودنجر1925)


ما يمكن تسجيله في علاقة بهذا المثال:
• المسلّمات النظرية تحيل على البعد التركيبي(أوليات، قواعد برهانية، علاقة بين عناصر[الأشعة، الكهارب،المدارات، الطاقة،الطيف الضوئي] ثوابت...)
• المستوى التجريبي أو الإستكشافي يحيل على المستوى الدلالي (علاقة النموذج بالنسق/ الصلاحية النظرية/ الصلاحية التجريبة/)
• مستوى الفعالية يحيل على المستوى التداولي البراغماتي(تجاوز قصور النظرية،فهم ظاهرة الطيف الضوئي، التحكم في الطاقة).



إنّ تأكيد بول فاليري على "أنّنا لا نفكّر إلاّ وفق النماذج"، إنّما يفهم في إطار حضور النموذج في كافّة مجالات الإنتاج الفكري، فما الذي يميّز النمذجة العلمية بما هي إنتاج للنماذج؟ يمكن تعريف النموذج إمّا بالنظر في بنيته أو بالنظر في وظائفه. أمّا من جهة البنية فيتحدّد النموذج وفق ثلاثة أبعاد هي البعد التركيبي والبعد الدلالي والبعد التداولي. وترابط هذه الأبعاد في بناء النموذج العلمي بمثّل تجاوزا لضيق الأفق الوضعي الذي يفرض الترييض شرطا لعلمية العلوم، في حين يمسي الترييض وفق المقاربة النسقية التي تقوم عليها النمذجة العلمية مجرّد بعد دون أن يكون شرطا أساسيا باعتبار أنّ النمذجة حسب لوموانيو Le Moigne لا تختزل في الصورنة. ففيم تتمثّل هذه الأبعاد؟
أ.البعد التركيبي:
يصاغ كلّ نموذج حسب فاليزار في لغة صورية إلى حدّ ما. وتتكوّن كلّ لغة صورية من مجموعة عناصر أوّلية أو رموز ومن مجموعة قواعد منظّمة لهذه الرموز في علاقات قابلة لتأويل دلالي. وبشكل أدقّ يتحدّد النسق الصوري بما هو لغة صورية تقوم على مجموعة أكسيومات (مصادرات) ومجموعة قواعد استنباطية هي ما به تتحدّد المبرهنات. ويكون النسق الصوري إمّا أكسيوميا أو شبه أكسيومي، ذلك أنّ النسق الأكسيومي هو النسق الصوري الذي تكون كلّ أوّلياته ومصادراته وقواعده بيّنة الوضوح، مثال ذلك الميكا***ا الكوانطية. تبعا لذلك ترتبط مستويات صورنة النموذج بنوعية اللّغة المستعملة التي إمّا أن تكون أدبية أو رمزية أو رياضية منطقية. وبحسب اللّغة المعتمدة يكون النموذج رمزيا، كيفيا، معياريا، أو رقميا كمّيا. كما يتكوّن البعد التركيبي للنموذج من ثوابت (constants) ومتغيّرات (variables ) وثابتات (paramétres ) وعلاقات (relations ) [علاقة حدّ أو علاقة إحصائية أو علاقة سببية أو علاقة اشتراط أو علاقة تبعية...]. وعلى مستوى خاصياته التركيبية، يقتضي النموذج أن يكون متماسكا (أن لا يتضمّن مبرهنات متناقضة)، تامّا (أن لا يتضمّن قضايا لا تقبل البرهنة أو الدحض)، مستقلاّ (أن لا يتضمّن مصادرات تحتاج أن نستنبطها من مصادرات أخرى)، قطعيا (أن يتضمّن تمشّيا برهانيا يسمح بالحكم على قضيّة ما بالصواب أو الخطأ)، مشبعا (أن لا يحتاج إلى استخدام أكسيومات إضافية من خارج النسق). ويقوم النموذج في بعده التركيبي على مبدإ الثبات داخل تغيّر الإحداثيات والوحدات.





ب.البعد الدلالي
يتحدّد البعد الدلالي للنموذج، أوّلا في علاقة بالنسق الذي يمثّله وفق علاقة تفاعلية تأخذ بعين الاعتبار المسافة التي تصل بينهما بهدف جعل النموذج أكثر فأكثر ملائمة.
ثانيا في علاقة بمجال صلاحيته التي تتحدّد في علاقة بالملاحظ الذي يقرّ بصلاحية النموذج وفي علاقة بفئة الأنساق التي يكون صالحا في إطارها وفي علاقة بمجال صلاحيته زمانيا ومكانيا.
ثالثا في علاقته بالواقع، "فكلّ نموذج في بعض وجوهه، يمكن أن يعدّ وسيطا بين حقل نظري يمثّل تأويلا له وحقل تجريبي يمثّل تأليفا له" . وتتحدّد طبيعة النموذج بحسب نوعية العلاقة التي له بالمرجع الذي يحيل عليه والذي يعبّر عن بنيته وكيفية اشتغاله، فيكون النموذج تبعا لذلك إمّا شاملا أو جزئيا أو مغلقا أو مفتوحا.
وأخيرا في علاقة بخاصياته الدلالية التي يضبطها فاليزار في الصلاحية النظرية والصلاحية التجريبية والثراء والقابلية للدحض والمرونة والبساطة.
ج. البعد التداولي
يمكن تبيّن هذا البعد على المستويات التالية:
أوّلا من جهة أهداف النموذج بما هو تمثيل لكيفية اشتغال نسق ما بغرض معرفته والتحكّم فيه.
ثانيا من جهة العلاقة بين منتجي النماذج ومستعمليها والفاعلين في النسق على اعتبار أنّ المعرفة التي تقود النموذج هي معرفة موجّهة نحو الفعل و"أنّ الحقيقة ذاتها لا تعدو أن تكون سوى الفعل عينه".
ثالثا من جهة تأثير النموذج في الفرد أو المجموعة على مستوى التمثّلات و التصوّرات والأفعال وتأثيره في الواقع وما يمكن أن يحتمله النموذج ذاته من تعديلات وفق ما تسمح به القيم الاجتماعية والوسائل التقنية المتاحة.
رابعا من جهة معاييره التداولية، حيث يشترط في النموذج أن يكون ذي أداء ثابت وايجابي، بسيطا، مرنا، وقابلا للتوظيف.
مثال من علم الاقتصاد
البعد التركيبي
دراسة العلاقة بين الاستهلاك C والدخل R
تصاغ العلاقة على النحو التالي: C=aR+b حيث تكون a مُعامل (Coefficient) ايجابي وأصغر من واحد وحيث تكون b ثابتة (Constante)
وفق هذه الصيغة الدخل R هو الذي يحدّد الاستهلاك C، أمكن تبعا لذلك التساؤل ما الذي يحدّد الدخل؟ (مثال الأجر...)
إذا كان النموذج لا يقدّم إجابة عن هذا السؤال فذلك لاعتبار الأجر أو الوظيفة... متغيّرات خارجية أو عوامل مشوّشة
البعد الدلالي:
وهو يتحدّد تبعا لما إذا كنّا نعني بالدخل Rوبالاستهلاك C دخل الفرد أم دخل المجموعة.
إذا تعلّق الأمر بدخل الفرد نكون إزاء نموذج ميكرواقتصادي وإذا تعلّق الأمر بدخل المجموعة نكون إزاء نموذج ماكرواقتصادي.
البعد التداولي
يتحدّد ذلك في ضوء كيفية استعمالنا للنموذج بما هو نموذج وصفي أو معياري. 2. للذرة نواة تحتوي(فقط) على بروتونات ذات شحنة موجبة. 3. الكهارب تتحرك على مدارات محددة نسميها مستوى طاقة. Niveau d'énergie 3/ عندما يعود الإلكترون إلى مداره الأصلي فإنه يخسر نفس مقدار الطاقة التي يتلقاها في شكل إشعاع ضوئي 5.عند انتقال الكهرب من مدار إلى آخر، فإنّ فارق الطاقة بين المدارين يتم امتصاصه أو إصداره في شكل موجات كهرومغناطيسية تحدد قيمة ترددها بمقدار فارق الطاقة بين المدارين مقسوما على ثابت بلانك (يرمز لثابت بلانك برمزH ويساوي6.626.10) 2/عندما تسلط على الكهرب حزمة من الطاقة من الخارج، يمر الكهرب من مستوى طاقة إلى مستوى أرفع بقفزة واحدة. 4/ أنّ المتحكم في بقاء هذه الكهارب على هذه المدارات هي الطاقة التي تمتلكها بحيث تغادر تلك المدارات أو تظل عليها بحسب الطاقة التي تمتصها أو تصدرها. 1. الذرة تتكون أساسا من الفراغ. 6. عندنا يعود الإلكترون إلى حالته الأصلية يخسر من الطاقة ما يوازي كمية الطاقة الموجودة بين مستويات الطاقة(لا يمكن للكهرب أن يبقى بين مدارين).
1/ أنّ كل طيف من هذه الأطياف يتناسب مع طبقة يمكن للكهرب أن يستقر عليها.

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 18:00   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

/ النمذجة من جهة الوظائف: وظائف النموذج
يمكن أن نقارب النموذج من جهته وظائفه والتي يمكن اختزالها في ست وظائف يمكن أن نجد لها حضورا في كل نموذج، الوظيفة الأولى والثانية من طبيعة تركيبية وتتعلق باللغة التي يعبر بها النموذج والتي تؤمن إمكانات الفهم والتفسير بالنسبة لمبتكر النموذج والثالثة والرابعة من طبيعة دلالية وترسم علاقاته بالعالم الواقعي على قاعدة أواليات الأمثلة والجمع أي أن ابتكار نموذج يعد بمثابة المثال المصغر للواقع دون أن يكون انعكاسا مباشرا للواقع، أمّا الوظيفتان الأخيرتان فهي من طبيعة براغماتية أو تداولية وتتصل بالإدماج الاجتماعي للنموذج الخاضع إلى مسار سياقي وتعميم المعرفة.
سوف نعرض كل وظيفة من الوظائف المعلنة بالتركيز على مفهومها النواتي والإسهامات المتعلقة بفعل النمذجة والخصائص المطابقة المنتظرة من النموذج.
أ.الوظيفة الرمزية :
يفهم النموذج أساسا بما هو دعامة لمفهمة الظواهر في لغة دقيقة وصارمة. إذ يعرف النموذج بنيويا بما هو مجموعة من العلاقات (غالبا ما تكون احتمالية) بين عناصر. هذه العناصر ليست مجردة بشكل خالص وتحيل على نسق مادي واقعي أو افتراضي. لذلك يسمح كل نموذج بضرب من الترميز أو التمثيل الرمزي لنسق سواء كان محينا/راهنا أو خياليا أو افتراضيا، ليكون بذلك قابلا للفهم أو التأويل بلغة، متوافقة مع عناصره ومحددة لخصائصه وللعلاقات القائمة بين هذه الخصائص داخل النموذج.
إنّ القيمة المنتظرة للنموذج في مستوى الوظيفة الرمزية، إنما تتحدد بقدرته التعبيرية، أي قدرته على تحقيق ضرب من التوافق بين طابعه الصوري وتأويله.
ب. الوظيفة القياسية:
يبدو النموذج أيضا بمثابة وسيلة للتفسير أو الفهم وصورنة الظواهر، فالنموذج يقدّم أوّلا في صورة مجموعة من الفرضيات تلخص خصائص النسق الذي تم تمثيله، ويسمح ثانيا وبشكل خاص من استنباط جملة الاستنتاجات المتولدة عنها.فكل نموذج إنما يشتغل وكأنه محرك استدلالي يسمح بترميز نتائج مجموع الفرضيات. ليكون النموذج أساسا للفهم أو التفسير الذي يأخذ بعين الاعتبار بعض الظواهر انطلاقا من مبادئ عميقة ولكنه أيضا يمكن أن يستحيل مجرد لعبة صورية بين فرضيات واستنتاجات تتعلق بعالم افتراضي.
يكون لفرضيات النموذج مزية القوانين البينة والتي تسمح بالمعالجة أو التحكم اليسير في الظواهر. فهذه الفرضيات تملك القدرة على حصر الظواهر وإحصاءها بشكل شامل رغم ما تملكه من قابلية للمراجعة، كما أنّها تبنى بطريقة تكون فيها كل فرضية مستقلة وهو ما يسمح باستبدالها بفرضية أخرى خاصة في النماذج التي تقدم في صورة نسق من المصادرات. وتستنبط النتائج بطريقة صارمة من الفرضيات سواء بطريقة تحليلية

(البرهنة الرياضية) أو عن طريق الاصطناع الرقمي(الحساب عن طريق الناظم الآلي)، إذ يمكن بلوغها عن طريق مسار استدلالي قادر على تناول علاقات عديدة ومركبة.
من جهة الوظيفة القياسية، فإن القيمة الأساسية للنموذج تكمن في صلابته، أي في قدرته على ربط الفرضيات بالنتائج.
ج. الوظيفة التجريبية:
يقدّم النموذج بما هو إطار قوي لمواجهة أفكار أو تصورات نظرية بمعطيات خبرية اصطناعية. فالنموذج ليس مجرد وسيط غائم بين نظريات خالصة غالبا ما تكون صارمة وبين أحداث نمطية ومحلية، إذ يمكنه البحث عن معادلة خبرية أكثر دقة مع المعطيات الموجودة (العفوية أو المثارة) المتعلقة بنسق واقعي. كل نموذج تبعا لذلك ييسر صلاحية صارمة لمعطياته النظرية في علاقة بمعطيات خبرية ليكون عندئذ موضوع مسار للنمذجة لا يفضي إلى نمذجة نسق ما إلا حسب بعض السمات ووفق بعض الحدود.
إن المقاربة الإسقاطية التي تعنى ببيان صلاحية نموذج موجود عبر مواجهته بالمعطيات تبدو ناجعة جدا.فمن جهة يسمح النموذج بيسر من إبراز الاستتباعات القابلة للاختبار، والتي تعبر عن نفسها في شكل علاقة بسيطة بين عناصر قابلة للملاحظة، ومن جهة أخرى من اختبار صلاحيتها على أرضية المعطيات التجريبية المتوفرة. وتكون المقاربة الاستقرائية التي تهتم بإبراز الملاحظات من البنى الممكنة للنموذج،جد صلبة. فمن جهة تسمح الوسائل الإحصائية من بيان عدد غير قليل من المعطيات الخام المحددة بضوابط خبرية مكونة بذلك أحداثا أو وقائع نمطية، ومن جهة أخرى كثيرة هي الطرائق التي تسمح من إنشاء نماذج تفسيرية انطلاقا من وقائع عبر ضبط منظومات من الثابتات للعلاقات.
من وجهة نظر الوظيفة الخبرية، فإن القيمة الأساسية للنموذج إنما تكون في مصداقيته، أي في قدرته على التعبير عن البنية الدنيا للظاهرة.
ويمكن الملاحظة بأن الفروق بين النموذج والواقع تبدو كثيرة وأكثر حدة في العلوم الاجتماعية مقارنة بعلوم الطبيعة، ففي علوم الطبيعة يمكننا أن نفكر من جهة الظاهرة الأساسية والأعراض، في حين أن كل العوامل في العلوم الاجتماعية تبدو لها نفس القيمة ومؤثرة سواء كانت أساسية أو عرضية. علاوة على أن الفوارق بين النموذج والواقع في علوم الطبيعة يمكن النظر فيها ومقارنتها وحتى قياسها بأكثر يسر منها في العلوم الاجتماعية، فالتفاعلات الميكا***ية تخضع لقوانين معروفة وإن بشكل تقريبي في حين يكون تحديد الكلفة الاقتصادية للبحث عن المعادن أو للمعاملات التجارية أكثر عسرا.
د. الوظيفة الاستكشافية أو الإستشرافية:
يقدم النموذج أيضا بما هو وسيط معرفي زمن ثبات المعرفة واستقرارها أو زمن تطورها وما قد تشهده من تحولات.إذ تسمح النماذج من تثبيت المعرفة القائمة في اختصاص معين في شكل وحدات بسيطة ومستقلة ومتمفصلة فيما بينها،ولكنها تلعب خاصة دور الأساس الذي يضمن تطور المعرفة في الاختصاص، بفعل دوافع خارجية أو معطيات داخلية. وبحكم وحدة لغة المعرفة ووحدة مبادئها تمثل النماذج وسيلة أساسية لبلورة المعرفة. وعلى هذا الأساس تخضع النماذج إلى ضرب من التراكم والذي يفضي إلى إثراءها عبر


الزمن عن طريق عمليات إعادة القراءة أو إعادة التأويل المتعاقب، إذ لا وجود لنموذج مكتمل.
من جهة تزامنية تيسر النمذجة عملية مقارنة المعارف، ومن جهة تطورية أو تعاقبية فإن النمذجة تيسر تطور المعارف. ويكون تطور النماذج قائما على ثلاثة أصناف من العمليات الصورية، مقترنة في الغالب بمتابعة تأويلية دلالية، إذ يمكن لنموذج أن يتسع مجال تطبيقه(توسيع) أو يتخذ صورة تحليلية مخصوصة (تقليص)أو أن يتلقى أساسا أعمق(تجذير).
من جهة الوظيفة الاستكشافية فإن القيمة الأساسية للنموذج إنما تكمن في سعته أو خصوبته أي قدرته على إحداث أو توليد نماذج متنوعة (كما سنتبينه من خلال نموذج الذرة لاحقا).
ه. الوظيفة التطبيقية أو العملية:
يعد النموذج أداة فاعلة للتوقع والبرمجة في خدمة التحكم والقرار. لتحقيق ذلك يتوجب أن يترجم النموذج في شكل تجريبي وهو ما من شأنه أن يحقق القدرة على التحكم والفعل في الوضع الذي يراد السيطرة عليه، وهو ما يقتضي ارتباط النموذج بشكل أولي بوسائل فعل بغاية تغيير الوضع وبمبادئ أو قواعد تسمح بالحكم عليه. يخضع كل نموذج بشكل قصدي إلى مسار أو سيرورة ملائمة مع المحيط وبعض المشاكل التي يثيرها، ليخضع بذلك إلى سيرورة توافق مع السياق وهو ما يفضي إلى التحري بشأن وضعيات معلومة أو استكشاف وضعيات لم تختبر بعد أو حتى وضعيات قصوى لا يمكن أن نطالها، ويمكن للنموذج أن يلعب دورا "سحريا" حين يضطلع بمهمة القرينة أو الإثبات بغاية تعليل بعض التوقعات أو التعليمات أو الوصفات المقررة. وتكون التوقعات المحددة بواسطة النموذج واضحة ومحددة لأهدافها، إذ يمكن النموذج من ضبط كل الاحتمالات أو الإمكانات المستقبلية.
إن مسار التوافق مع السياق إنما يهدف إلى استخلاص القيمة التقريبية للنموذج في اتجاه استخدامه لتحقيق أهداف محددة يتم ضبطها مسبقا والتوافق بشأنها، هذه التحديدات التقريبية تحمل على وسائل الفعل وعلى بنية النموذج ذاته وعلى المعايير التي تسمح بالحكم على النتائج التي تم تحقيقها، بحسب طبيعة النموذج (حدثي أو ضد ـ حدثي ): إذا كان النموذج حدثيا أو متوافقا مع الحدث [pro factuel] فإنه يسمح باستكشاف أشياء موجودة بالقوة أو كامنة ( قابلة للتحقق في سياق جديد أو مغاير) أو افتراضية(قابلة للتحقق في سياق أقصى بالتخلص من بعض الضوابط أو الضغوطات). أما إذا كان النموذج ضد- حدثي أو غير متوافق مع الحدث [contrefactuel ] فإنه يعالج إمكانات الظاهرة أكثر من واقعها بحيث يقدم إجابة أو حلولا نظرية لمشكل أو قضية نظرية.
من جهة وظيفته التطبيقية تكون الخاصية الأساسية للنموذج في إجرائيته أي قدرته على معالجة المشكل المزمع توضيحه بضرب من النفعية.



وفي هذا الإطار تكون غايات النماذج في علوم الطبيعة أكثر وضوحا منها في علوم الاجتماع، ففي علوم الطبيعة يوجد محدد/ مقرر واحد يستند إلى النموذج ليحقق هدفا واضحا، أما في علوم الاجتماع فنكون إزاء عدد كبير من أصحاب القرار يتبعون نماذج متعددة ومختلفة ويهدفون إلى تحقيق غايات مختلفة حتى لا نقول متعارضة.
و.الوظيفة الخطابية
يفهم النموذج أخيرا بما هو صورة حدث يسمح بإنتاج خطاب وجيز وبنقل أمين للمعرفة،إذ يعتبر النموذج وسيلة بيداغوجية ناجعة بالنسبة للمختصين كما بالنسبة لطلبة اختصاص ما.ولكنه يعد أيضا وسيلة تواصل ناجعة مع غير المختصين سواء تعلق الأمر بوسائل الإعلام أو بوسط اجتماعي أو مهني، إذ يعد موضوع رسالة تؤمن بث الأفكار وإذاعة المعرفة، ويسمح النموذج بتحقيق تواصل ناجع،وبذلك تسهم النماذج في تحقيق ضرب من تراتبية اجتماعية للمعرفة.
من جهة وظيفته الخطابية، تكون الخاصية المميزة للنموذج في نفاذه أي قدرته على أن يكون مقبولا بوصفه معرفة لا تقبل الشك.



يتنزل الحديث عن النموذج والنمذجة ضمن الفكر النظامي (systémique) أو النسقي، ولا يهتم النسق العام بطبيعة النموذج موضوع الدراسة سواء كانت فيزيائية أو بيولوجية أو اجتماعية، وإنما يعمل على استخراج ما يعد ثابتا أو خاصية مشتركة بين النماذج من جهة البنية أو من جهة الوظيفة.
إن التساؤل عن الأساس الإبستيمولوجي للنمذجة، يفيد التساؤل من ناحية عن الدوافع التي ولدت فكرة النمذجة بما هي السمة المميزة للبحث العلمي من ناحية وعن طبيعة المعرفة العلمية منظورا إليها بما هي إفراز للنمذجة.
* يبدو كما ذكرنا آنفا، أن أزمة الأسس في الرياضيات وأزمة الحتمية في الفيزياء، وما تولد عنها من أزمة اليقين العلمي وتهاوي الصورة التي ترسخت عن العلم بما هو خطاب تفسيري كلي ومطلق وتأرجح العلم بين الضرورة والمواضعة وتأرجح الحقيقة بين المطابقة والصلاحية والحديث عن أزمة المنهج التجريبي وتحديدا التراجع عن دور التجربة ومنزلتها بما هي معيار اليقين العلمي،.كما أنّ ظهور علوم أخرى أنتجتها التطورات التقنية والتكنولوجية الهائلة وخاصة على إثر الثورة الإعلامية: علم التحكم – القرار- التواصل – الذكاء الرامز- التكنولوجيا التقنية – الهندسة – التربية – البيداغوجيا- التنظيم الخ... هذه العلوم مثلت امتدادا لسلسلة اللايقين الذي أفرزته الميكا***ا المعاصرة في دراستها لظواهرها، واللايقين هنا ليس لا يقينا في مستوى النتائج فحسب بل أيضا في مستوى الانتماء أو التحدد كعلم، فصفة العلم لم تعد تصح على هذه العلوم الجديدة. عوامل حتمت ضرورة مراجعة تصورنا للعلم وللمعرفة العلمية لتكون بذلك النمذجة الحل لتجاوز الشك الذي أصبح يحيط بالعلم وبالمعرفة العلمية.
إن النظر إلى النمذجة بما هي تجاوز للتمشي المنهجي في العقلانية الكلاسيكية يعني فيما يعنيه تغير نظرتنا للمعرفة العلمية ذاتها في علاقة بالواقع أساسا، إذ تفترض النمذجة تجاوزا للعلاقة التقليدية بين العلم والواقع، وإقامة علاقة جديدة لا يمكن أن تفهم إلا على أساس تحديد منزلة المعرفة : هل هي معطاة ، موجودة بشكل سابق عن تدخلاتنا النظرية،

هل هي تفسير موضوعي للوقائع التي نتصورها على أساس علاقات قائمة بين أسباب نكتشفها[ براديغم الكون المنحوت/ المصنوع الذي صاغه نيوتن وسيطر على نظرية المعرفة طيلة قرنين من الزمن] أم أن المعرفة هي بناء نظري ، تمثيل كشفي أو قصدي للسلوكيات أو للعلاقات التي نتصورها بحسب غايات أو أهداف نبتكرها[ براديغم الكون المبني الذي بدأ أرخميدس في نحته وتواصل مع دي فينشي وبول فاليري وغاستون بشلار وجان بياجي وسيمون وإدغار موران]
هذان النموذجان الإرشاديان(البراديغمان)، الأول براديغم الاكتشاف(كشف واقع) والثاني براديغم الإنشاء(بناء تمثلات عقلانية)، يحيلان على ضربين من المعرفة: معرف/موضوع والتي تقوم على الوصف والتفسير باستخدام لغة الرموز الرياضية. أما الضرب الثاني من

المعرفة فيتعلق بالزوج معرفة/ مشروع: ولعل رمز النحلة والمهندس الذي أشار إليه كارل ماركس إنما يقترح تصورا للنموذج ـ التمثيلي لمعرفة ترتبط ببراديغم المعرفة/المشروع، فنموذج الخلية يبنى في ذهن المنمذج قبل أن تكون الخلية معروفة، أو قبل أن تكون إن شئنا موضوع معرفة، هذا المثال يقدم لنا صورة المعرفة العلمية المنشأة أو المبنية والتي تفترض أن الواقع العلمي ليس معطى مادمنا لا ننشئ إلا ما ليس موجودا، فالبراديغم القائم على منطق الاكتشاف يرفض كل محاولة للإنشاء أو البناء،أمّا الابتكار والتصور فيعني البحث عما ليس موجودا وإيجاده، والبحث وإيجاد ما لا يوجد لا يحيل على براديغم معرفة موضوع ما وإنما بناء معرفة لمشروع ما.
• النموذج والنظرية
قد يفهم من النمذجة، أن النموذج هو مجرد حلقة في مسار النمذجة،أو هو مجرد تجسيد لمشروع نظري أو تطبيق لنظرية مما يوحي بأن النموذج تمثيل حسي أو شكلي لنظرية تم إنتاجها سابقا، مثل هذا الفهم يبدو تبسيطيا وسطحيا وفق ابستيمولوجيا النمذجة، إذ أنّ النموذج سواء كان إيقونيا رمزيا أو صوريا، أو تصميما هندسيا يفهم على أنه نبع معرفة وليس نتاج المعرفة فهو لا يصف أو يعرض معرفة/موضوع وكأنه مجرد مثال، فهو يقدم معرفة/مشروع بصورة ماقبلية والتي لا توجد بشكل مستقل أو لنقل أنّ النموذج يوجد معرفته الخاصة،إذ تنتج المعرفة/المشروع وتتمثل بواسطة تصور النموذج وليس بالتحليل. وعلى هذا الأساس فإن طريقة بناء النموذج لا تتبع منهجا تحليليا (تحليل فاستنتاج) وطرق بيان صلاحية نموذج لا تكون من نمط الفرضي الإستنتاجي التجريبي،إذ يتبع في بناء النموذج طريقة [ projective/systémique] البرمجة والتي تفيد القصد ـ التصور وطرق إثبات المشروعية تكون أكسيومية أو شبه أكسيومية استقرائية تداولية أو براغماتية، إذ على المنمذج أن يحدد مشروعه (مصادراته، نظريته في المعرفة) وأن يتوافق على أنّ المعرفة التي يمثلها هي تجسد وفعل معرفيين أو عرفانيين، وهو ما يؤكد أن النموذج ليس مجرد تمثيل حسي لنظرية بل ينبغي النظر إليه بما هو نظرية تبنى عقليا وتتميز ببنية مركبة مادامت تضم في آن بعدا تركيبيا وبعدا دلاليا وآخر تداوليا، والحقيقة أن علاقة النموذج بالنظرية هي علاقة ملتبسة من خلال العودة إلى مواقف المهتمين بالنمذجة والقائمين بها، فإذا كان لوموانيو في كتابه الإنشائية
أو البنائية يشدد على ضرورة النظر إلى النموذج بما هو نظرية، بما أنه تصور أو تمثل مثالي للواقع وليس مجرد تبسيط أو رسم اختزالي يجسد النظرية، ذلك أن بناء النموذج يحتاج
إلى تصور ما قبلي عقلاني يحدد الأسس النظرية، وإلى تحديد ضرب من التأويل يصل هذه الأسس بواقع جهوي افتراضي ، وإلى ضبط جملة الأهداف التي تحكم بشكل قبلي إنتاج النموذج بما هو مشروع، فإن مولود في مقاله المدرج ضمن الموسوعة الفلسفية يؤكد أن النموذج هو نتاج نظرية وحامل لنظرية والعلاقة بين النموذج والنظرية هي علاقة جدلية طالما أنّ النظرية هي التي تحدد إنتاج النماذج في نفس الوقت الذي يؤثر النموذج بحكم التجارب حتى وإن كانت افتراضية في النظرية مما يفيد أن النمذجة تؤكد الطابع المفتوح للنظرية والطابع المرن للنموذج، لمزيد فهم العلاقة بين النموذج والنظرية، يجدر بنا استحضار شكل العلاقة بين النمذجة والتجريب وبيان دلالة التجربة ومنزلتها في عملية النمذجة ذاتها.
• النمذجة والتجريب:
" بتوسط النموذج ترتبط النظرية بالتجربة" على حد عبارة لادريار في كتابه رهانات العقلانية، إذ يمكن أن تقترح التجربة تعديلات على النظرية / النموذج كما يمكن أن تؤول النتائج التجريبية في حدود النظرية وبذلك يعدّ النموذج وسيلة أو وسيطا لا ينبغي أن يتم الخلط بينه وبين الواقع، إذ "أنّ الخريطة ليست الأرض"، كما أنّ التجربة لا ينبغي أن تفهم على معنى خبري أو بما هي منطلق البحث ومنتهاه على غرار التجريب في البراديغم الوضعي، فالتجربة يمكن أن تكون عفوية أو مثارة، ويمكن أن تكون مخبرية أو افتراضية، ومن المؤكد أنّ معيار صلاحية نموذج ما لا يتحدد بالواقع المعطى وإنما بالتناسق والانسجام داخل بنية النموذج النظرية من ناحية وبفعالية النموذج من جهة براغماتية أو تداولية من جهة أخرى، إذ تفترض عدم قابلية النموذج للتحقق واقعيا عجز الواقع المباشر على استيفاء النظرية، أو أنّ النموذج يتسم بعقلانية أكبر مما يكون عليه الواقع المعطى، فضلا على أن بعض التجارب تبدو مستحيلة بالنظر إلى الكلفة الباهضة للتجارب، وهو ما يؤكد أيضا أن معيار صلاحية النموذج إنما تتحدد بضرب من المواضعة أو الاتفاق بين المجموعة العلمية، وحتى "إن كان البناء مستمدا في جانب منه من المعلومات المسبقة عن خصائص المواضيع فإن النموذج يعيد تشكيلها انطلاقا من مقولات خاصة".وفق قول لادريار
العلاقة مع الواقع تقوم على الفرضية لا بمعناها الكلاسيكي الذي جعل منها إمكانية للتحقق عيانيا أو تجريبيا، وإنما هي افتراض أي أنّ النموذج لا يخضع للفصل الكلاسيكي بين النظر والنظرية بل يقيم تشابكا [imbrication] بين النظر والفكر فيكون أداة النظر la visibilitéوأداة التعقل l’ intelligibilité لهذا الواقع الافتراضي virtuel. فالمفهوم الأساسي الذي تقوم عليه عملية النمذجة هو مفهوم التعقلية الذي يمكن من نمذجة الأنساق المعقدة وحل مشاكل الواقع.
• النمذجة والتفسير أو الفهم:
ترتبط النمذجة بالملاحظ المبتكر [OBSERVATEUR CONCEPTEUR ]، ويؤكد لوموانيو أن المعرفة المبنية أو المنمذجة ذات طبيعة فينومينولوجية، والتي بموجبها لا يمكن أن نفصل
بين الذات العارفة والظاهرة موضوع المعرفة، أمّا الفرضية الثانية فمن طبيعة تيلولوجية(تدرس التيلولوجيا نظام الغايات أو نسق الأهداف) تتصل بالهدف الذي يحرّك الذات العارفة لمعرفة ظاهرة أو موضوع ما. تنظر هذه المقاربة الإبستمولوجية إلى المعرفة بما هي "معرفة فاعلة " على حد عبارة لوموانيو ، بحيث لا ينبغي البحث عن التفسير وإنما عن تمثلات يمكن لنا إبداعها.
يفيد الفهم الإنجاز [ أنا أفهم يعني أنا أنجز أو أجسد] على حد عبارة لادريار. فعوض أن نفرض على النموذج مهمة تفسير الكون (ميكا***ي أو سببي أو ديناميكي أو طاقي) ، يمكننا أن نبني وأن نشرع النظر إلى العمل العلمي [النمذجة] بما هو نماذج للفهم (روني توم) أو بما هو وسائط للعقلنة (سوزان بشلار)، أو بما هو تمثلات إجرائية يمكنها أن تلعب دور الفعل، " لم أعتقد أبدا في التفسير" على حد عبارة بول فاليري والذي يضيف

"ولكنني اعتقدت في ضرورة البحث عن تمثلات على أساسها يمكننا أن نفعل، كما لو كنا نشتغل على خريطة، أو كما يشتغل المهندس على رسم منجز... والذي يمكن من الفعل".
• النمذجة والحقيقة:
تقترح ابستيمولوجيا النمذجة معرفة بوصفها تمثلا، أو نموذجا يسمح لنا الفهم الذي يقدّمه لنا بشأن ظاهرة ما الفعل فيها طالما " أنّ الحقيقي هو الفعل ذاته " أو طالما " أنّ الحقائق ليست أشياء تكتشف وإنما أفعال نقوم بها، إنها أبنية وليست كنوزا".
على غرار فلسفة ما بعد الحداثة، فإنّ هذه المقاربة قد تتهم بالنسبية العدمية، وقد تفهم على معنى تأكيد النزعة الريبية في العلم والمعرفة العلمية وقد تربك صورة العلم التي عاشرتنا طويلا، وهو ما يستبعده دعاة النمذجة والمدافعين عن مشروعيتها، إذ يعتبرون أنّه إذا لم يكن بالإمكان تأسيس اليقين الذي يسمح لنا بإنتاج معرفة حقيقية، فإنه بالإمكان في نظرهم إنتاج معرفة على صورة السنفونية أو اللحن الموسيقي الطويل المركب،فلا يمكننا وفق هذه المقاربة الحديث عن المعرفة وكأنها بناء معماري تكون قاعدته صخرة ثابتة عليها تتأسس المعرفة الحقيقية ولكن يمكننا أن نقيم مباحث متعددة تترابط فيما بينها وتنتج معرفة مختلفة في دلالتها عن التصور الكلاسيكي للمعرفة.وهو ما يشرع لحلول المعنى بدل الحقيقة أو النظر إلى الحقيقة بما هي إمكان، أو حكم عرفاني مفتوح ومرن وأن معيار هذا الحكم هو الانسجام الداخلي والفعالية، وهو ما يتأكد من خلال قول بياجي" لا نعرف موضوعا إلا بالفعل فيه وتحويله"
وعلى هذا الأساس تنظر إبستيمولوجيا النمذجة إلى الواقع الموضوعي انطولوجيا، الواقع في ذاته، بوصفه حدّا يستحيل بلوغه، أمّا الواقع الذي نريد تعقّله فهو عبارة عن تمثّل، بحيث تحل البينذاتية محلّ الموضوعية،المعنى محل الحقيقة، والفهم محل التفسير وبهذا المعنى تقترح النمذجة تجاوز النقائض الكلاسيكية بين المثالية والخبرية بين الذات والموضوع،بين النظري والتطبيقي، بالسعي إلى إنتاج معارف مجدية أو قابلة للتجسيد وتراهن على العلوم التطبيقية أو المطبقة.
تفترض إبستيمولوجيا النمذجة إذن تصورا مغايرا للمعرفة وشروطها ومعاييرها عما كانت عليه في المقاربة الوضعية، إذ لا شك أنّ مثل هذه المقاربة تتعارض مع الإبستيمولوجيا

الوضعيةـ الواقعيّة والفرضيّة الأنطولوجيّة التي تقوم عليها والتي تقرّ بأن للواقع وجودا موضوعيا مستقلا ومع الفرضية التي تقر بمبدأ الحتميّة أي وجود علاقات موضوعية ضرورية وثابتة تحكم الظواهر وكأنّ نظام الطبيعة الذي ينتجه العلم ليس إلاّ النظام المعطى الذي نكتشفه بواسطة المنهج العلمي.

نظرية المعرفة المنهج النموذج
براديغم معرفة موضوع عن طريق التحليل ( الفرضي الاستنتاجي التجريبي) نموذج التفسير
براديغم معرفة مشروع عن طريق التصور(الأكسيوماتيكي الاستقرائي البراغماتي) نموذج التأويل والفهم نموذج التمثل الإجرائي

• الأساس الإبستيمولوجي للنمذجة
تتنزل النمذجة ضمن مقاربة إبستيمولوجية بنائية، فماذا نعني بالبنائية؟
تمثّل الإبستمولوجيا البنائيّة تيّارا إبستيمولوجيّا يؤكّد الخاصّية البنائيّة و المبنيّة للمعرفة، وبالتالي للواقع. ويردّ هذا التيار تاريخيّا إلى جان بياجي، الذي يعد أوّل من استخدم مصطلح البنائية وعرضها بوصفها مقاربة إبستيمولوجية منذ سنة 1967 في مقال بعنوان " المنطق والمعرفة العلمية" لذلك عدّ أب البنائية والمحدث لقطيعة مع الأفكار التي تعتبر أن المعرفة العلمية تكتسب عن طريق الكشف والاكتشاف،إذ تعرّف الإبستمولوجيا مع بياجي بما هي " دراسة إنشاء المعارف الصحيحة أو المشروعة" كما نجد للبنائية حضورا مع بشلار الذي أكد أنّ" لا شيء معطى، الكلّ منشأ" طالما أنّ المشاكل العلميّة لا تطرح بذاتها، إذ تكون المعرفة العلميّة بالنسبة للروح العلمي في تقديره إجابة عن سؤال أو مشكل وبالتالي ففي ظل غياب الأسئلة لا مجال لإمكان قيام معرفة علميّة، وكأنّنا به يعتبر "أنّ الدرب تنتجه الخطوات".
ولعلّ ما يعرف اليوم "بالعلوم الاصطناعيّة" على غرار علم التحكم أو السيبرنيتيقا، وعلوم التنظيم والقرار، والتي لا تجد لنفسها موقعا في الإبستمولوجيا الكلاسيكية التي ترى في العلم نتاجا للتجربة، ما يؤكد قيمة الإبستمولوجيا البنائية، كما أنّ مبدأ اللاتعيّن الذي أنتجته فيزياء الكوانتا ما يدعّم هذه المقاربة.
• القيمة الإبستمولوجية للنمذجة
تقوم النمذجة على رؤية نسقية للأحداث والظواهر والنظم، فكلّ الظواهر سواءً كانت طبيعية أو إنسانية نظام من العلاقات والقوانين التي يمكن تمثلها ودراستها، فتكون النمذجة وفق ذلك هذا التمشّي الذهني المميّز للعلم والمتمثّل في تحديد المفاهيم التي تمثل الظاهرة والعلاقات التي تربط بينها والقوانين التي تحكمها. فإذا ما أقررنا بأنّ العلم "لا ينشأ إلاّ بنشأة موضوعه ومنهجه"، وأنّ الظواهر العلمية ظواهر منشأة، والتمييز تبعا لذلك بين مادّة المعرفة وموضوع المعرفة أمكن القول بأنّ العلم لا يفكّر إلاّ من خلال ما ينتجه من نماذج.
وتنكشف أهمّية النماذج في العلم بصفة خاصّة حينما يتعلّق الأمر بدراسة ظواهر لامتناهية في التعقيد يكاد يستحيل التعامل معها بشكل مباشر، ممّا يقتضي مقاربتها من خلال ما يبنيه الذهن من نماذج تكون تمثيلا وتصوّرا لها. فالنموذج العلمي بهذا المعنى هو إحلال "اللامرئي البسيط محلّ المرئي المعقّد"، وهو ما يكشف عن دوره العرفاني والإجرائي في ذات الوقت؛ "ففي غياب نموذج ذي دقّة متناهية يمسي الفكر ذاته فاقدا للدّقة وتكون النتائج المستنبطة من النموذج ملتبسة" .
III -إبستيمولوجيا النمذجة:الأسس والقيمة

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 18:01   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

وتتأكد القيمة الإبستيمولوجية للنمذجة حين نتبين أنّها لا تختزل في مجرّد إنتاج النماذج بما هي واسطة بين النظرية والواقع أو بما هي تمثيل فيزيائي أو رمزي للظواهر بهدف التبسيط والتوضيح، أو بما هي أدوات استكشافية، وهو ما يتجلّى بصفة واضحة في الإنتاج العلمي منذ بداية القرن العشرين. فوجه الجدّة في اعتماد النمذجة في مقاربة التفكير العلمي المعاصر تتحدد وفق الأبعاد التالية:
أ.بما هي تمشٍّ ذهني مميّز للعلم يتجسّد في إنتاج النماذج. (البعد النظري- العرفاني)
ب. بما هي بناء للعالم من خلال بناء الفكر، ذلك أنّ "الفكر في تنظيمه للعالم يعيد تنظيم ذاته" كما يشير إلى ذلك بياجي.(البعد التصوّري- البنائي)
ج. بما هي استعمال للنماذج.(البعد العملي- التداولي)، أو بما هي معرفة ذات منحى عملي، فلا وجود لنموذج في ذاته، وكلّ نموذج هو نموذج لشيء ما وبغاية ما وفي سياق محدّد يجب أخذه بعين الاعتبار.(البعد الغائي- البراغماتي)
د.بما هي تفكير في طبيعة التفكير العلمي ومساءلة له؛ حيث "تجد النمذجة دعامتها في تمشٍّ استشرافي ونقديّ للمعرفة" . (البعد الميتاعرفاني- النقدي)
ويتجلى وجه الجدة أيضا في التحديد المغاير لمفهوم النموذج وذلك بتجاوز النظرة الأنطولوجية والوضعية التي تختزله في تصوير واقع معطى في صورة تصميم أو تجسيم مصغّر (تمثيل تناظري)، أو في صورة رياضية (تمثيل رقمي)، نحو نظرة بنائية.
يقوم التصوّر البنائي للنموذج:
أوّلا، على اعتبار أنّ الأهمّ في بناء النموذج ليس التحليل (النمذجة التحليلية استنادا إلى قواعد المنهج الديكارتي) بل التصوّر (النمذجة النسقية استنادا إلى المنهج البنائي: المعرفة بناء).

ثانيا، تجاوز التصوّر الوضعي الذي يعرّف النموذج من جهة أنّه تمثيل لظاهرة في لغة رياضية ومن ثمّة اختزال النمذجة في الصورنة، إلى تصوّر بنائي نسقي مركّب ينظر إلى النموذج في لغاته المختلفة حيث يمكن للنموذج أن يعتمد لغة طبيعية أو رمزية تجسيمية Iconique إلى جانب اللّغة المنطقية الرياضية، كما يمكن للنموذج الواحد أن يحتوي لغات مختلفة.
ثالثا، تجاوز المقاربة الموضوعية التحليلية التي تقوم على عزل النموذج وتجزئة الواقع،إلى مقاربة نسقية إدماجية تقوم على ربط النموذج بالنسق وبالفاعلين فيه.
رابعا، تجاوز الحياد الموضوعي المزعوم للنموذج الآلي.
وهو ما يعني أنّ حضور النموذج في العلم متعدّد الأوجه، من جهة النظرية التي يعبّر عنها والمرجع الذي يحيل عليه، والغاية التي يصبو لها.





Objet – élément – ensemble – analyse – disjonction – structure – optimisation – contrôle – efficacité – application – évidence – explication causale. La modélisation systématique
Projet ou processus- unite active- systeme- conception- conjonction- articulation – organisation- adequation- intelligence-effictivite- projection-pertinence-comprehension-teleologique


• الحدود الإبستمولوجية للنمذجة
أ.في علاقة بالحقيقة:
إنّ مقاربة العلم بتعريف النمذجة العلمية بما هي قدرة على إنتاج نماذج قوامها وعي الفكر العلمي بطبيعة نشاطه العرفاني بما هو صانع نماذج مرتبطة بسياق اجتماعي محدّد، تعني التخلّي عن النظر إلى العلم بما هو إنتاج لحقائق كلّية وموضوعية تفسّر الواقع كما هو واعتباره على خلاف ذلك اختراع نماذج لوضعيات أو أحداث أو ظواهر مرتبطة بسياقات واختيارات، بما يعني تجاوز براديغم المعرفة النظرية المحض إلى براديغم المعرفة ذات المنحى العملي.تكمن المفارقة في أنّ تحرّر العلم من النزعة الواقعية قد منحه قدرة أكبر على معالجة الواقع والتحكّم فيه، بواسطة ما ينتجه من نماذج، تسمح له بفهم الظواهر عبر تمثيلها والفعل فيها.
وإذا أقررنا بأنّ العالم لا يتعامل مع وقائع موضوعية ومعطاة بل هو الذي يبني موضوعاته ذهنيا، وإذا ما كان في تعامله مع واقع شديد التعقيد، ملزما بالتفكير بواسطة النماذج التي بفضلها يختبر ما يتصوّره من فرضيات، فلا معنى للقول عندها بخصوص نموذج ما بأنّه صحيح أو خاطئ، ففي الاحتكام إلى الصلاحية والملائمة ما يعني التخلّي عن مطلب الحقيقة، أو لنقل أنّ الأمر يتعلّق بتغيّر في المعايير بإحلال اليسر والملائمة والصلاحية أو عدمها محلّ الصواب والخطأ. أليس في اعتبار الصلاحية معيارا للنموذج والملائمة معيارا للنظرية وفقا للرؤية المواضعاتية في العلم، إنّ استبدال الحقيقة بالصلاحية يستند إلى تصوّر يفترض تجاوز التصوّر الكلاسيكي والوضعي للعلم في علاقته بالحقيقة وبالواقع " إنّه بالتأكيد (النموذج) تمثيل ملائم؛ أمّا بخصوص حقيقته فإنّ السؤال المناسب الذي يجب طرحه ليس معرفة ما إذا كان النموذج حقيقيا أم لا، بل ما إذا كان يحتمل أن يكون صحيحا أو خاطئا، لكنّه في الغالب ليس كذلك" .

ب. في علاقة بالواقع:
يبدو أن العلم المنمذج لا يهتم بالواقع، ولا يسعى لإنتاج معرفة بشأن الواقع في كليته، إذ أن الفرضية الفينومنولوجية للنمذجة تفيد أن الملاحظ المبتكر أو منتج النماذج لا يعكس إلا
واقعه، أي رؤيته للواقع، وكأن النموذج إنما يبني واقعه، وفق هذا التحديد لا تكون النمذجة إلا إختزالية، وإذا ما استحضرنا علاقة إنتاج النماذج بالسياق من ناحية وبالبعد التيلولوجي
من ناحية أخرى تأكد لنا هذا البعد الإختزالي.

في علاقة بالنظرية:
إنّ النموذج تمثل وتمثيل عن طريق أشكال في أوسع معانيها، فهو بذلك يحقق تصورا أو رؤية نظرية، ولكن النموذج ليس له مع ذلك دلالة النظرية العلمية، فدلالته التطبيقية أي اعتباره نظرية موجهة نحو الفعل والإنجاز والتحكم أساسا، ما يبعده عن معنى النظرية، فالطابع الغائي للنمذجة يسمح بتحقيق ضرب من التأليف، أو بإنتاج نظرة منسقة [stylisée ] للواقع . إنّ النموذج يظهر عالما بسيطا مشابها أو مماثلا للوضعية "موضوع الدراسة " ويضفي عليه المعنى بفضل هذه المماثلة. والحقيقة أنّ التظنن على صلة النمذجة بالنظرية يتعمق حين نستحضر العلوم الجديدة على غرار علوم الإعلامية والهندسة، فتطور الإعلامية أنتج فيما أنتجه أنشطة جديدة جدّ هامة إقتصاديا واجتماعيا تستعمل في سياقات مختلفة والتي تسمى نمذجة، وتنتج هذه الأنشطة تمثلات كمية مشابهة في ظروف إنتاجها ظروف بلورة المعرفة العلمية، ولكنها تستخدم في سياقات مختلفة من أجل اتخاذ القرار في شركة أو مصلحة من مصالح المؤسسات، أو بما هي وسيط للتواصل بشأن مواضيع معينة اقتصادية كانت أو مدنية أو اجتماعية، وإذا كان العلم بحسب ***ولا بولو " قد يتخذ من النموذج وسيطا لتوضيح بناءاته النظرية، فإن المهندس لا يملك في الغالب نظرية مرجعية تكون إطارا لفعله أو نشاطه".
سواء تعلقت النمذجة بإعداد ملف من أجل اتخاذ قرار جمعي أو تعلق الأمر بتمثل " منجز" عن طريق الإعلامية بغاية إنتاج ما [ une production ]، فإنّ كل نمذجة " إنّما تنخرط ضمن سياق اجتماعي وهو ما يضفي عليها طابع النجاعة ولكن أيضا طابع الدنس" على حدّ عبارة ***ولا بولو.
في علاقة بالعلم:
ليست النمذجة وفق قراءة بولو طريقة علمية وإنّما طريقة تستعمل العلم، وخاصة علم الإعلامية الذي يستخدم وسيطا وأساس الانتقال من حقل العلم إلى مجال المجتمع، وغموض النمذجة يكمن في تقديمها في صورة علم مطهر في حين أنها منغرسة في رهانات مخصوصة وتابعة لجهات غير علمية حتّى وإن بدت النمذجة متماسكة في بنيتها، وصارمة في لغتها، إذ مثلما يمكن أن نغالط باستعمال اللغة الطبيعية، يمكن أن نغالط باستعمال النماذج " وليس للرياضيات بهذا الخصوص أية فضيلة تطهيرية، على خلاف ذلك تكون الرياضيات الصحيحة في ظاهرها، لياقة وأدبا يمكن أن يخفي الغايات الأقلّ نبلا". وهو ما يؤكد أنّ النمذجة لا تعبر عن السمة المميزة للعلم وإنّما "عن الصورة البورجوازية للعلم" على حدّ عبارة آلان باديو، صورة يعلن فيها العلم على وجه الملأ علاقته العضوية برأس المال بعد أن كان يتخفى وراء الموضوعية والحياد.
إن النظر إلى العلم بما هو نمذجة يكشف بذلك عن افتقاده الاستقلالية، ولكأننا أمام عقلانية "تبرر السيطرة والهيمنة والاضطهاد" استعارة لقول ماركوز، لتستحيل العقلانية لاعقلانية، والتعقل جنونا، والذكاء غباء، مادام العلم يتحول باسم هذه المقاربة إلى خطاب يعالج
مشاكل جزئية وينتج تمثلات في مكاتب الخبراء أو مكاتب الدراسات ورجال الأعمال والمؤسسات العابرة للقارات والمؤسسات العسكرية، بغاية الفعل والتحكم دون قراءة للعواقب، أو المخاطر التي يمكن أن تنجر عن هوس المصلحة والمنفعة والجدوى

والنجاعة، والأمثلة عديدة في هذا الاتجاه سواء تعلق الأمر بثقب الأوزون، أو بالأسلحة الغبية أقصد ما تسمى بالذكية، أو الزراعات المحولة جينيا .
قد لا يتعلق الأمر برفض النمذجة في ذاتها، وإنما رفض مبادئها والغايات التي تحكم إنتاجها، وهو ما يستدعي التفكير في نمذجة بديلة، وهو ما يحمّل رجال العلم والفلاسفة ورجال السياسة والمجموعات الإيتيقية مسؤولية إنقاذ العلم من جنون الهيمنة، أو من كلّي الموت، غير أنّ السؤال الذي يطرح في خاتمة هذه المداخلة: هل يمكن للإيتيقي أن يضطلع بمثل هذه المهمة؟ ألا ينبغي التفكير في براديغم جديد يحقق مصالحة العلم مع ذاته ومع إنسانية الإنسان ؟

قائمة المراجع:

PascalNouvel,Enquête sur le concept de modèle, ed PUf
Jean Ladrière, Les enjeux de la rationalité,aubier Jean-louis Le Moigne ,Le constructivisme,ed l’harmattan
Duran,La systémique,1979
Alain Badiou, Le concept de modèle
Nicolas Bouleau, la modélisation et les sciences de l’ingénieur.





العلم بين الحقيقة والنمذجة
مدخل إشكالي وضعية استكشافية

في أصل النماذج مولود ص 221(كتاب العلوم)
أو
النموذج تبسيط باسكال نوفال ص 235
أو
كيف ينشأ النموذج؟ فرودونتال ص 237

أ – البعد التركيبي
النمذجة والأنساق الرمزية هربرت سيمون ص227
أو
النموذج والبنية ج. بياجيه ص 229
أو
النموذج بما هو نسق ج. لادريار ص 261 (كتاب الآداب)
النموذج
ب – البعد الدلالي
النمذجة واستكشاف الظواهر تنودجي ص 223
أو
النمذجة للفهم لوموانيو ص 23
ج- البعد التداولي
النمذجة إجراء منهجي فرويندتال ص244
أو
شروط صلاحية النماذج رونيه توم ص 240
أو
النشاط العلمي والنشاط التقني جون لادريار ص 242

أ‌- الحد الإبسيمولوجي
الصلاحيات النسبية للنماذج ***ولا بولو ص 266(كتاب الآداب)
La modélisation analytique Bernard Waliser,Systémes et modèles,ed seuil ,1977 1/ دلالة النمذجة: 2/ أبعاد النمذجة: 3/ حدود النمذجة



شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 18:02   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

تلخيص لمسألة العلم بين الحقيقة والنمذجة
1-دلالة النموذج والنمذجة
النمذجة هي تمثيل اختزالي للواقع مرتبط بسياق ما، والنموذج يقترن أساسا بالفعل أو يراهن على التحكم والفعل أكثر من مراهنته على الحقيقة والتفسير، فضلا على أنّ النموذج هو إنتاج أو بناء يرتبط بمواضعة بين مجموعة علمية أو تقنية حتى لا نقول أنه يرتبط بمن يقوم بالنمذجة أو بالفاعلين في إنتاج النماذج، إذ لم نعد نتحدث عن العالم بوصفه ملاحظا موضوعيا بل بوصفه ملاحظا مبتكرا.
يعرّف النموذج حسب فاليزار" بما هو كل تمثل لنسق واقعي سواء كان ذهنيا أو ماديا، يتم التعبير عنه بلغة أدبية أو في شكل رسوم بيانية أو رموز رياضية" كما يعرّفه دوران بقوله" يشمل معنى النموذج في دلالته الأكثر اتساعا كل تمثل لنسق واقعي مهما كان شكل هذا التمثل".
أ.البعد التركيبي: يصاغ كلّ نموذج حسب فاليزار في لغة صورية إلى حدّ ما. وتتكوّن كلّ لغة صورية من مجموعة عناصر أوّلية أو رموز ومن مجموعة قواعد منظّمة لهذه الرموز في علاقات قابلة لتأويل دلالي. وبشكل أدقّ يتحدّد النسق الصوري بما هو لغة صورية تقوم على مجموعة أكسيومات (مصادرات) ومجموعة قواعد استنباطية هي ما به تتحدّد المبرهنات. ويكون النسق الصوري إمّا أكسيوميا أو شبه أكسيومي، ذلك أنّ النسق الأكسيومي هو النسق الصوري الذي تكون كلّ أوّلياته ومصادراته وقواعده بيّنة الوضوح.
ب.البعد الدلالي: يتحدّد البعد الدلالي للنموذج:
أوّلا في علاقة بالنسق الذي يمثّله وفق علاقة تفاعلية تأخذ بعين الاعتبار المسافة التي تصل بينهما بهدف جعل النموذج أكثر فأكثر ملائمة.
ثانيا في علاقة بمجال صلاحيته التي تتحدّد في علاقة بالملاحظ الذي يقرّ بصلاحية النموذج وفي علاقة بفئة الأنساق التي يكون صالحا في إطارها وفي علاقة بمجال صلاحيته زمانيا ومكانيا.
ثالثا في علاقته بالواقع، "فكلّ نموذج في بعض وجوهه، يمكن أن يعدّ وسيطا بين حقل نظري يمثّل تأويلا له وحقل تجريبي يمثّل تأليفا له". وتتحدّد طبيعة النموذج بحسب نوعية العلاقة التي له بالمرجع الذي يحيل عليه والذي يعبّر عن بنيته وكيفية اشتغاله، فيكون النموذج تبعا لذلك إمّا شاملا أو جزئيا أو مغلقا أو مفتوحا.
وأخيرا في علاقة بخاصياته الدلالية التي يضبطها فاليزار في الصلاحية النظرية والصلاحية التجريبية والثراء والقابلية للدحض والمرونة والبساطة.

ج. البعد التداولي:يمكن تبيّن هذا البعد على المستويات التالية:
أوّلا من جهة أهداف النموذج بما هو تمثيل لكيفية اشتغال نسق ما بغرض معرفته والتحكّم فيه.
ثانيا من جهة العلاقة بين منتجي النماذج ومستعمليها والفاعلين في النسق على اعتبار أنّ المعرفة التي تقود النموذج هي معرفة موجّهة نحو الفعل و"أنّ الحقيقة ذاتها لا تعدو أن تكون سوى الفعل عينه".
ثالثا من جهة تأثير النموذج في الفرد أو المجموعة على مستوى التمثّلات و التصوّرات والأفعال وتأثيره في الواقع وما يمكن أن يحتمله النموذج ذاته من تعديلات وفق ما تسمح به القيم الاجتماعية والوسائل التقنية المتاحة.
رابعا من جهة معاييره التداولية، حيث يشترط في النموذج أن يكون ذي أداء ثابت وايجابي، بسيطا، مرنا، وقابلا للتوظيف.

2-حدود النمذجة العلمية
الحدود الإبستمولوجية للنمذجة
أ.في علاقة بالحقيقة:
إنّ مقاربة العلم بتعريف النمذجة العلمية بما هي قدرة على إنتاج نماذج قوامها وعي الفكر العلمي بطبيعة نشاطه العرفاني بما هو صانع نماذج مرتبطة بسياق اجتماعي محدّد، تعني التخلّي عن النظر إلى العلم بما هو إنتاج لحقائق كلّية وموضوعية تفسّر الواقع كما هو واعتباره على خلاف ذلك اختراع نماذج لوضعيات أو أحداث أو ظواهر مرتبطة بسياقات واختيارات، بما يعني تجاوز براديغم المعرفة النظرية المحض إلى براديغم المعرفة ذات المنحى العملي.تكمن المفارقة في أنّ تحرّر العلم من النزعة الواقعية قد منحه قدرة أكبر على معالجة الواقع والتحكّم فيه، بواسطة ما ينتجه من نماذج، تسمح له بفهم الظواهر عبر تمثيلها والفعل فيها.
وإذا أقررنا بأنّ العالم لا يتعامل مع وقائع موضوعية ومعطاة بل هو الذي يبني موضوعاته ذهنيا، وإذا ما كان في تعامله مع واقع شديد التعقيد، ملزما بالتفكير بواسطة النماذج التي بفضلها يختبر ما يتصوّره من فرضيات، فلا معنى للقول عندها بخصوص نموذج ما بأنّه صحيح أو خاطئ، ففي الاحتكام إلى الصلاحية والملائمة ما يعني التخلّي عن مطلب الحقيقة، أو لنقل أنّ الأمر يتعلّق بتغيّر في المعايير بإحلال اليسر والملائمة والصلاحية أو عدمها محلّ الصواب والخطأ. أليس في اعتبار الصلاحية معيارا للنموذج والملائمة معيارا للنظرية وفقا للرؤية المواضعاتية في العلم، إنّ استبدال الحقيقة بالصلاحية يستند إلى تصوّر يفترض تجاوز التصوّر الكلاسيكي والوضعي للعلم في علاقته بالحقيقة وبالواقع " إنّه بالتأكيد (النموذج) تمثيل ملائم؛ أمّا بخصوص حقيقته فإنّ السؤال المناسب الذي يجب طرحه ليس معرفة ما إذا كان النموذج حقيقيا أم لا، بل ما إذا كان يحتمل أن يكون صحيحا أو خاطئا، لكنّه في الغالب ليس كذلك" .
ب. في علاقة بالواقع:
يبدو أن العلم المنمذج لا يهتم بالواقع، ولا يسعى لإنتاج معرفة بشأن الواقع في كليته، إذ أن الفرضية الفينومنولوجية للنمذجة تفيد أن الملاحظ المبتكر أو منتج النماذج لا يعكس إلا واقعه، أي رؤيته للواقع، وكأن النموذج إنما يبني واقعه، وفق هذا التحديد لا تكون النمذجة إلا إختزالية، وإذا ما استحضرنا علاقة إنتاج النماذج بالسياق من ناحية وبالبعد التيلولوجي (الغائي) من ناحية أخرى تأكد لنا هذا البعد الإختزالي.
الحدود الفلسفية للنمذجة
ليست النمذجة وفق قراءة بولو طريقة علمية وإنّما طريقة تستعمل العلم، وخاصة علم الإعلامية الذي يستخدم وسيطا وأساس الانتقال من حقل العلم إلى مجال المجتمع، وغموض النمذجة يكمن في تقديمها في صورة علم مطهر في حين أنها منغرسة في رهانات مخصوصة وتابعة لجهات غير علمية حتّى وإن بدت النمذجة متماسكة في بنيتها، وصارمة في لغتها، إذ مثلما يمكن أن نغالط باستعمال اللغة الطبيعية، يمكن أن نغالط باستعمال النماذج " وليس للرياضيات بهذا الخصوص أية فضيلة تطهيرية، على خلاف ذلك تكون الرياضيات الصحيحة في ظاهرها، لياقة وأدبا يمكن أن يخفي الغايات الأقلّ نبلا". وهو ما يؤكد أنّ النمذجة لا تعبر عن السمة المميزة للعلم وإنّما "عن الصورة البورجوازية للعلم" على حدّ عبارة آلان باديو، صورة يعلن فيها العلم على وجه الملأ علاقته العضوية برأس المال بعد أن كان يتخفى وراء الموضوعية والحياد.
إن النظر إلى العلم بما هو نمذجة يكشف بذلك عن افتقاده الاستقلالية، ولكأننا أمام عقلانية "تبرر السيطرة والهيمنة والاضطهاد" استعارة لقول ماركوز، لتستحيل العقلانية لاعقلانية، والتعقل جنونا، والذكاء غباء، مادام العلم يتحول باسم هذه المقاربة إلى خطاب يعالج مشاكل جزئية وينتج تمثلات في مكاتب الخبراء أو مكاتب الدراسات ورجال الأعمال والمؤسسات العابرة للقارات والمؤسسات العسكرية، بغاية الفعل والتحكم دون قراءة للعواقب، أو المخاطر التي يمكن أن تنجر عن هوس المصلحة والمنفعة والجدوى والنجاعة، والأمثلة عديدة في هذا الاتجاه سواء تعلق الأمر بثقب الأوزون، أو بالأسلحة التي تسمى بالذكية، أو الزراعات المحولة جينيا .
قد لا يتعلق الأمر برفض النمذجة في ذاتها، وإنما رفض مبادئها والغايات التي تحكم إنتاجها، وهو ما يستدعي التفكير في نمذجة بديلة، وهو ما يحمّل رجال العلم والفلاسفة ورجال السياسة والمجموعات الإيتيقية مسؤولية إنقاذ العلم من جنون الهيمنة، أو من كلّي الموت، غير أنّ السؤال الذي يطرح في خاتمة هذه المداخلة: هل يمكن للإيتيقي أن يضطلع بمثل هذه المهمة؟ ألا ينبغي التفكير في براديغم جديد يحقق مصالحة العلم مع ذاته ومع إنسانية الإنسان ؟

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 18:03   رقم المشاركة : 46
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

السيادة والمواطنة


يعتقد عامة الناس أن المواطنة تتلخص في الحضور المادي فيبلد ما أو أنها تتلخص في مجموعة من الحقوق التي لا يقابلها أي التزام، وهذاالاعتقاد خاطئ لسببين أوّلا لأنه يقوم ضمنيا على خلط بين المواطن والمواطنة. وثانيالأنه يخلط بين المواطنة وأصناف الانتماء الأخرى سواء كانت ثقافية أو دينية أوإيديولوجية أو اجتماعية في حين أن فهم المواطنة يقتضي تحديدها في علاقاتها بالسيادةالسياسية وبالديمقراطية وهو ما تفطّن إليه «أرسطو» عندما أقرّ المواطن كما حدّدناههو على الخصوص مواطن الديمقراطية.

الديمقراطية ليست شيئا آخر عدا سيادةالشعب للشعب، وهذا يعني أن المواطن هو عنصر فاعل في الحياة العامة، عنصر فاعل فيالمدينة، ذلك أن كلمة مواطن الفرنسية «Citoyen»مشتقة من كلمة«Civitas» اللاتينيةوالتي تعني المدنية أو الجمهورية، وبالتالي الدولة عنصر فاعل في المدينة وهذا يعنيأنها عنصر فاعل في الاجتماع السياسي وبالتالي في الدولة التي يكونها الشعب الذييمارس السيادة على نفسه، وفي النظام الديمقراطي المواطن هو من يشارك في السيادةالشعبية، فيمارس حقّ الانتخاب ويختار التوجهات العامة في تدبير شؤون الحياةالسياسية، هذا الترابط بين المواطنة والديمقراطية جعل «جون جاك روسّو» "أقرّ بأنهحالما يوجب سيّد لا وجود بعد لشعب يتصف بالسيادة" فلا يمكن الحديث إذن عن مواطنة فيإطار حكم استبدادي، وبالنسبة لـ«روسّو» تسمح الإرادة العامة بالمصالحة بين الحريةالفردية والسيادة الجماعية ذلك أنّ كلّ فرد يتعاقد مع كامل الجسم السياسي، وكلّ فردهو صاحب سيادة وبالتالي يشارك في سيادة الدولة من جهة كونه مشرع مشارك في الحياةالعامة ورعية في ذات الوقت من جهة كونه خاضع لقوانين الدولة التي شارك في تشريعها،وهو ما يتحقق في الدولة الديمقراطية.
المواطن مسؤول إذن عن الحياة المدنية، فهومن يمارس المواطنة التي تتحدّد في هذا المنظور باعتبارها علاقة ولاء للسلطةالسياسية وحماية للمواطن من هذه السلطة بما في ذلك الحماية الدبلوماسية للمواطن فيغير وطنه، فالمواطنة هي المشاركة في الحياة السياسية وهي ممارسة وضمان للحقوقالمدنية والسياسية، والمواطن هو فردٌ ينخرط في سلطة الدولة وفي حمايتها، وبالتالييتمتع بحقوق مدنية ويقوم بواجبات تجاه الدولة التي ينتمي إليها، وفكرة الانتماء هذهتحيل إلى كون المواطنة ترتبط عموما بهوية وطنية خاصة، وبالتالي ترتبط المواطنةبالتحيّز الإقليمي والتاريخي الذي يعين متغيرات انتماء الأفراد، وفكرة الانتماء هذهتمثل مصدر خلط عامة الناس بين المواطنة والحضور المادي في بلد ما في حين أنّالمواطنة تتجاوز محدود الحضور المادي مثلما أقر ذلك «أرسطو» في قوله "لا يكون المرءمواطنا بمحلّ الإقامة وحده"، كما أنّ فكرة الانتماء تربط المواطنة بثقافة وطنيةتغذيها الذاكرة الشعبية، وهذا الرابط بين المواطنة والثقافة الوطنية يمثل مصدرالخطأ الثاني الذي يخلط بين المواطنة وأصناف الانتماءات الأخرى، خاصة وأنّ هذاالخلط يفتح على مخاطر قد تؤدي إلى الاستبداد السياسي، بما أنّ هذا الخلط يقضي علىالتنوع والاختلاف الخلاق، وهذا يعني أن المواطن بقطع النظر عن انتماءه الثقافي أوالديني أو الاجتماعي أو الأيديولوجي يمارس، وبطريقته الخاصة، المواطنة كما تحدّدهاقوانين الدولة التي ينتمي لها، ومن هنا بالذات تتولّد ضرورة التمييز بين المواطنوالمواطنة، وهكذا يمكن أن نستخلص مما تتقدم أن المواطنة تتحدد في ثلاثمستويات:
-
المستوى الأوّل تتحدّد فيها المواطنة باعتبارها مثالي «Ideal» بمعنيقيم محفزة.
وتتحدّد في مستوى ثاني باعتبارها مجموعة متمفصلة من المعاييرالسياسية والحقوقية، أي مجموعة من الحقوق والواجبات التي تضفي الواحدة منها الشرعيةعلى الأخرى وتسهر السلطة السياسية على رعايتها بطريقة ما.
-
وهي في مستوى ثالثمجموعة الممارسات الفعلية التي يقوم بها المواطنون ليشاركوا بطريقة فعالة في تنشيطالحياة الجماعية في إطار الدولة.
وباعتبارها قيم ومعايير وسلوكات اجتماعية فعليةلا يمكن القول بأنّ المواطنة طبيعية بل هي عنصر ثقافي يـُبنى تاريخيا وبالتالي مكسبيُمرّر كي يتواصل ويتطوّر، ولذلك ترتبط المواطنة بالديمقراطية وبالتاليبالسيادة،غير أنّ ارتباط المواطنة بالسيادة يجعلها على كفّ عفريت إذ تكون وضعيتهاحرجة للغاية ويمكن أن يفقدها الفرد كلما عمد إلى نسيان طبيعتها أو كلّما فسدتالديمقراطية فالسيادة عند «روسو» كما هو الحال عند «منتسكيو» غير قابلة للقسمة ثمهي مطلقة بما أنها فوق القانون، إذ هي التي ترسي القانون والخطر يتأتى من ربطالسيادة بالدولة، إذ قد تتماهى السيادة مع الدولة مثلما هو شأن الخلط بين الدولةوالمجتمع المدني وهو خلط حذّر منه «هيغل» عندما نقد نظرية العقد الاجتماعي، فالخلطبين السيادة والدولة والمجتمع المدني والدولة يؤدّي إلى ما سمّاه «سان سيمون» بدولةالمجتمع «l Etatisation de la societe» أي سيطرة الدولة على كلّ هياكل ومؤسساتالمجتمع المدني فنسقط في نوع جديد من الاستبداد السياسي، ولكن نوع خطير بما أنهاستبداد باسم الديمقراطية سمّاه «توكفيل» بالاستبداد الناعم، ثم إنّ المماهة بينالسيادة والدولة قد تؤدّي إلى تصوّرات تجزّئ السيادة مثلما هو الشأن مع «غروتيوس» الذي يحدّد السيادة باعتبارها مجموعة مهام يمارسها صاحب السيادة مثل سلطة "صكّالعملة"، سلطة إقامة العدالة وكلّ المهام التي تقوم بها الدولة والتي تسمى فيالسجلّ السياسي الحقوقي المهامّ الملكية التي تؤسّس قوة الدولة والتي يمكن التفريطفيها، والسيادة بهذا المعنى تكون قابلة للقسمة ولذلك كان «روسّو» قد انتقد تصوّر «غروتيوس» للسيادة وأقرّ بكون السيادة كاملة وغير قابلة للقسمة، ذلك أنّ السيادة فيمعناها الدقيق هي السلطة العليا، والذي يمارس هذه السيادة ليس له سلطة فوقه، فمهامهلا ترتبط بأي سلطة أعلى منه، وهو ما يتضمن كون صاحب السيادة حر بصفة كاملة و مستقل،وهذه الاستقلالية و الحرية للسيادة تظهر في مستوى الحق التأسيسي في الدولالديمقراطية، فالشعب حر في أن يشرع القوانين التي يريد، وحر في أن يراجع الدستورمتى شاء، بل وحر حتى في تجاوز الدستور حسب بعض الحقوقيين، كما تظهر هذه الاستقلاليةفي مستوى القانون الدولي فكل شعب حر في تقرير مصيره ويتمتع بمساواة حقوقية مع بقيةالشعوب، ذلك أنه إن كانت سلطة السيادة عليا فإنها بالضرورة غير قابلة للقسمة وهي حقغير قابل للتصرف إذ لا تستطيع أن تكون عليا وأن تتنازل عن جزء من سلطتها لفائدة أيجهة أخرى في الوقت نفسه، ومن هذا المنطلق يميّز المنظرون الثوريون في الحق التأسيسبين السلطة العليا "السيادة" وأجهزة الدولة، فبالنسبة لـ«روسو» الدولة لا تمثل صاحبالسيادة الفعلي فصاحب السيادة هو الشعب الذي لا يقاسم ولا يفوّت في إرادته، يقول «روسو» "إن السيادة التي ليست سوى ممارسة الإرادة العامة لا يمكن أبدا أن تكون محلتنازل"، أمّا الدولة فهي من يعطي القوة الفعلية لهذه الإرادة، ذلك أنّ «روسو» يعتبرأن الشعب هو صاحب السيادة من جهة كونه يمثل الإرادة العامة، وسلطات الدولة ليست إلاتعبيرات عن هذه الإرادة فالدولة لا تتكلم ولا تفعل إلا باسم الشعب وبالتالي تجدالدولة دائما حدا داخليا لفعلها، وإذا كانت السيادة غير قابلة للقسمة أو التصرّففيها، فإننا لا نستطيع أن نقول نفس الشيء عن سلطة الدولة التي يمكن أن تقسم ويمكنأن يفوت فيها جزئيا، لذلك فإن كل خلط بين السيادة وسلطة الدولة يؤدي إلى النظمالكليانية وبالتالي تهديد المواطنة بما أن المواطنة لا تتحقق إلا في النظامالديمقراطي، لكن النظام الديمقراطي السليم الذي يسعى إلى تحقيق العدالةوالمساواة.
ويجب أن نلاحظ أنه ثمة اليوم عدو آخر يترصد بالمواطنة والسيادةمعا،إنه هيمنة الاقتصاد والسوق الكوني على السياسي، هيمنة تتجلى في العولمة كادعاءللكونية، وأول تداعيات العولمة على المواطنة تتمثل في تحويل المواطن إلى مستهلك فيسيرورة تحويل وجهة عندما لا يتعلق الأمر بتحويل مقصود ومعلن، وهذه العملية تنخرط فينزعة قوية تتمثل في الحط من شأن السياسة في مقابل إرادة الرفع من شأن السوقباعتباره المجال الكوني لسيادة المواطن، وهكذا تنحط المواطنة إلى أبخس تعبير عنها،وتتوقف حرية الاختيار لدى المواطن عند أنواع الاستهلاكيات في السوق، أما صناديقالاقتراع وبطاقات الانتخاب فتبدو في إيديولوجيا السوق تخلفا، و هذا الانزياح فيمعنى المواطنة الذي لا يكاد يرى، إذ يمرر باسم الديمقراطية ذاتها، يطرح مشكلا خطيراعلى الإنساني، مشكل سلب عدد متزايد من الأفراد من مشاركتهم في السيادة، خاصة وأنالخيار الاستهلاكي لا يمثل خيارا عقلانيا بالنسبة للمصلحة العامة، لأن المصلحةالعامة لا تختزل في مجموع المصالح الخاصة بكل فرد، وهو بالذات ما تروج له الفردانيةفي النظم الديمقراطية المعاصرة حسب «توكفيل»، وهكذا فإن الأفراد الذين ليس لهمالإمكانات المادية التي تمكنهم من الاندماج في المجتمع الاستهلاكي يجدون أنفسهممستبعدين ومحرومين من حق التعبير في الحقل العام مثلما عبر عن ذلك «هابرماس»،والمواطنة التي كانت تمكن من تجاوز اللاعدالة في مختلف أصنافها و مختلف أبعادالوجود الإنساني والتي كانت تمكن كل فرد من حق مساو في ممارسة السيادة الشعبية تركتمكانها للاستهلاك، ويبدو أن مجتمع السوق يعيد اليوم تأسيس نوع من حق الانتخابالضرائبي في واقع تفشي الفساد السياسي في الديمقراطيات المعاصرة، وبما أن السوق لايمكنه أن يعوض المنتدى الشعبي، إذ هو لا يمثل المجال الذي يستطيع كل فرد أن يمارسفيه اختيارا عقلانيا فإن الفرد المستهلك لا يمكن أن تكون له في السوق سلطةديمقراطية، وتحوّل المواطن إلى مستهلك يعني نهائيا التخلي عن الديمقراطيةالاجتماعية وظهور نوع جديد من النظام يسميه بعض المفكرين بالديمقراطية الشعبويةللسوق، نظام تختزل فيه السيادة الشعبية في علاقة تاجر ومستهلك، وهذا الواقع الذيشخصه «توكيفيل» في ما سمّاه بالاستبداد الناعم والذي حلله «أدورنو» و«هوركايمر» الذي جعل «ماركوز» ينتهي إلى رؤية تشاؤمية في نقده للمجتمع الاستهلاكي ذلك أن مجتمعالسوق المحكوم بأوامر ماركانتيلية خاصة، أوامر اقتصاد السوق، لا يؤسس العدالةالاجتماعية خاصة وأن هذه الأوامر ليس لها ما يحدّها أو ما يعارضها في الوقت الراهنعدى بعض حركات المقاومة الشعبية المعزولة والتي تأخذ شكل مظاهر عنيفة أو مرضية وحتىلا عقلانية في منظور العولمة مثلما بين ذلك «بودريار» الذي يبدو أكثر تفاؤلا من «ماركور» بما أنه على الأقل يعتبر أن العولمة لا تستطيع أن تعلن نصرها طالما هناكمقاومة، غير أن الوضعية القانونية للمقامة تطرح مشكلا حقوقيا من وجهة نظر «كانت»،ذلك أنه ليس ثمة أي مقاومة للشعب ضدّ الحاكم المشرع للدولة تكون مطابقة للحق، فليسثمة "حق عصيان" ولا "حق تمرّد"، و«كانت» يذهب إلى أبعد من ذلك إذ يعتبر أن "أبسطمحاولة في هذا الشأن هي خيانة عُظمى ومن يكون خائنا من هذا الجنس، باحثا على القضاءعلى وطنه لا يمكن أن يُعاقب بأقل من الموت"، وفي هذا الإقرار يبدو «كانت» وكأنهيتكلم على لسان أباطرة السوق، أولئك الذين ينعتون بالإرهاب كلّ محاولة للتصدّيلنجاحات اقتصاد السوق المعولم، وربما ما يبرّر هذا التحامل الكانطي على المقاومة،هو كون المشروع الكانطي يندرج في إطار بحثه عن تحقيق سلم دائم، وشأن «كانت» كفيلسوفهو أن يتحرّك وفق خلفية أخلاقية تجعله يرفض العنف في كلّ أشكاله حتى وإن كان مقاومةللطغيان، وكأن به يسير على خطى «سقراط» عندما عرضوا عليه الفرار من السجن قبلإعدامه فرفض لأنه من واجبه احترام قوانين المدينة حتى وإن كانت جائرة. ولكن الفلسفةالتي يمثل الاختلاف شأنها الملكي، جعلت «ماركس»ي عتبر أن العنف الثوري الذي تمارسهالطبقة الكادحة هو عنف شرعي، فعندما يجعل الاستبداد بعنفه محلّ الحق والعدالة يجبمقاومته، فالاستبداد عنف ومقاومة هذا العنف لا تكون بالنسبة لـ«ماركس» بالخطاب فحسببل وأيضا بالقوة خاصة وأنها تبقى دينامية يمكن التحكم فيها في مقابل العنف الذييمثل دينامية مجنونة، ورغم إدانة «كانت» للمقامة فإنه ليس لنا أن ننسى إضافته فيمستوى دعوته للكونية، إذ مكننا «كانت» من الربط بين مستويات المواطنة، بين مواطنالدولة والمواطن العالمي بطريقة تسمحُ بالمصالحة بين الحق وكرامة الإنسان، بين هويةوسيادة الشعوب وتآزر كلّ متساكني الكوكب بما في ذلك اللاجئين السياسيين الذين حرموامن حق حماية دولة خاصة، ذلك أن المواطنة العالمية عند «كانت» تقتضي الاعتراف بالآخركآخر، فالآخر في هذا المنظور الكانطي ليس غريبا بصفة مطلقة وليس هو نسخة مطابقةللذات، والعالمية التي ينادي بها «كانت» تصالح بين خصوصية الشعوب والغيرية، تصالحبين الهوية والاختلاف، تبرز الكوني في الخصوصي والخصوصي في الكوني، ذلك هو شرطالحوار الأصيل الذي يمكننا من تجاوز المفارقة التي أحالت إليها «حنّا أرانت» بينالحقوق الكونية والتجمّعات الخصوصية، حسبنا فقط أن ننتبه إلى الاستبداد الناعم الذيشخصه «توكيفيل» والذي هو بصدد بسط سلطانه بخطى حثيثة في الديمقراطيات المعاصرة،ولكن علينا أيضا أن نحترس من العولمة والفضاءات الجديدة التي أنتجتها لتفعل فيمابعد الحدود الجغرافية وما قد تمثله من خطر على السيادة وبالتالي على المواطنة التيلا تتحقق إلا في ظلّ الديمقراطية، فالمواطنة تتكون عبر الحوار وتبادل الأفكار وهوما يقتضي تفكيرا مناسبا حول دور الإعلام في المدينة، خاصة وأن الإعلام اليوم يتموضعفي مشهد السوق ولا يهتم أبدا بتبادل الأفكار وإنما يهتمّ بخطابات الأوغاد والحمقىمثلما عبر عن ذلك «ميشال هنري» في كتابه "البربرية"، ثم إن دكتاتورية وسائل الاتصالتمنع كلّ نقد باسم حرية الصحافة، ونخشى اليوم من أن تهيمن الديمقراطية الاتصاليةوأن تهيمن وسائل الإعلام فتغيب الديمقراطية، لذلك يجب استغلال العولمة لنعلن الواجبالملح اليوم، واجب رفعه «كانت» منذ الحداثة يتمثل في بناء مواطنة عالمية تتأسّس علىالثلاثية: "حرية، مساواة، وإخاء"، لأنه أن يكون الواحد منا مواطنا عالميا هو أنيعرف وأن يفهم وأن يشارك في حوارات المدينة الذي تمثلها اليوم "القرية العالمية" واللاّتجانس ليس حاجزا وإنما هو مثلما بيّن ذلك «إدغار موران» عامل محرّر "إنه يجعلالإمبراطوريات القديمة والحديثة تنهار ويفضل التجارب والوضعيات الجديدة."

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-21-2011, 14:11   رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
ahmed sbe
عضو جديد






ahmed sbe غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 11
ahmed sbe is on a distinguished road

افتراضي

السلام عليكم

c'est bien d'avoir les résumes de philosophie

شكرا لكم

رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 14:45   رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
mafiasiano
عضو جديد






mafiasiano غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 12
mafiasiano is on a distinguished road

افتراضي

السلام عليكم

alf alf shokr

شكرا لكم

رد مع اقتباس
قديم 06-08-2011, 15:47   رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
angel firas
عضو جديد
 
الصورة الرمزية angel firas
 






angel firas غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 24
angel firas is on a distinguished road

افتراضي

السلام عليكم

merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii iiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii iii

شكرا لكم

رد مع اقتباس
قديم 09-19-2011, 23:57   رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
zirylodi
عضو جديد






zirylodi غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 12
zirylodi is on a distinguished road

افتراضي

السلام عليكم

مشكور الأخ الكريم

شكرا لكم

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لمراجعة المواد الأدبية باكالوريا 2011 abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 139 08-22-2014 11:22
دروس في الفلسفة لتلاميذ الباكالوريا abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 72 05-06-2013 11:20
✩✩✩البحوث و الدراسات العلمية المنجزة في 2011✩✩✩ issamxp منتدى العلوم و التكنولوجيا 4 04-20-2011 23:46
منهجية الكتابة في الامتحان الوطني لمادة الفلسفة باكالوريا abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 0 03-20-2011 19:56
اعلان حدث هام جدا للشعب التونسي على قناة تونس 7 live من هنا Aymen Driver منتدى الأخبار التونسية و العالمية 0 01-14-2011 18:19


الساعة الآن 23:43

Get our toolbar!



جميع الحقوق محفوظة 2010-2012 © . Powered by vBulletin®
Copyright ©2010 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات تونيزيـا ميكس