العودة   منتديات تونيزيا ميكس > ** القسم العام ** > المنتدى التعليمي > المنتدى التعليمي > منتدى الباكالوريا
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04-18-2011, 09:54   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم


مفهوم سيادة الدولة كأساس لحرية الاعتقاد الديني



لم يتولد مبدأ حرية الاعتقاد الديني عن إعمال العقل المجرد بل عن تحولات في موقع السيادة العليا جرت في الغرب، وأثمرت بعد صراع مديد عن نزع السيادة من الدين لمصلحة الدولة - الأمة. ثم تعمم المبدأ عالميا بفعل تجربة الاختلاط العالمية الواسعة منذ قرنين على الأقل، والمرشحة لمزيد من الاتساع. هذا لا يعني أنه لم يجر تعزيزه بمبادئ فلسفية وحقوقية تضفي عليه الشرعية، ونكاد نقول "القداسة"، نريد فقط القول إن ذلك جرى تاليا لتحولات العلاقة بين الدين والدولة في الغرب. وتاليا، لا يكفي للاعتراض على المبدأ التحفظ على أسسه الفكرية والفلسفية (مركزية الإنسان الفرد وجدارته بالحرية..) فهو محمول على الدولة الحديثة والقومية والنظام الدولي. ومعلوم أنه صار قاعدة مقبولة عالميا، بل ركنا من أركان النظام السياسي والحقوقي العالمي، لا يكاد ينكره إلا العالم الإسلامي. ولعل جانبا من هجرة العقول من بلداننا يتصل بوضع هذا المبدأ، كما بأوضاع مبادئ حقوقية أخرى تتصل بالحريات السياسية والاجتماعية.
لكن ماذا يعني تقرير مبدأ حرية الاعتقاد الديني في العالم الإسلامي؟ يعني على الفور الفصل بين الدين والسيادة، ليغدو الانتهاك الأعظم الموجب للعقاب الأعظم هو انتهاك سيادة الدولة، أي التعدي على ولايتها العامة أو ممارسة العنف ضدها، أو في مجالها. وبينما ينظر إلى انتهاك سيادة الدولة كـ"كفر" قد تصل عقوبته إلى الإعدام، فإن تغيير الدين أو التخلي عن الدين أو زوال مركزية الدين من حياة الأفراد يغدو شأنا شخصيا، لا ينضبط بقانون عام. لم يتلاش الكفر إذن، لكن جرت علمنته، أي تحول سند الحكم في شأنه من الدين إلى الدولة. والاسم الذي يطلق على "الكفر العلماني" هو الخيانة الوطنية.
ويحاول مفكرون إسلاميون معاصرون مثل جمال البنان نصرة مبدأ حرية الاعتقاد الديني بالقول إن "الردة" التي يعاقب عليها بالإعدام هي تلك التي كانت بمثابة انتهاك لسيادة الأمة الإسلامية، والتعاون مع أعدائها أو الخروج عليها. كانت الأمة إسلامية، والسيادة إسلامية، ولذلك كان ترك الإسلام معادلا للخروج على الأمة وانتهاك السيادة، وموجبا للعقوبة العظمى. أما اليوم فهو يندرج ضمن حقوق فردية لا تمس في شيء سيادة أمة المواطنين القائمة على وحدة الدولة والشعب والأرض، وعلى أسس علمانية مبدئيا. هذا مؤدى شرح البنا.
ويعني الفصل بين الدين والسيادة فصل الدين عن الدولة باعتبارها مقر السيادة. أي بالضبط (1) فصله عن الإكراه بالنظر إلى أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة شرعيا بممارسة الإكراه المادي (والمعنوي: تخوين) في داخلها ضد أية مجموعة داخلية غير مفوضة منها، وفي خارجها ضد أي عدو متصور؛ و(2) فصله عن الولاية العامة على جميع الأفراد، "المواطنين". تبقى للدين ولاية خاصة من جهة، وغير قسرية من جهة أخرى، ينضبط بها من شاء طوعا.
نسوق هذه المقدمات للقول إن العلمانية تعني الفصل بين الدين والسيادة، أي والدولة، وليس بين الدين والسياسية. فدون ممارسة للإكراه أو منازعة عليه، ودون منافسة على الولاية العامة، يتعين أن يتمتع الدين، أية مجموعات دينية ممكنة، بحرية سياسية غير منقوصة. ونفترض أن دستور الدولة في أي من بلداننا يعتني بتثبيت هذين الأساسين، وإلزام جميع الفاعلين السياسيين المحتملين في بلداننا بهما.
هذا من باب تنظيم التفكير، وليس للقول إن مسألة العلمانية مسألة قوانين ودساتير وحقوق. ليس ثمة ما يخولنا الاعتقاد بأنها ستكون مختلفة عن أوربا الغربية، عملية صراعية معقدة قلما يتطابق واقعها مع إيديولوجيات الفاعلين ووعيهم الذاتي.
من غير المتصور مثلا أن تستقر السيادة في الدولة بينما هذه عاجزة عن احتكار العنف داخلها (هذا حين لا تبادر هي ذاتها إلى منح مقاولات قمعية من باطن لقطاعات من مجتمعها ضد قطاعات أخرى: موالين ضد معارضين مثلا)، أو عاجزة عن الدفاع عن كيانها بكفاءة. أو حين تكون ولايتها العامة مخروقة بأشكال متنوعة من المحاباة، أو بخاصة حين تتنازل عن بعض أوجه سيادتها الداخلية للدين (في مجالي القانون والتعليم بخاصة) من أجل أن تحتفظ بالسلطة "إلى الأبد". هنا يحصل عدم تطابق بين الدولة والسيادة، يفتح الباب لأشكال من "الشرك" في السيادة، أبرز المرشحين لممارستها والاستفادة منها في مجتمعاتنا هم القوى والتيارات الإسلامية.
ومن جهة ثانية، الفرصة محدودة لانكفاء الدين عن طلب السيادة دون أن يتطور للدولة ذاتها أبعاد فكرية وثقافية وتربوية، كيلا نقول روحية، تجعل منها منعقدا لولاء سكانها ومبدأ وازعا لهم. إن دولة ضعيفة الروح والمعنى يصعب أن تكون مقرا للسيادة والولاء العام. لكن من أين تأتي الروح للدولة؟ من ثقافة مجتمعها، من الإبداعات الفكرية والأخلاقية والجمالية لسكانها، من التجدد الثقافي والروحي العام في عالمها الثقافي. وفي عالمنا الثقافي لا فرصة لذلك دون تفاعل صراعي مركب مع الإسلام. ليس فقط لان الإسلام عنوان لسيادتنا الرمزية ولاسمنا في العالم (إلى جانب اللغة العربية)، ولكن لأنه نظام للمعنى يطل على أبعاد العالم الثلاث، الكوني والاجتماعي والسيكولوجي، ولأن نظرتنا إلى العالم متكونة بصورة أساسية عبر الإسلام (واللغة العربية)، ما يعني أن من شأن الصراع الإيجابي معه (ولا أقول الصراع ضده) أن ينفتح على تشكل نظام للمعنى يحاكي غناه وأقدر منه على التفاعل مع العالم الحديث. وإنما بهذا يتشكل عمق ثقافي ذاتي لحرية الاعتقاد الديني والعلمانية، يرسخهما، ويعزز من كونهما محمولتين على الفكرة القومية والدولة الحديثة السيدة والنظام الدولي

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 09:55   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

السيادة.. جدلية الدولة والعولمة ج1


على الرغم من تعدد التعريفات التي يوردها الباحثون لمفهوم السيادة الوطنية، فإن بينها جميعا قاسما مشتركا يتمثل في النظر إلى السيادة باعتبارها السلطة العليا للدولة في إدارة شئونها، سواء كان ذلك داخل إقليمها أو في إطار علاقاتها الدولية، وبالتالي فإن السيادة تشير إلى معنيين أحدهما إيجابي ويشير إلى قدرة الدولة -كوحدة سياسية مستقلة- على التصرف بحرية كاملة ودون أي قيود تفرض عليها، فضلا عن تلك القيود التي ترتضيها هذه الدولة بالتقدير المنفرد أو بالاتفاق الدولي، والآخر سلبي يقوم على عدم إمكانية خضوع الدولة لأي سلطة غير سلطتها. وبذلك يكون لمبدأ السيادة وجه داخلي ينصرف إلى علاقة الدولة بمواطنيها داخل إقليمها بحدوده السياسية المعلومة، ووجه خارجي ينصرف نطاق تطبيقه على علاقة الدولة بغيرها من الدول والتي تقوم على وجوب احترام الاستقلال الوطني والسلامة الإقليمية لكل دولة وعدم جواز التدخل في شئونها الداخلية.
وقد اكتسبت فكرة السيادة منذ نموها ثم صعودها في ظل نموذج الدولة القومية مكانة مركزية في السياسة الحديثة -فكرا وممارسة- بما جعلها تصبح شعارا للكرامة الوطنية باعتبارها أفضل تجسيد لمعاني الحرية والاستقلال والسلطة العليا على الإقليم وسكانه.. فبينما كان الملوك في أوربا يرددون "الدولة هي أنا"، ويرون أن حق إصدار القوانين التي يخضع لها رعاياهم هو حق منفرد بدون قيد أو شريك، كانت موجة من الأفكار الثورية تغزو أوربا وتحاول أن تقتلع هذا المفهوم من أساسه.
وفي عام 1690 نشر "جون لوك " في إنجلترا كتابه "رسالتان في الحكم" ليؤكد فيه أن حرية الإنسان الطبيعية هي ألا يكون خاضعا لأي قوة عليا على الأرض، وألا يقع تحت إرادته أي إنسان أو سلطة تشريعية، وألا يكون لديه سوى قانون الطبيعة قاعدة يعمل بها، وأن المجتمع السياسي لا يمكن أن يقوم ويستمر إلا إذا كان لديه في ذاته سلطة المحافظة على الملكية، ولهذا الغرض تكون لديه سلطة عقاب على الجرائم التي يرتكبها أي فرد في المجتمع، فهنا وهنا فقط يوجد المجتمع السياسي حيث تنازل كل فرد فيه عن سلطته الطبيعية وسلمها للمجتمع (وليس لنظام الحكم كما ذهب هوبز).
دور الثورة الفرنسية
وفي فرنسا انطلقت أفكار "جان جاك روسو" في كتابه الأكثر شهرة "العقد الاجتماعي" (نشر عام 1762م) ثم جاءت الثورة الفرنسية فسعت لإنشاء تلك الدولة التي كانت تحلم بها أوربا.
ونعرف من التاريخ أن مبادئ الثورة الفرنسية قد حكمت حياة أوربا والغرب وشعوبا كثيرة في العالم رغم أزمات تلك الثورة وتعثرها، ورغم تغير الدساتير ونظم الحكم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فإن مفهوم الدولة في العالم توحد على ضرورة أن تتوافر لها وفيها العناصر الأساسية التي أكدتها تلك الثورة وكرست بها بزوغ الدولة القومية مع صلح "وستفاليا". وتشمل هذه العناصر التي اتفق عليها فقهاء القانون وعلماء النظم السياسية "الشعب" و"الأرض" و"سلطة شاملة للشعب والأرض" أي الكيان المعنوي للدولة، ثم يضاف لذلك فكرة نظام الدولة أو العقد الاجتماعي الذي يقوم على الحرية والإخاء والمساواة والحكم الديمقراطي.
ولم يعد هذا المفهوم للسيادة الذي حققته الثورة الفرنسية والذي ركز على أن تكون السيادة فيها للشعب في مجموعه وأن تتولى الممارسة الفعلية لتلك السيادة حكومة ملتزمة بحدود ترسمها قواعد عامة ومجردة، هو المتاح الآن بعد أن تم تدويل السيادة أي بعد أن تم توسيع أبعادها الخارجية وأصبح للعلاقات الدولية ظل واضح على مفهوم السيادة مع نمو عدد الفاعلين الدوليين وتكريس فكرة التنظيم والقانون الدولي.. فالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الدولي وهي الاعتراف المتبادل بين دول لها سيادة اتسعت بصورة أدت إلى وضع شروط لممارسة الدولة حقوق السيادة، أهمها ألا تؤدي ممارسة تلك الحقوق إلى إحداث اضطراب في النظام العالمي. ومع تنامي التفاعلات على المستوى العالمي صار للبعد الخارجي للسيادة دورا مهما تفاعل مع البعد الداخلي بقوة وبشكل مركب، بل ومعقد جدا.
وما زال مفهوم السيادة في الداخل والخارج يتعرض للتغيير والتطوير، ولم تتوقف نظريات العلاقات الدولية والقانون الدولي عن الاجتهاد في معنى ودلالات هذا المفهوم. ولعل ذلك يرجع إلى أن موضوع السيادة داخل الدولة في ظل المد الديمقراطي يثير عدة اعتبارات أيديولوجية ودستورية من شأنها أن تمس سلطات الدولة المطلقة على مواطنيها. كما أن تطور المجتمعات البشرية وازدياد علاقات الدول وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية قد ساهم بدوره في تغيير وتطوير هذا المفهوم وتقييد خيارات الدولة في سياساتها العامة واليومية؛ لذا كان من الأهمية بمكان أن نبحث في نشأة مبدأ السيادة ونتتبع تطور مضمونه التاريخي السياسي حتى يومنا هذا، ثم نستشرف مستقبل المفهوم.
مبدأ السيادة.. وتطور الدولة
يشيع في أمهات كتب علم السياسة الحديث وكتب القانون الدستوري أن فكرة السيادة ظهرت منذ بروز الدولة الحديثة وذلك في التاريخ الحديث. وإذا كان البعض يرجع الفضل للعلامة جان بودان في تفصيل وتحديد مدلول استعمال هذا المفهوم وإعطائه هذه الشهرة، إلا أن فكرة السيادة بمستوياتها المتعددة ظهرت منذ ظهور المجتمعات البشرية وكياناتها السياسية الأولى. ويدلنا البحث في التطور التاريخي لمبدأ السيادة أنه وثيق الصلة بنشأة وتطور شكل ونظام الدولة؛ لذا فلا عجب أن يجد هذا الموضوع التفاتا من رجال الفقه الدستوري والدولي لارتباطه بدراسة النظم الاجتماعية والسياسية وعلم التاريخ السياسي والاجتماعي.
ويمكن بسرعة استعراض السيادة في مراحل تاريخية مختلفة؛ فالإغريق كانوا سباقين إلى إقامة مجتمع سياسي ضمن إطار تنظيمي ثابت، ولقد مهدت الفلسفة اليونانية إلى إقامة نوع من الديمقراطية التي تعد رائدة في التاريخ القديم. وشهدت مدن أثينا وإسبرطة وغيرهما من المدن اليونانية القديمة مظاهر لهذه الديمقراطية. كما قامت اليونان بتنظيم علاقاتها مع الدول المجاورة على أساس من الالتزام، وأنشأت قانونا لحسم الخلافات عن طريق التحكيم، ولهذه الأفكار -رغم ما عليها من مآخذ وما كان لها من حدود وسقف- يدين الفكر المعاصر، حيث أضحت الديمقراطية وتحديد صلاحيات الحاكم شعاراً ومنهاجاً حتى يومنا هذا.
وعلى الرغم من ريادة اليونان في هذا المضمار فإنه يلاحظ أن القانون كان وقفا على قادة من زعماء الكهنة أو الأشراف، وأدى ذلك إلى انفراد هذه القلة بالعلم بالقانون وتفسيره دائما لمصلحة طبقتهم؛ وهو ما دفع عامة الشعب إلى المطالبة بتدوين العرف حتى يقفوا على حقوقهم والتزاماتهم. ويرى هذا الجانب من الفقه أنه في ظل هذا التدوين لم يترتب على ذلك خضوع الحاكم للقانون بل ظلت سلطاته مطلقة. وقد أدرك فلاسفة اليونان السيادة بمفاهيم مختلفة، حيث ذكرها أرسطو في كتابه "السياسة" على أنها سلطة عليا في داخل الدولة رابطا إياها بالجماعة، أما أفلاطون فاعتبر السلطة لصيقة بشخص الحاكم، ورأى البعض الآخر أن السيادة للقانون وليست للحاكم. ونظرا لأن اليونان قد تكونت من عدد من الدول المستقلة، فإن مفهوم السيادة –آنذاك- كان يعني حق تقرير المصير بالمفهوم الحالي.
وعرَّف الرومان السيادة تحت مفهوم الحرية والاستقلال والسلطة، وعنوا بتحديد مركز إمبراطوريتهم والتزاماتهم، إلا أن سلطة الدولة ظلت مطلقة بحكم الظروف الحياتية للعلاقات التي أنشأتها، فالدولة كانت مالكة لجميع الأراضي بينما لم يكن للأفراد إلا امتيازات مؤقتة على تلك الأراضي وهي امتيازات كانت قابلة للإلغاء في كل وقت، وللإمبراطور حرية مطلقة في التصرف فيها.
وبالتالي لا يختلف الرومان عن اليونان في نظرتهم إلى الدولة باعتبارها كيانا مقدسا لا يجوز محاسبتها ومن ثم كانت السلطات لا حدود لها. ولا يمكن القول بأن اليونانيين والرومانيين عرفوا الدولة القانونية بمفهومها الحديث على الرغم من وجود كثير من مظاهر هذه الدولة، فقد اقتصرت الديمقراطية في بلاد الإغريق على المواطنين الأحرار، وحقهم في ممارسة الحكم دون أن تعترف بحقوق أو حريات فردية في مواجهة الجماعة. وقد كان بإمكان الحكام أن يسلبوا الأفراد أموالهم أو حرياتهم، دون أن يكون بإمكان هؤلاء الأفراد أن يحتجوا بحقوق مكتسبة، أو حريات مقدسة، حيث لم يكن للأفراد حرية شخصية أو حرية تملك، أو حرية العقيدة أو حرية المسكن، ولم يكن للعبيد والنساء أي حقوق، إلا أنه يرجع لليونانيين الفضل في نشأة بعض الأفكار والمبادئ القانونية الراسخة في عالم اليوم مثل الديمقراطية والحرية والمساواة وغير ذلك وإن لم تصل إلى المفهوم العصري لها ومدلوله الشامل.

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 09:56   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

السيادة.. جدلية الدولة والعولمة /العصور الوسطى


العصور الوسطى
أما السيادة في فترة العصور الوسطى فإن أهم ما تتصف به هو سيطرة المفاهيم المسيحية باعتبارها نظاما مميزا عن الدولة والصراع القائم بين السلطة الدينية والزمنية وتفشي نظام الإقطاع. وقد ولدت فكرة السيادة الحديثة من رحم هذه الظروف وشهدت تحولا في مفهومها، فقد كان تقديس الحكام معروفا في العصور القديمة وامتد إلى بداية العصور الوسطى، حيث استمد الحكام مكانتهم من ترويجهم لفكرة أنهم ظل الله على الأرض وأنهم يستمدون سلطتهم من الله مباشرة وليس من الشعب، وكان لذلك أثر مباشر في جعل سلطان الحاكم مطلقا وبلا حدود أو ضوابط. وبدأ تغير مفهوم السلطة بعد أن شهد هذا العصر مواجهة كبيرة بين السلطة الزمنية ممثلة في الإمبراطورية وسلطة الكنيسة ممثلة في البابا، وعلى الرغم من ظهور القاعدة الكنسية الشهيرة (ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، إلا أن هذا المفهوم لم يمنع التصادم بين هاتين القوتين المتصارعتين نظرا لعدم وضوح الاختصاصات والحدود بينهما في ذلك الوقت، وهكذا فإن هذا العصر شهد بذور فكرة فصل السلطتين ثم لاحقا الفصل بين السلطات السيادية.. التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وشهدت فكرة السيادة تحولا على يد القديس (توما الأكويني) الذي قاد الحركة الفقهية المسيحية أثناء التحولات التاريخية لفكرة السيادة في العصور الوسطى، وكانت لأفكاره أثر بالغ في تطور مفهوم السيادة من الوجهتين القانونية والفلسفية، حيث اصطبغت السلطة بصبغة مسيحية وحررتها من رواسب فكر العصر القديم، وذلك بإهدار فكرة السلطان المطلق والتزام الحاكم بالقواعد العليا للقانون الإلهي، وهي وإن بدت الآن فكرة مطلقة وغير ديمقراطية فإنها في حينه كانت تحديا للسلطة المطلقة للملوك وكانت فكرة انتقالية نحو تأسيس السيادة على الإرادة الشعبية.
الدولة الإسلامية.. ومفهوم السيادة
وبالمقابل وفي الوقت الذي كانت فيه أوربا ترزح تحت ظلم العصور الوسطى المشبعة بالسلطان الكلي للدولة والسلطة المطلقة للحاكم دون حدود أو قيود، ولدت في الجزيرة العربية أول دولة متعددة الأديان والعرقيات والثقافات تكفل المواطنة المتساوية للنساء والعبيد والمسلمين من غير العرب والعرب من غير المسلمين بعدل وفق دستور المدينة، وذلك بعد هجرة الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم– من مكة إلى المدينة عام 622م. وظلت هذه الدولة قوية فتية في عهد الخلفاء الراشدين والتابعين من بعدهم، حيث اكتملت منها جميع عناصر "الدولة القانونية" بالمفهوم العصري والتي تعتمد على وجود دستور وتدرج في القواعد.
وبدأت السيادة في ظل الدولة الإسلامية بصبغة دينية باسم الخلافة، ثم اتجهت اتجاها زمنيا في عهد بني أمية، وعادت لتصطبغ بصبغة الحق الإلهي في العهد العباسي ومفهوم السيادة في النظرية الإسلامية حيث قامت الدولة على أسس ثابتة في القرآن الكريم والسنة. وقد اعترفت دولة الإسلام مبكرا بوجود إرادة عامة غير إرادة الأفراد، لكن بعض حكام المسلمين خاصة في عهد بني أمية انحرفوا عن هذا المفهوم حيث تم تحويل الخلافة إلى ملك وراثي عضوض.
العصر الحديث.. مفهوم جديد
فإذا ما انتقلنا للسيادة في العصر الحديث أو ما يطلق عليه البعض عصر النهضة في القرن الخامس عشر نجد الدولة الحديثة قد قامت على أنقاض النظام الإقطاعي، حيث أدى ضعف السلطة البابوية إلى إبراز فكرة السيادة وإعطائها مفهوما جديدا.
فمع بداية القرن السادس عشر وصلت فكرة الدولة كفكرة قانونية إلى مستوى مقبول من النضج بعد أن ساهمت في ذلك عوامل سياسية واجتماعية مختلفة واستطاعت أن تتحرر من رواسب العهد الإقطاعي وأصبحت السيادة ميزة أساسية للدولة وجزءا من شخصيتها. وأخذت فكرة السيادة المطلقة في الزوال لتحل محلها السيادة المقيدة التي استعرضها الفقيه "جان بودان" 1576م منذ أن كانت فكرة قليلة الشيوع والاستعمال إلى أن أخذت نصيبها من الشهرة والتقدير. وعلى الرغم مما أصاب هذه الفكرة من تطور على يد "بودان" فإنها لم تسلم من النقد، فقد دافع عن سيادة الدولة ومجد سلطانها حتى تسمو على الأفراد وتعلو على القانون، وبالتالي فلم يصل بالسيادة إلى الحد الديمقراطي المطلوب حيث استمرت مظهرا من مظاهر السلطة المطلقة.
وبفضل "جروشيوس" الذي اعتبر بحق أبا القانون الدولي الغربي وصاحب مدرسة القانون الطبيعي، تطورت فكرة السيادة باتجاه مفهوم جديد يأخذ في اعتباره تطور المجتمع الدولي، حيث استطاع أن يخلص السيادة من التصاقها بالحاكم وأن يحررها من رواسب الإطلاقية وأخضعها لمبادئ جديدة هي مبادئ القانون الطبيعي إضافة إلى القانون الإلهي.
وفي القرن الثامن عشر نادي المفكر "جان جاك روسو" في كتابه الشهير "العقد الاجتماعي" بالإرادة العامة للشعب، وبالتالي شهدت السيادة قيدا جديدا يجد أصالته في منبع جديد أشد التصاقا بالشخصية الإنسانية وبالحرية. وانتقلت السيادة من مصادرها الإلهية إلى مصادر اجتماعية أساسها الإرادة العامة للشعب والأمة، وهذه الإرادة هي التي تراقب الحاكم تمهيدا لإعلان مسئوليته في حالة خرقه للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين.
مما سبق نستطيع أن نحدد مضمون السيادة آخذين في الاعتبار الظروف التاريخية التي نشأت فيها هذه الفكرة والغرض الذي نشأت لتحقيقه.
خريطة المفهوم
يعرف "جان بودان" السيادة في مؤلفه المعنون "ستة كتب عن الجمهورية" الذي نشره 1576م بأنها سلطة عليا على المواطنين والرعايا، وفي تحليله لهذه السلطة العليا يرى بودان أنها أولا: سلطة دائمة.. بمعنى أنها تدوم مدى الحياة وبذلك تتميز عن أي منحة للسلطة تكون مقصورة على فترة زمنية محدودة.. وتأسيسا على ذلك لا يمكن أن توصف السلطة المطلقة المؤقتة بالسيادة. ولهذا السبب يفرق بودان بين "السيد Souverain " والحاكم الذي تكون سلطته مؤقتة ولذلك فلا يمكن وصفه بأنه صاحب سيادة وإنما هو مجرد أمين عليها فقط. ثانيا: إن هذه السلطة لا يمكن تفويضها أو التصرف فيها، كما لا تخضع للتقادم. ثالثا: وهي سلطة مطلقة لا تخضع للقانون لأن صاحب هذه السلطة هو الذي يضع القانون ولا يمكن أن يقيد نفسه، كما لا يمكن أن يكون مسئولا مسئولية قانونية أمام أحد.
والخاصية الأساسية لهذه السيادة أو السلطة المطلقة في نظر بودان تكمن في وضع القوانين "سلطة التشريع". وبذلك نجد أن بودان وضع ثلاثة حدود للسيادة، وهي:
أولا القانون الطبيعي: فصاحب السيادة يتقيد بالقانون الطبيعي وبقواعده ويجب عليه أن يتقيد بالمعاهدات والاتفاقيات التي يعقدها، ولكن من الذي يلزم صاحب السيادة باحترام القانون الطبيعي. هنا نجد بودان في موقف محرج يجعل نظريته في موقف متناقض ومع ذلك لا يعترف بأي جهة تفرض احترام القانون الطبيعي علي صاحب السيادة، وإلا كانت هذه الجهة حسب النظرية صاحبة السيادة الحقيقية.
ثانيا القوانين الدستورية الأساسية: ويخص بودان بالذكر قوانين وراثة العرش التي كان يرى أن الملك لا يستطيع أن يغيرها لأنه كان يؤمن بالدستور، وبأن التغيير في قوانين وراثة العرش يؤدي لإحداث القلاقل والاضطرابات؛ وهو ما يترتب عليه حدوث انقسامات في الدولة.
ثالثا الملكية الخاصة: كان جان بودان يؤمن بأن الملكية الخاصة قاعدة أساسية من قواعد القانون الطبيعي ولكنه أفرد لها بحثا خاصا، وكان يقول بأن السيد (صاحب السيادة) لا يستطيع أن ينتزع الملكية الخاصة من أي فرد في الدولة كما اعتقد بوجود حدود تتعلق بسلطة فرض الضريبة.
وبذلك يظهر التناقض في نظرية بودان بوضوح فهو في الوقت الذي يؤكد أن السلطة العليا لا حد لها في الدولة نراه يذكر أن هناك عدة عوامل محددة لها. هذه العوامل في الواقع تصيب النظرية بالصدع لأنها توجد بجانب السلطة العليا سلطات أعلى منها، كما أنه لا يستطيع أن يجد من يقوم بفرض وتنفيذ هذه الاستثناءات. ونجده لهذا السبب يضطر إلى الإيمان بحق الثورة في حالة التعدي علي أي من القيود الثلاثة التي حددها.
وإذا كان بودان قد عالج السيادة من زاوية الشئون الداخلية وعلاقة الدولة بالمواطنين، فقد عالجها هوجو جروشيوس من زاوية الشئون الخارجية وعلاقة الدولة بغيرها من الدول. فسر جروشيوس السيادة بأنها السلطة السياسية العليا التي تتركز في الشخص الذي لا تتمكن أي إرادة إنسانية من نقض أعماله. وبالرغم من هذا التعريف فقد نقضه جروشيوس نفسه عندما أباح الحد من هذه السلطة وتقسيمها في بعض الدول الأوربية. ويرجع هذا التناقض إلى رغبته في إنهاء الحروب التي كان يشعلها الأمراء ضد بعضهم البعض، فقد حاول أن يحد من سلطات الهيئات التي لها حق إعلان الحرب وعارض مبدأ السيادة الشعبية؛ لأنه رأى أنها تتعارض مع المحافظة على الأمن والنظام، واعتبرها المسئولة عن الاضطرابات والخلافات التي سادت في العصر الذي عاش فيه. ومن ناحية أخرى رأى جروشيوس أن للشعب حق اختيار نوع الحكم الذي يعيش في ظله، ومتى تم هذا الاختيار فيجب على الشعب أن يخضع لهذا النظام ويطبع الأوامر التي تصدر عنه. وأنكر جروشيوس على الشعب حقه في معارضة ومقاومة حاكميه، وتتميز أفكار جروشيوس في الدفاع عن الملكية المطلقة والسيادة على أراضي الدولة والمساواة بين الدول.

واتبع "هوبز" طريق "بودان" في إطلاقه للسلطة صاحبة السيادة، إلا أنه كان منطقيا أكثر فلم يأت بمضمون السيادة من الخارج وإنما حاول استخلاصه من هدف الدولة ذاته. فقد كانت حالة الفطرة في نظره تقوم على الفوضى وسيطرة الأقوياء، ولهذا السبب وبدافع خوف الإنسان من غيره، وبغريزة حب البقاء، اضطر الإنسان إلى الاتفاق مع غيره من أبناء جنسه على أن يعيشوا معا تحت إمرة واحد منهم وكان ضروريا أن يحتاج هؤلاء الأفراد أساسا آخر بالإضافة إلى العقد لكي يجعل اتفاقهم دائما مستمرا هذا الأساس هو سلطة مشتركة تلزمهم وتوجه أعمالهم للصالح المشترك بينهم، والوسيلة الوحيدة لإقامة هذه السلطة هي أن ينزل هؤلاء الأفراد إلى واحد منهم عن كل سلطاتهم وحقوقهم الطبيعية، فإذا ما تم ذلك فإن الشخص الذي اتحد فيه المجموع يكون صاحب السيادة ويكون بقية الأفراد رعايا له.
وما دام الأفراد قد نزلوا عن كل حقوقهم دون أن يلزموا الحاكم بشيء فإن سلطانه عليهم يكون مطلقا لا حدود له، ومهما أتى من تصرفات أو أفعال فلن يحق للأفراد أن يثوروا عليه أو أن يخالفوا أمره، وإلا عُدوا خارجين عن العقد ناكثين للعهد. ويهاجم "هوبز" الرأي القائل بأن الأفراد لم ينزلوا بالعقد الذي أقاموا به السلطة إلا عن جزء من حقوقهم واحتفظوا لأنفسهم بالجزء الباقي فالتنازل الجزئي في رأيه غير ممكن وإلا أبقينا على الحياة البدائية التي تسودها الفوضى والحروب بين الأفراد.
ونتيجة لذلك فإن السلطة عند "هوبز" تكون دائما مطلقة ويذهب "هوبز" في فكرة السلطان المطلق إلى حد القول بأن الدولة مالكة لجميع الأموال بحجة أن الأفراد قد نزلوا للحاكم الذي اختاروه عن جميع حقوقهم، وبالتالي لا تكون لهم على الأموال حقوق وإنما مجرد امتيازات يقررها الحاكم ويسحبها كما يشاء. وأخيرا فإن "هوبز" يرى أن الحاكم غير مقيد بأي قانون لأنه هو الذي يضعه ويعد له ويلغيه حسب هواه، وهو الذي يحدد معنى العدالة. وهكذا يبدو رأي كل من "بودان" و"هوبز" واضحا، فما دام الشعب قد تخلى كلية عن سلطته لكي ينقلها إلى الملك فإن هذا الملك لم يعد جزءا ضمن الشعب وإنما انفصل عنه وأصبح مستقلا عنه بل وساميا عليه وأصبح هو صاحب السيادة الذي يحكم من فوق المجتمع السياسي كله، فعندما يقول بودان "إن الأمير صاحب السيادة هو صورة الله في الأرض" فإن هذا التعبير يجب أن يفهم بكل ما يعنيه، فهو يعني أن صاحب السيادة يسود الشعب كما يسود الله الكون.
لكن مضمون السيادة تغير مع كتابات "جان جاك روسو" الذي يقول: إن العقد الاجتماعي يعطي المجتمع السياسي سلطة مطلقة على كل أعضائه، وهذه السلطة المطلقة التي تتولاها إرادة عامة تحمل اسم السيادة "والسيادة التي ليست سوى ممارسة الإرادة العامة لا يمكن أبدا التصرف فيها، وصاحب السيادة الذي هو كائن جماعي لا يمكن لأحد أن يمثله أو ينوب عنه سوى نفسه"، ويضيف روسو إلى ذلك أن "السلطة العليا لا يمكن تقييدها؛ ذلك أن تقييد السلطة العليا معناه تحطيمها"، وأن "السلطة صاحبة السيادة ليست في حاجة إلى ضمانات بالنسبة لرعاياها".
ويفسر "روسو" فكرة العقد الاجتماعي بقوله: إن الالتزام الاجتماعي والخضوع للسلطة لا يمكن أن يكون أساسها القوة، ذلك أن تأسيس السلطة على القوة وحدها يعني إنكار فكرة الحق كلية وينتهي "روسو" إلى أن كل جماعة سياسية لا يمكن تصور وجودها إلا باتفاق الأفراد فيما بينهم على الحياة في جماعة، وهذا الاتفاق أو العقد الاجتماعي لن يكون سليما ومشروعا في نظر روسو إلا إذا صدر من إجماع الإرادات الحرة. فالسيادة إذن ليست شيئا آخر سوى الإرادة العامة للمجتمع الذي أنشأه العقد الاجتماعي، والقانون هو التعبير عن هذه الإرادة العامة ليست هي الإرادة الإجماعية لكل المواطنين ولكنها إرادة الأغلبية، وهذا الخضوع لرأي الأغلبية هو أيضا أحد الشروط الضرورية للعقد الاجتماعي؛ لأن اشتراط الإجماع لكي يصبح القانون ملزما للجميع سوف يكون معناه الحكم على المجتمع بالعجز. ومن المعروف أن روسو كان يؤمن بالديمقراطية المباشرة لذلك السبب، أي لكي يمارس الشعب سيادته بشكل مباشر.
مفاهيم مشابهة
اختلط مفهوم السيادة بغيره من المفاهيم المشابهة مثل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، ويرجع هذا الخلط إلى أن السيادة تحتوي على هذه المفاهيم، ولكن كلا منها لا يعبر عن السيادة بل يعد مظهرا من مظاهرها، وفي كثير من كتب القانون تتداول كلمتا السيادة والسلطة كما لو كانتا ذواتي مدلول واحد غير أنه من المهم أن نفرق بين السيادة والسلطة.
يعتبر مفهوم السيادة أشمل من السلطة؛ فالسلطة" هي ممارسة السيادة (يطلق البعض على السيادة صفة السلطة العليا) أو أن حق السيادة هو مصدر حق السلطة، وكلمة "سيادة" اصطلاح قانوني يترجم كلمة فرنسية مشتقة من أصل لاتيني تعبر عن صفة لمن له السلطة لا يستمدها من غير ذاته ولا يشاركه فيها غيره، ولم تدخل هذه الكلمة لغة القانون إلا في القرن السادس عشر.
أما السلطة فهي "القدرة على فرض إرادة أخرى"، وتمثل الدولة السلطة القهرية التي تعلو على سلطة أي جماعة أخرى في المجتمع، والفرض يتم بإحدى وسيلتين، فهو إما أن يتم بوسائل القهر والعسف، وإما أن يتم بوسائل الإقناع الحر وضرب المثل وتقديم النموذج، وتزداد قوة السلطة دائما ويزداد استقرارها كلما زاد قبولها اختياريا عن طواعية. وقد تعددت أنواع السلطات فهناك السلطة التشريعية والسلطة الشخصية والسلطة التفويضية والسلطة السياسية والسلطة العامة والسلطة التنفيذية، ولا تزال السلطة السياسية هي أهم أنواع السلطة الحديثة.
وهناك أمران آخران يجب التفرقة بينهما وهما من يملك السلطة العامة ومن يباشرها. وفي ظل نظام الحق الإلهي كان الملك هو الذي يملك السلطة وهو الذي يباشرها في نفس الوقت، بينما في ظل نظام سيادة الأمة الذي يملك السلطة العامة أي السيادة هي الأمة، ولكنها لا تستطيع بصفة عامة أن تباشرها بنفسها، ولذلك وجدت هيئات أخرى في ظل النظام النيابي تقوم نيابة عنها بمباشرتها وهذه الهيئات هي البرلمان لوضع القواعد العامة والسلطة التنفيذية لإدارة شئون البلاد والمحاكم للفصل في المنازعات، ولكن هذه الهيئات لا تعتبر في ظل نظام سيادة الأمة مالكة للسلطات التي تباشرها، كما الحال بالنسبة للملك وهو يباشر السلطة في ظل الحق الإلهي، وإنما هذه الهيئات تباشر هذه السلطات أي نتائج فكرة السيادة العامة المملوكة للأمة، في حدود ما نصت عليه الدساتير والقوانين. ولذلك فإن خضوع هذه الهيئات في مباشرتها للسلطة والاختصاصات الممنوحة لها للرقابة القضائية أمر لا يتنافى مع فكرة السيادة العامة بل يستلزمه مبدأ سيادة الأمة ما دامت هذه الهيئات التي تباشر السلطة نيابة عنها، فضلا عن التأكد من أنها لم تخرج عما منحه إياها صاحب السيادة من اختصاصات بالنص الصريح، ولكن هذه الحقيقة قد غابت عن البعض فظن أن هذه الهيئات تعتبر صاحبة سيادة بل وصفوها بأنها سيد Souverain ولذلك رأوا عدم خضوع أعمالها للرقابة القضائية بحجة السيادة العامة.
وقد ميز جانب من الفقه بين ممارسة السيادة وتملكها قانونا، واعتبر أن السيادة الفعلية لمن يمارسها حتى ولو لم يملكها كما هو الحال في وضع المحتل، أما السيادة القانونية فستظل لصاحب الإقليم، وقد حاول الفقه الدولي ورواد المفكرين وضع مواصفات لبيان ماهية السيادة نتيجة لهذا الخلط.

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 09:57   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

السيادة وفلسفة الدولة


فكرة السيادة ليست خالية تماما من أوجه الغموض والاضطراب، ويرجع هذا الغموض والاضطراب في الأغلب والأعم إلى عدم التفرقة بين السيادة والدولة ذاتها، الغموض الواقع بين ما هو قائم فعلا وبين ما يريد الناس أن يتحقق للدولة وبها. فهناك مثلا مدرسة ألمانية متطرفة في نظرتها إلى السيادة وضرورة أن توجد في صورتها الكاملة المثالية، وتهدف هذه المدرسة إلى تبرير السلطة المطلقة للدولة، كما كانت سياسة بروسيا التقليدية. ويعتبر هيجل الفيلسوف الألماني الكبير من رواد هذه المدرسة، وقد استمرت أصداء هذه المدرسة فيما بعد ووجدت لها أنصارا أقوياء في عهد النازية والفاشية.
وهناك صعوبات واضطراب في التفرقة بين النظرية القانونية في السيادة والتطبيق والواقع السياسي. فالنظرية القانونية للسيادة تضع السلطة القانونية النهائية في يد شخص محدد أو مجموعة من الأشخاص. وفي هذه الحالة فإن سلطة من يملك السيادة لا يعلي عليها وهو يمتلك السلطة والقوة لفرض الطاعة لإرادته ورغبته. ولكن المشكلة هنا هي أين يمكن أن توجد هذه السلطة النهائية؟.
وبالطبع فإنه لا توجد إجابة واحدة كافية للرد على هذا التساؤل؛ فهي تختلف في الواقع من بلد لآخر، بل إنها لا تظل ثابتة في البلد الواحد.
كما أنه يجب التفرقة بين السلطة الحقيقية ومصدر هذه السلطة؛ فهناك فرق واضح بين القول بأن الشعب هو مصدر كل السلطات، والقول بأن الشعب يحكم نفسه بنفسه فعلا.
ومما لا شك فيه أن هناك علاقة وثيقة بين السيادة السياسية والسيادة القانونية، وإلى جانب السيادة القانونية والسيادة السياسية فقد توجد بعض التغيرات والمفاهيم الأخرى للسيادة مثل السيادة الشعبية Sovereigaty popular والسيادة القانونية de jure والسيادة الواقعيةde facto.
وقد ظهرت فكرة ومبدأ السيادة الشعبية في القرن السادس عشر والسابع عشر بصفة خاصة، كتعبير عن استياء الشعب ورفضه للسلطات المطلقة والظالمة للملوك واعتمادهم على نظرية الحقوق ويعطي مبدأ السيادة الشعبية، للشعب السيادة النهائية ويعتبر روسو رائد الداعين لها وقد أصبحت فيما بعد شعارا للثورة الفرنسية.
أما تعبير السيادة القانونية de jure فهي في أساسها تنبني علي القانون وهي ترتبط بحق الحكم والاستحواذ على الطاعة في المجتمع، ويستحوذ الشخص (أو مجموعة الأشخاص) الذين يمارسون السلطة من الناحية الفعلية ولو مؤقتا، على طاعة جزء كبير من الشعب يكون هو صاحب السيادة الفعلية de facto والذي قد لا يكون هو نفسه صاحب السيادة القانونية de jure، وقد يعتمد صاحب السيادة الفعلية على السلطة والسلطان المادي أو المعنوي في فرض نفوذه وحكمه.
خصائص السيادة
الاتجاه العام لكثير من الكتاب هو أن السيادة لها خمس خصائص هي أنها:
1- مطلقة: بمعنى أنه ليس هناك سلطة أو هيئة أعلى منها في الدولة فهي بذلك أعلى صفات الدولة ويكون للدولة بذلك السلطة على جميع المواطنين، ومع ذلك فإنه مما لا شك فيه توجد عوامل تؤثر على ممارسة السيادة يمكن اعتبارها، حدودا قانونية، فحتى الحاكم المطلق لا بد أن يتأثر بالظروف التي تحيط به سواء كانت هذه الظروف اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية كما يتأثر أيضا بطبيعته الإنسانية، كما يجب أن يراعى تقبل المواطنين للقوانين وإمكان إطاعتهم لها.
2- شاملة: أي أنها تطبق على جميع المواطنين في الدولة ومن يقيم في إقليمها باستثناء ما يرد في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مثل الدبلوماسيين وموظفي المنظمات الدولية ودور السفارات. وفي نفس الوقت فإنه ليس هناك من ينافسها في الداخل في ممارسة السيادة وفرض الطاعة على المواطنين.
3- لا يمكن التنازل عنها: بمعنى أن الدولة لا تستطيع أن تتنازل عنها وإلا فقدت ذاتها، يقول روسو: "لما لم تكن السيادة سوى ممارسة الإرادة العامة فإنها مما لا يمكن التنازل عنه، إن صاحب السيادة الذي ليس سوى كائن جماعي لا يمكن أن يمثله غيره؛ فالسلطة مما يمكن نقله ولكن الإرادة لا يمكن نقلها والواقع أنه إذا لم يكن من المتعذرات أن تلتقي إرادة خاصة في نقطة مع الإرادة العامة فإنه من المستحيل على الأقل أن يكون هذه الالتقاء ثابتا ومستمرا" الفصل الأول – الكتاب الثاني).
4- دائمة: بمعنى أنها تدوم بدوام قيام الدولة والعكس صحيح، والتغير في الحكومة لا يعني فقدان أو زوال السيادة؛ فالحكومات تتغير ولكن الدولة تبقى وكذلك السيادة.
5- لا تتجزأ: بمعنى أنه لا يوجد في الدولة الواحدة سوى سيادة واحدة لا يمكن تجزئتها. ويقول "روسو" إن السيادة لا تتجزأ؛ لأن الإرادة إما أن تكون عامة وإما ألا تكون كذلك، فهي إما إرادة الشعب في مجموعه وإما إرادة جزء منه فقط، وفي الحالة الأولى تكون الإرادة العامة المعلنة عملا من أعمال السيادة ولها أن تسن القوانين، وفي الحالة الثانية ليست سوى إرادة خاصة أو عمل من أعمال الإدارة ولا تكون إلا مرسوما على أكثر تقدير".
مصدر السيادة ومنطلقها
ولكي نكمل تصور مفهوم السيادة بشكلها التقليدي يجب أن نتحدث عن الأساس الذي قامت عليه السيادة؛ فالسيادة إرادة لها خاصية خاصة بها وهي أنها إرادة عليا مستقلة ولا يمكن تقييدها، إلا أنها إرادة إنسانية، فكيف يمكن تفسير أن هذه الإرادة الإنسانية تسمو على سائر الإرادات الإنسانية الأخرى، وهذا السؤال أجابت عليه النظريات المختلفة، وهي:
1- النظريات الثيوقراطية:
هي النظريات التي ترجع مصدر السيادة إلى الله، في القرن الخامس أبدعت الكنيسة تبريرا لحقها في السيطرة النظرية المعروفة باسم "نظرية الحق الإلهي" (ومذهب آباء الكنيسة) مؤادها أن الحكم لله وحده لله وأنه يختار لأدائه في الأرض من يشاء فيصبح حاكما بأمر الله. في المقابل أبدع أنصار الملوك في مواجهة الكنيسة نظرية أخرى في السيادة هي نظرية "العناية الإلهية" والتي تذهب إلى أن إرادة الله توجه شئون الناس وعقولهم وإرادتهم على وجه مباشر إلى أن تصبح السلطة في يد واحد منهم، فهو لا يكسبها بجهد ولا يستحقها لأمر خاص به ولا يتلقاها من أحد من الناس، ولا من الله أيضا، ولكن عناية الله هي التي وضعته في موضعه.
وهما نظريتان لم تكونا مقصورتين على تبرير الاستبداد بالسلطة في أوربا وحدهما، ولا هما مقصورتان على تبريره في القرون الأوربية الوسطى فقط، وإنما انتحل الخليفة المنصور العباسي (714هـ- 775) "مذهب آباء الكنيسة" حينما خطب في مكة المكرمة فقال: "أيها الناس أنا سلطان الله في أرضه" وانتحلها أباطرة الصين قديما، فكان الإمبراطور هو ابن السماء. كما انتحل معاوية بن أبي سفيان الأموي (602-680) نظرية العناية الإلهية لتبرير استبداده بالسلطة دون الخليفة المنتخب، حيث قال: "لو لم يرني ربي أهلا لهذا الأمر (الولاية) ما تركني وإياه. ولو كره الله ما نحن عليه لغيره".
وفي العصر الحديث استخدم غليوم الثاني إمبراطور ألمانيا "نظرية الحق الإلهي" حينما قال في عام 1910م إن الله هو الذي ولاه الملك، وفي عام 1926م حين قال إن تولية الملك حق إلهي، وسار هتلر ديكتاتور ألمانيا على النهج نفسه قبيل أن يبدأ الحرب الأوربية الثانية حين وجه الشكر إلى العناية الإلهية التي اختارته زعيما لألمانيا (28 إبريل 1939م)، وكذلك ديكتاتور أسبانيا فرانكو، حين أمر في عام 1947 بصك عملة تحمل عبارة "فرانكو القائد بعناية الله". وهناك اليوم من ينتحل سلطة الرب تحت عنوان معسكر الخير ومعسكر الشر والحرب الصليبية الجديدة.
وفي مواجهة هاتين النظريتين استمدت الثورة الفرنسية نظرية حركة التنوير في السيادة فأسندتها إلى الشعب، وصاغتها في المادة من دستور 1791 "السيادة واحدة، غير قابلة للتجزئة أو الانتقال أو الاكتساب بالتقادم وهي تخص الأمة وليس لأي جزء من الشعب أو أي فرد أن يدعي ممارستها".
2- النظــريات الديمقراطـية:
تقوم على أساس أن السيادة مصدرها الشعب وأهم النظريات الديمقراطية هي نظرية العقد الاجتماعي التي تقول بوجود حياة فطرية تسبق قيام الجماعة وأن الانتقال من حياة الفطرة إلى حياة الجماعة قد تم بناء على عقد اجتماعي بين الأفراد بقصد إقامة السلطة الجماعة.
3- النظرية الإسلامية:
وهي التي تجمع بين المصدر الشرعي للحق السيادي من ناحية، أي ضرورة وجود السلطة وانتظام الناس في نسق يقوم على الاختيار والبيعة وتحكيم دستور وقانون مصدرهما الكلي مبادئ الشريعة الإسلامية من ناحية، والرقابة الشعبية الصارمة وحق الناس في خلع الحاكم وتولية غيره إذا ثبت خروجه عن الشرعية.. فالنظام الإسلامي كما أسماه أبو الأعلى المودودي نظام "ثيو- ديمقراطي"، وهو ما فصل فيه بامتياز الفقيه الدستوري المعاصر البارز عبد الحميد متولي، وكتب فيه العلامة عبد الرزاق السنهوري، وأيضا فصله الأستاذ توفيق الشاوي في كتابه فقه الشورى والاستشارة، فمن أراد التفصيل فليرجع لهؤلاء

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 09:58   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

انقلاب في عصر العولمة والتدخل


من خلال ما سبق نستنتج أنه خلال أكثر من ثلاثة قرون تطور النظام الدولي من أجل هدف محدد هو ضمان سيادة الدولة، والذي قام على أساس أن تكتسب الدولة أهليتها من خلال السيادة بجانبيها الداخلي والخارجي. وجاءت أحداث التسعينيات لتغير النظام الدولي، بعد اتساع مدى التدخل وأسبابه خلال هذا العقد الذي شهد في النصف الأول منه أحداث ومواقف وأزمات حادة في العراق والصومال وتاهيتي ويوجوسلافيا السابقة ورواندا وليبيريا، وأما الأحداث الأخرى التي حدثت في النصف الأول فقد ارتبطت بعدد من القرارات ضد أفغانستان 1996- 1999م والسودان 1996م، ثم كوسوفو وتيمور الشرقية في1999 والبوسنة والهرسك. وتعتبر قرارات الأمم المتحدة في تلك الفترة نقطة تحول أسياسية بالنسبة لمفهوم السيادة وكيفية إدارة الأمن والسلام الدوليين. وعكس الاستخدام الجديد لصلاحيات مجلس الأمن الموجودة في الباب السابع للميثاق بدء مرحلة جديدة من الجهود لحماية البدل والمجتمع الدولي.
وبإعادة تعريف مفهوم التهديد للسلام والأمن الدوليين، وباعتبار أن الدول هي التي تكون المجتمع الدولي، أعاد مجلس الأمن صياغة المبدأ الحاكم الذي يحمي الدول والنظام الدولي الذي يعتمدون عليه، فالمبدأ القديم والمؤسس على مفهوم السيادة كان حماية الدولة ضد التدخل في شئونها الداخلية والحفاظ على النظام والاستقرار باتخاذ إجراءات لوقف العدوان الخارجي المسلح ضد الدول.
الآن تغير الحال، وتغيرت الاحتياجات وأصبح التحدي الذي يواجه السلام والأمن هو حماية النظام الدولي الذي تعتمد عليه الدول من الفوضى وعدم الاستقرار نتيجة ما قد يحدث من أحداث وقلاقل داخل بعض الدول الأخرى، الأولوية الآن هي منع الاضطرابات الداخلية في الدول من أن تنتقل عدواها إلى الجسد الدولي فتؤثر على غالبية الدول التي تعتمد عليها.
وقد تحول المجتمع الدولي عما كان يعرف في الماضي "بمجتمع الدول" Community of nations ليصير مجتمعا دوليا بالمعنى الدقيق international Community، وهو ما ترتب عليه أن إرادة هذا المجتمع لم تعد تتمثل فقط في المجموع الحسابي (الإيرادات الوحدات السياسية المكونة له) وإنما أصبحت له فوق ذلك وفي حدود معينة إرادة ذاتية مستقلة. وقد سوغ هذا التصور لبعض الباحثين القول بأن إرادة المجتمع الدولي -بهذا المعني المشار إليه ومعبرا عنه بصور شتي- أصبحت مصدرا من مصادر الالتزام في نطاق العلاقات الدولية المعاصرة. كما سوغ هذا التطور أيضا لفريق ثان من الباحثين الحديث في أن "البشرية" برمتها قد أصبحت شخصا قانونيا دوليا أو على الأقل بسبيلها لأن تكون كذلك. كما أضحى لهذا المجتمع الدولي من جهة ثالثة نظامه العام الخاص به، والذي يرتكن إلى مجموعة من القواعد القانونية الآمرة التي يحتج بها في مواجهة الكافة ولا يجوز قانونا وكمبدأ عام الاتفاق على مخالفتها.
وقد سارت التطورات العديدة التي شهدها النظام الدولي في عقوده الأخيرة في اتجاه تقليص دور السيادة الوطنية وإيلاء أهمية خاصة للعمل الجماعي في نطاق العلاقات الدولية المتبادلة. وبرغم أن حق الدولة في العمل بقوانينها وحقها في أن تكون في مأمن من التدخل الخارجي لم يسلب تماما، فإن القداسة التي أحاطت بها كمظاهر أساسية لسيادة الدولة لم تعد كما كانت من قبل، وأصبح لممارسة الحقوق شروط من منظور المساءلة الدولية ليس كحقيقة واقعة ولكن من ناحية المبدأ على الأقل، لقد تم تدويل السيادة.
تدويل السيادة
واشتملت عملية تدويل السيادة على توسيع لأبعادها الخارجية فالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الدولي وهي الاعتراف المتبادل بين دول لها سيادة اتسعت بصورة معينة أدت إلى وضع شروط لممارسة الدولة حقوق السيادة، أهمها ألا يتسبب من جراء تلك الحقوق إحداث اضطراب في النظام العالمي. وفي كثير من الحالات التي حدث فيها ذلك، مارس مجلس الأمن السلطات المخولة له متجاوزا الحقوق التقليدية للسيادة. وأكد الإجراء العسكري الذي اتخذه حلف الناتو تجاه كوسوفو، الواقع الجديد بأنه قد أصبح ممكنا أن تقوم دولة ما بهذا العمل عندما لا تقوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات الكافية.
ويعتبر وضع كوسوفو وتيمور الشرقية تحت السلطة الكاملة لإدارة دولية انتقالية بتكليف من الأمم المتحدة من أكبر العلامات وضوحا على وجود صورة للسيادة الدولية؛ لذلك فإن شرط الاعتراف بسلطة الدولة العليا لم يعد يرجع فقط إلى الشعب، ولكن إلى حقيقة أن الدولة ليست عنصرا للفوضى والاضطراب في المجتمع الدولي.
ويعني مفهوم تدويل السيادة وجود نظام لمساءلة الدول في حالة تعسفها الشديد في ممارسة حقوق السيادة. وقد تأكد هذا الشرط الجديد لسيادة الدولة عندما صرح السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان أنه لم يعد هناك حصانة للسيادة.
ومن جهة أخرى نجد أن كوفي أنان في المشروع الذي طرحه على الجمعية العامة في دورتها (54) يعتبر أن السيادة لم تعد خاصة بالدولة القومية التي تعتبر أساس العلاقات الدولية المعاصرة ولكن تتعلق بالأفراد أنفسهم، وهي تعني الحريات الأساسية لكل فرد والمحفوظة من قبل ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فهو يدعو إلى حماية الوجود الإنساني للأفراد وليس حماية الذين ينتهكونها. وبهذا الطريق يكون أنان قد أزال العقبات أمام المنظمات الدولية لكي تباشر أعمالها في مشروع التدخل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان دون تفويض من الأمم المتحدة.
ومفهوم السيادة بهذا الشكل لا يمكن أن يستقر ويستقيم، فليس هناك ما يبرر لأي دولة، حتى لو كانت الدولة العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية (المتحدث الرسمي باسم حقوق الإنسان) أن تدعي الحق في تغيير أي نظام سياسي في أي دولة أخرى، بل ليس للأمم المتحدة نفسها مثل هذا الحق، ذلك أن القبول بهذا العمل لا يعني الحلول نفسها في تقرير مصيره والتحكم بمصالحه الخاصة، ولكنه يهدد أكثر من ذلك القاعدة الرئيسية التي يقوم عليها النظام العالمي حتى الآن وهي سيادة الدولة وحريتها. ولا يغير من هذا كون النظام المستهدف نظاما استبداديا قائما على القوة المحضة وناكرا لجميع الحقوق المعرفية والسياسية لمواطنيه.
لكن رفض التسليم لأي دولة ولأي تكتل أو تحالف دولي مهما كان نوعه ومسوغات تشكيله بالتدخل باسم المجموعة الدولية أو باسم مصالحه الخاصة لتغيير نظام سياسي استبدادي وظالم في بلد ما لا يعني في الوقت نفسه وينبغي ألا يعني القبول باستمرار مثل هذا النظام ولا يقلل من المسئولية الدولية في عدم القضاء عليه، فمثل هذا السلوك لا يمكن أن يعني شيئا آخر سوى النذالة والجبن وانعدام المسئولية الجماعية على مستوى المجموعة الدولية بأكلمها.
وبالتالي فلا يوجد شيء يمكن أن يبرر اليوم استمرار نظم تجرد شعوبها من حقوقها وتسومها سوء العذاب بذريعة السيادة القومية تماما، كما أنه لا شيء يمكن أن يبرر ترك شعب يخضع للاحتلال ويجرد من حقوقه وموارده ومستقبله معا كما هو الحال في فلسطين وفي العديد من المناطق الأخرى، وأخيرا ما حدث بالعراق (في القرن الحادي والعشرين) بذريعة الأمن أو الحرب ضد الإرهاب، ففي الحالتين تقع المجموعة الدولية في ذنب الضلوع مع الظلم والتقاعس عن مد يد العون لبشر يتعرضون لأخطار محدقة.. إذن فلا يمكن لمبدأ السيادة أن يستقر إلا إذا رافقه مفهوم التضامن الإنساني الذي يحدد شروط استخدامه بحيث لا يتحول إلى أداة لإخضاع شعوب وجماعات وإذلالها وتسخيرها لخدمة أهداف خاصة، سواء أكان ذلك بالقوة المهنة أم بالتحالف والتآمر مع قوى خارجية، وهو حق يرتب على جميع الدول مشتركة واجب السعي لإنقاذ الشعوب التي اغتصبت حقوقها الأساسية المعروفة، سواء أكان ذلك من قوى داخلية أو خارجية لا فرق.
وللأسف بدلا من العمل على تطوير آليات في هذا الاتجاه على مستوى المجموعة الدولية، نجحت بعض الأطراف في بداية التسعينيات من القرن الماضي في الحصول على تصويت المنظمة الدولية على حق سمي "حق التدخل الإنساني" كان من نتيجته إجهاض مفهوم التضامن اللازم والواجب على المجموعة الدولية تجاه الشعوب المستضعفة، لصالح إضفاء المشروعية الدولية على تدخل دول المجموعة الأطلسية في المناطق والمواقع التي تجد أن لها مصلحة قومية أو إقليمية واضحة في التدخل فيها، وبحسب ما تتطلبه هذه المصالح لا ضمان حقوق الشعوب ولا حريتها وسيادتها.
والواقع أن تفاوت الدول من حيث الموارد والإمكانيات جعل بعض الباحثين يميزون بين السيادة كمفهوم قانوني بمعنى وحدة الخطاب القانوني وعمومية القاعدة القانونية الدولية بالنسبة لجميع المخاطبين بها وبدون أدنى تمييز، والسيادة كمفهوم سياسي بمعنى القدرة الفعلية أو الحقيقية للدولة على رفض الخضوع لأي سلطة أخرى غير سلطتها هي، بالضبط مثل مفهوم المواطنة في الداخل. فقد تكون الدولة مستقلة قانونا، ولكنها عاجزة عن إشباع احتياجات مواطنيها؛ وهو ما يعرضها لضغوط وتأثيرات بعض الدول الأخرى؛ الأمر الذي يجعل استقلالها منقوصا، وبالتالي تعجز عن مباشرة بعض مظاهر سيادتها. وفي ظل العولمة تخضع الحياة الاقتصادية والسياسية أكثر فأكثر لتأثير قوى السوق، وهذه بدورها تخضع لتأثير مصالح الشركات المحلية والدولية أكثر مما تخضع لأوامر الدولة.
ومن بين التطورات الدولية التي صاحبت العولمة تغير هيكل النظام الدولي من نظام ثنائي القطبية إلى نظام أحادي القطبية وذهب البعض إلى أن النظام أحادي القطبية يؤدي إلى انتهاك سيادات الدول. وعلى سبيل المثال لم يكن من الممكن أن يحدث لسيادة العراق ما يحدث لها الآن من اتتهاكات لو استمر النظام الدولي الثنائي القطبية. ومن التغيرات الأخرى المصاحبة للعولمة الثورة الهائلة في وسائل الاتصال، فقد ترتب عليها تقريب غير معهود للمسافات بين مختلف مناطق العالم، وأدى ذلك إلى أن أي حدث يقع في أي منطقة من العالم يكون له صداه في غيره من المناطق دونما اعتبار للحدود السياسية أو لمبدأ السيادة الإقليمية. وترتب على ذلك العديد من المظاهر السلبية تجاه سيادة الدولة، فلم تعد هناك خطوط فاصلة بين الشأنين الداخلي والخارجي وأصبحت الدولة مسئولة مسئولية دولية مباشرة ليس فقط عن أفعالها غير المشروعة التي يترتب عليها حدوث ضرر مادي للدول الأخرى أو لمواطني هذه الدول، وإنما تسأل أيضا عن أفعالها المشروعة التي تصدر عنها إعمالا لمبدأ السيادة وفي نطاقها الإقليمي التي يترتب عليها حدوث ضرر للغـير.

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 09:59   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

السيادة الوطنية.. رؤية مستقبلية


ماذا عن احتمالات المستقبل؟ وإلى أي مدى يمكن القول بأن فكرة السيادة الوطنية بسبيلها الآن إلى التلاشي أو الانهيار في ظل أوضاع التواصل المستمر والاعتماد المتبادل المتنامي بين مختلف مناطق العالم وليس فقط بين دولة؟. يمكن الإجابة على هذا السؤال بشقيه في نقطتين: أولاهما أن الاتجاه نحو تقليص دور السيادة الوطنية في نطاق العلاقات الدولية المتبادلة سيأخذ في الاطراد والتزايد علي الأقل خلال المستقبل المنظور ويعزى ذلك إلى كون أن العديد من التطورات التي سلفت الإشارة إليها لا تزال فعالة ومؤثرة في تشكيل بنية النظام الدولي في وضعه الراهن.أما النقطة الثانية التي نود الإشارة إليها هنا، وفي معرض الإجابة عن السؤال المطروح، فمؤداها أن التسليم بالاستنتاج السابق ينبغي ألا يفهم منه أن مبدأ السيادة الوطنية -وفكرة الدولة القومية من أساسها- بسبيله إلى الاختفاء، فالراجح حتى الآن هو أن التطورات الراهنة في النظام الدولي لن تأتي على المبدأ المذكور تماما فالسيادة الوطنية ستظل باقية ما بقيت الدولة القومية ذاتها وتقديرنا أنه لم يجرؤ أحد حتى الآن على القول بأن هذه الدولة القومية ستنهار، بل إن العكس يبدو أنه الصحيح وأن أقصى ما يمكن لهذه التطورات الجارية في النظام الدولي المعاصر أن تفعله هو أن تنال من طبيعة الوظائف أو الأدوار التي تضطلع بها الدولة بالمقارنة بما كان عليه الحال في ظل النظام الدولي التقليدي. وطالما بقيت الدولة فستبقى معها رموزها الأساسية ومنها مبدأ السيادة ولكن بعد تطويعه بما يتناسب والأوضاع والظروف الدولية المستحدثة.وان كان هذا لا يمنع أن نتناول طرح المفكرين والباحثين لرؤى مستقبل السيادة الوطنية في ضوء المتغيرات الحادثة خاصة العولمة. وقد وضع الباحثون أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل السيادة الوطنية هي:
1- سيناريو اختفاء السيادة:
يرى أنصار السيناريو أنه كما حلت الدولة محل سلطة الإقطاع تدريجيا منذ نحو خمسة قرون، سوف تحل اليوم الشركة متعددة الجنسيات تدريجيا محل الدولة والسببان الشركات متعددة الجنسية تسعى خلال تلك المرحلة إلى إحداث تقليص تدريجي في سيادة الدول، بما يؤدي إلى اختفاء مفهوم السيادة، ثم الدولة القومية ذاتها في مرحلة لاحقة، وستكون الوظيفة الجديدة للدولة خدمة المصالح المسيطرة وهي في الأساس مصالح الشركات الدولية العملاقة.والواقع أن فكرة تلاشي سيادة الدولة، ثم اختفاء الدولة القومية في مرحلة لاحقة من الأفكار الشائعة في تاريخ تطور الفكر السياسي، حيث قالها ماركس والفوضويون ومع ذلك لم تنته السيادة ولم تتلاش الدولة القومية.
2- سيناريو استمرارية السيادة:
يرى أنصار هذا السيناريو أن التطورات الراهنة في النظام الدولي لن تأتي على السيادة تماما؛ فالسيادة الوطنية ستظل باقية ما بقيت الدولة القومية ذاتها، وأقصى ما يمكن للتطورات الجارية في النظام الدولي المعاصر أن تفعله هو أن تنال من طبيعة الوظائف أو الأدوار التي تضطلع بها الدولة بالمقارنة بما كان عليه الحال في ظل النظام الدولي التقليدي.
3- سيناريو الحكومة العالمية:
يذهب هذا السيناريو إلى أن هناك تغييرا سيحدث في مفهوم السيادة الوطنية، حيث ستتنازل الدولة القومية عن سيادتها لصالح حكومة عالمية منبثقة من نظام عالمي ديمقراطي، حيث تغير العولمة طرح فكرة الحكومة العالمية ليس باعتبارها حلا بعيد المنال وإنما باعتبارها عملية في طور التكوين.
4- سيناريو التفكيكية:
يتوقع أنصار هذا السيناريو أن الدول القومية لن تكون قادرة على مباشرة مظاهر سيادتها على إقليمها بسبب تفككها إلى عشرات وربما إلى مئات من الدول القومية الصغيرة، تارة تحت دعوى التعبير عن هويات من حقها أن تعبر عن نفسها، وتارة أخرى تحت دعوة توطيد صلة المواطنين بالسلطة، وربما احتجاجا على تحيز النظام الدولي الجديد لجماعات دون أخرى، وعلى الرغم من تزايد الحروب الأهلية والنزعات الانفصالية؛ وهو ما يجعل حدوث هذا السيناريو محتملا، فإن ثمة تحفظات أخرى تلاحقه، فلا بد أن قوى مضادة ستعمل على مرحلة هذا السيناريو بسبب خطورته الشديدة.
خلاصــة:
نخلص إلى عدة حقائق قائمة على البحث التاريخي في تطور مفهوم السيادة، أهمها أن مبدأ السيادة دائم مستمر لا يتغير، إلا أن صورتها وحقيقتها والمسئوليات التي تنهض بها تتغير مع الزمن أو يعاد توزيعها. ولا تعني التطورات الحادثة الآن نهاية مفهوم السيادة، ولكن تعني أن السيادة قد تغير مفهومها وتم إعادة توزيعها.. فقبل الثورة الفرنسية كانت السيادة ملكا للأباطرة والملوك ثم انتزعها الثوار ومنحوها للشعب، وصاحب ذلك موجة عارمة من استغلال الشعوب اعتدادها بنفسها. أما التطورات العالمية الحالية فقد أدت إلى تدويل السيادة وتوسيع نطاقها بحيث لم تعد خاصة بالشعب والدولة وحدها ولكن يشارك فيها المجتمع الدولي ممثلا في القوى المتحكمة به.
أما ما يشار إليه في الفقه القانوني عادة بمبدأ المساواة في السيادة أو مبدأ المساواة بين الدول المستقلة ذوات السيادة، فإنما هو مبدأ نظري ويكاد يكون العمل في الغالب والواقع على غير ذلك.
ومؤدى ذلك أن السيادة ترتبط ارتباطا وثيقا من حيث طبيعتها ومدى اتساع أو ضيق نطاق تطبيقها بقدرات الدولة وإمكاناتها الذاتية، أي أن القوة -باختصار- شرط من شروط ممارسة السيادة والحفاظ عليها، وهو ما يثير في النهاية قضية العدالة الدولية على كافة الأصعدة،

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 10:01   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

مفهوم السلطة في فلسفة ابن رشد - د. يوسف سلامة


عندما يطالع الباحث مجمل التراث الذي كتب حول فلسفة (ابن رشد)، فإنه غالباً ما يشعر بأن هذه الكتابات يمكن تصنيفها في دائرتين كبيرتين: أولاهما عربية إسلامية تبرز العقلانية الرشدية وتحاول أن تستخرج لها خصوصية تربطها بالشريعة من ناحية، وتحاول، في الوقت نفسه، أن تظل محتفظة لهذه الفلسفة على الرغم من ذلك بوصف العقلانية. وهي بعد ذلك تتطلع إلى أن تنسب إلى هذه الفلسفة سيرها في طريق الاستقلال الفلسفي عن الفلسفة اليونانية بعامة، وعن الفلسفة الأرسطية بصفة خاصة. وقد بلغت هذه النزعة في تأويل ابن رشد ذروتها في الحديث عن نزعة عقلانية مغربية (موهومة) امتاز بها المغرب عن المشرق الذي ظل محافظاً على نزعة (إشراقية أفلاطونية) بقي المغرب بمنجاة منها، بينما ظلت مهيمنة على الفكر في المشرق، ولربما كان ذلك حتى اليوم!!‏
وثانيتهما تتألف من مجموع الكتابات التي أنتجها الباحثون الغربيون والمستشرقون حول فلسفة ابن رشد. وهي بمجموعها تؤكد على (ابن رشد) من حيث هو شارح وقارئ ومؤول لفلسفة أرسطو وينتهي معظم هذه الدراسات إلى التأكيد بأن ابن رشد لم يسر على درب الاستقلال الفلسفي، لأن جهوده، في نظر هذه الجمهرة من الباحثين، قد انحصرت في شرح الأرسطية وحفظها من الضياع وهذه هي أعظم مكارم العرب في نظر الكثيرين من هؤلاء الباحثين. فالعرب قد شكلوا جسراً انتقلت عليه ومن خلاله الثقافة اليونانية إلى أوروبا المسيحية في العصور الوسطى.‏
ويجمع الباحثون من كل الاتجاهات على إبراز الدور الكبير الذي لعبته فلسفة (ابن رشد) في خلق واحد من أهم تيارات الفلسفة في العصور الوسطى هو تيار (الرشدية اللاتينية) ومن المعروف أن هذا التيار قد لعب دوراً كبيراً في التمهيد لعصر النهضة في أوروبا الذي كان بمثابة القاعدة التي انطلق منها كل التقدم الأوروبي اللاحق. وهكذا أفادت أوروبا من الرشدية إلى أبعد حد ممكن، بينما لم تتسع لها، صدور العرب ولا أوطانهم. فلم تزل هذه الفلسفة، حتى اليوم في البيئة العربية، تواجه بالشك والريبة من جانب كل التيارات المحافظة في الثقافة العربية المعاصرة.‏
ومن المؤكد أن أثمن ما في فلسفة (ابن رشد) هو نزوعها العقلاني، ومن المؤكد أيضاً أن هذه العقلانية الرشدية أرسطية في جذورها وفي نتائجها وأهدافها. إذ يظل مصير الفلسفة، أي فلسفة - من حيث هي نشاط متميز- مرتبطاً بالبحث عن نوع من العقلانية التي لا تبرر الوجود فحسب، وإنما هي أولاً وبالذات تستهدف تبرير وجود الفيلسوف نفسه، أو تتطلع إلى تبرير كون الفيلسوف كائناً عاقلاً، أي إنها تبرر مشروعية العقل ذاته بوصفه فاعلية معقولة في كل خطواتها.‏
وإذن فهذا الجانب من العقلانية الرشدية متطابق مع (الكلي)، مع نشاط الفلسفة بوصفها تنطوي على بعض الخصائص الماهوية التي حيثما وجدت الفلسفة وجدت هذه الخصائص ملازمة لها، ذلك لأن النشاط الفلسفي لا يكون كذلك إلا بها. ومن هذه الزاوية فكلنا (رشديون) أو (أرسطيون) لا فرق، طالما أن الفلسفة تضطلع بأداء دور (الكلي) في ذهن هذا الفيلسوف أو ذاك من ناحية، وطالما أنها من ناحية أخرى، تتحول إلى جهد للارتقاء بالعالم إلى مستوى (الكلية)، أعني العالم الذي يعيش فيه الفيلسوف، العالم التاريخي بما ينطوي عليه من صراع بين الأفراد والجماعات والأفكار، ذلك أن هذا المسعى الذي يقوم به الفيلسوف للارتقاء بالعالم إلى مستوى الذهن أو العقل، من خلال مجموع الوساطات التي تفعل فعلها في تحقيق التطابق بين الفكر والواقع أو العقل والوجود، إنما تستهدف جعل (المعقولية) متغلغلة في صميم الواقع الذي هو غير معقول من حيث المبدأ.‏
لقد عاش (ابن رشد) محنة المثقف العربي المعاصر، أو أن المثقف العربي المعاصر اليوم يعيش الخبرة نفسها التي عاشها (ابن رشد) فكلاهما يخلو تراثه من الإسهامات الفلسفية الجدية، وكلاهما يعيش في ظل ثقافة قومية لا تستطيع الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المفكر على نفسه، الأمر الذي يجعله يشرئب ببصره نحو الثقافات الأخرى لتكون رفداً ومعيناً في ما تنطوي عليه من مقولات تخلو من ثقافتنا القومية الراهنة، وثقافتنا التراثية السالفة، هذه المقولات التي قد يجد فيها المفكر ما ييسر له طرح الأسئلة بصورة أفضل، مما يخلق الاحتمالات بتقديم إجابات ما كان يمكن تقديمها فيها لو تجاهل المفكر العربي اليوم ثقافة الغرب الراهنة، وفيما لو تجاهل المفكر، داخل الأفق التراثي القديم، الثقافة اليونانية وغيرها من الثقافات التي كانت سائدة ومنتشرة ومعترفاً بخصوبتها في تلك الأيام.‏
ونجد اليوم العدد الأكبر من المثقفين العرب المعاصرين حائراً بين الأصالة والمعاصرة، فنرى البعض يقدم الأصالة على المعاصرة، بينما يقدم غيره المعاصرة على الأصالة، في حين أننا نجد فريقاً ثالثاً يقيم نوعاً من التجاور الميكا***ي بينهما، وفي معظم الحالات فإن كل مفكر يعيد إدخال ما نفاه من الحدود خلسة، أو ينكر - بصورة شعورية أو لا شعورية- ما أثبته، لكي تظل العلاقة في النهاية علاقة غير محددة، وربما ظلت الترابطات كلها زائفة، لا سيما وأن الوعي التاريخي يكون غائباً في كثير من التحليلات، فضلاً عن الخوف من العامة الذين يتعرض المفكر بسببهم لأخطار جدية. وبالمثل كان (ابن رشد) ذا ثقافة مزدوجة، فهو فقيه وقاض للقضاة في قرطبة. فهو من أعلم رجال العصر في الإسلام من حيث هو شريعة وعقيدة، وهو أيضاً فيلسوف مثقف بالثقافة (اليونانية) بصفة عامة وبالثقافة (الأرسطية) بصفة خاصة. وهو يحمل الفلسفة (الأرسطية) على محمل الجد تماماً. إنه مقتنع بأن (الأرسطية) قد طرحت الأسئلة الأكثر جوهرية في الفلسفة، وهو مقتنع أيضاً بأنها أعطت الإجابات الصحيحة التي بوسع العقل البشري أن يتوصل إليها. وانطلاقاً من هذا الإيمان لخص بعض كتب (أرسطو)، وخص بعضها بالشرح، حتى إنه جعل لبعضها شرحاً أكبر وأوسط وأصغر. لقد كان (ابن رشد) يرى أن جانباً من مهمته ورسالته الفلسفية تتمثل في تنقية (الأرسطية) مما ألحقه بها بعض شراحها من الغموض والالتباس. ولقد صنف شروحاته وتلخيصاته انطلاقاً من هذه الروح أصلاً. ولو أننا استخدمنا عبارة مجازية لقلنا: لقد بدت (الأرسطية) ل (ابن رشد) على أنها الذروة التي انتهى إليها العقل البشري في ميدان المعرفة الفلسفية، وبالتالي فقد أصبح من واجب القادرين على فهم هذه الحكمة تصنيف الشروح والتلخيصات للمتفلسفين والمتعلمين بقصد الارتقاء بها إلى مستوى العلم بالمعنى القديم للكلمة، أي العلم المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.‏
ولو افترضنا أن (ابن رشد) كان ينظر إلى الشريعة والفلسفة على أن كلتيهما حق، فقد كان مضطراً لالتماس نوع من السلطة التي يقيم عليها صفة الحق فيهما معاً. أو هو على الأقل كان محتاجاً إلى نقطة يستطيع ابتداء منها أن يقنع معاصريه بأنه لا يضحي بإحدى الحقيقتين لحساب الأخرى. والأمر ها هنا يتعدى مجرد التوفيق بين الشريعة والحكمة إلى النقطة التي يستند إليها تبرير ابن رشد لكون العنصرين كليهما حق. ولقد كان هذا التبرير مضطراً لأن يضع في حسابه كون الشريعة إلهية وكون الفلسفة أو الحكمة بشرية إنسانية، وإلا لما استطاع أن يكون مقنعاً لمعاصريه ولكثير منا نحن المعاصرين اليوم ولذا من الطبيعي أن تكون المبررات التي يسوقها (ابن رشد) لكون الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له" (1) مستمدة من داخل الشريعة بسبب كونها هي التراث المباشر له أولاً، وثانياً وبسبب الحاجة إلى إقناع المعاصرين له الذين لا يمكن إقناعهم ما لم تكن نقطة ابتدائه مستمدة من الشريعة ذاتها. غير أن الفلسفة (الأرسطية) قد بدت ل (ابن رشد) متمتعة بيقين لا يقل عن اليقين الذي تتمتع به الشريعة في قلب المؤمن. ومن هنا ظهر تنازع حول النقطة التي يجب أن تكون (السلطة) مستندة إليها في تبرير ما عداها. هل تكون الشريعة هي النقطة التي يستند إليها (ابن رشد) في تبرير الفلسفة أو الحكمة، أم إن الحكمة هي التي يجب أن تستمد منها ما يجعل الشريعة معقولة ومفهومة بالقياس إلى الحكمة أو الفلسفة؟ وبعبارة أخرى، ما مصدر المعقولية، أو العقل، أهو الشرع؟‏
إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي تمكننا من تحديد طبيعة (السلطة) عند (ابن رشد) ف (السلطة) ها هنا لا تشير إلى نوع من القوة أو النشاط السياسي، وإنما هي تشير حصراً إلى مصدر المعقولية ف (السلطة) ها هنا مشكلة فلسفية معرفية أولاً وقبل كل شيء.‏
والصعوبة آتية هنا بالطبع من كون (ابن رشد) يضع الشريعة والحكمة- على الأقل في الظاهر - على قدم المساواة، فهو لا يفصل إحداهما عن الأخرى من حث المبدأ وفي ظاهر النصوص أيضاً. فما هي حقيقة السلطة إذن؟‏
ولكن من الذي أثار مشكلة (السلطة) داخل المجتمع الإسلامي في الحدود التي رسمناها؟ من حيث المبدأ يمكن تلخيص هيكلية (السلطة) وفق الشريعة الإسلامية بالآية القرآنية القائلة: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" (النساء 59) وهذا يعني أن السلطة في الأساس سلطة دينية، بمعنى أن الطاعة هي، بالإضافة إلى كونها تحيل إلى أنماط متعددة من الفاعلية داخل المجتمع، هي نوع من العبادة يتوجه بها المؤمن إلى الله تعالى. وتتمثل هذه العبادة لله في طاعة الرسول، وتتمثل طاعة الرسول في طاعة أولي الأمر، ومن ثم فمن يطع أولي الأمر فكأنما أطاع الله ذاته. وعلى ذلك تكون هذه الطاعة نوعاً من العبادة التي يتقرب بها المؤمن إلى الله في كل وقت.‏
ولما كان الشكل النهائي للطاعة ينتهي عند طاعة (أولي الأمر)، الذين تعتبر طاعتهم طاعة لله بتوسط الرسول، وهم الذين يطلق عليهم أيضاً (أهل الحل والعقد)، وكان التاريخ الإسلامي قد فسر هذا المصطلح بأنه يدل على كل من له نفوذ في المجتمع الإسلامي، وبذلك كان يمكن للفقهاء الادعاء بأنهم جزء لا يتجزأ من هذه الفئة، ونتيجة لذلك فقد اعترف للفقهاء دوماً بأنهم جزء لا يتجزأ من بنية السلطة عبر تاريخ الدولة الإسلامية بأكمله. وسلطتهم مزيج من السلطة الشرعية والعلمية. بمعنى أن المعقولية التي يقيم عليها الفقهاء تفسيرهم للعالم، مستمدة من تأويل محدد للشريعة.‏
ولما كانت العلوم العقلية في البنية الإسلامية قد ظهرت متأخرة نسبياً على أثر ترجمة التراث اليوناني إلى اللغة العربية ابتداء من منتصف القرن الثاني للهجرة تقريباً، وكان المشتغلون بهذه العلوم منذ اللحظة الأولى موضع ريبة واشتباه من قبل الفقهاء والعامة، فضلاً عن ارتياب رجال السلطة السياسية أنفسهم الذين شجعوا هذه الترجمات وأغدقوا على من قام بها العطايا الجزيلة، فإن كل المشتغلين بالعلوم العقلية، وعلى رأسها الفلسفة، والتي نعتت دوماً بالعلوم الدخلية، لم يكن لهم أن يظفروا بدور معترف به يمارسونه داخل حياة هذا المجتمع، بل لم يكن لهم أن يظفروا حتى بالاعتراف بأن لهم ميداناً أو حقلاً متميزاً يخص البحث العقلي دون غيره، بحيث يمارسون داخله نوعاً من الاستقلال الذي قد يؤهلهم للاعتراف بحقهم في تشكيل حياة المجتمع وبحرية البحث، وبأن تحترم أخيراً النتائج التي يتوصلون إليها في ميدانهم أو على الأقل أن ينظر إلى هذه النتائج على أنها تتمتع بنوع من الاستقلال النسبي عن سلطة السياسي والفقيه والعامي. ولكن الذي حدث هو أن جميع هؤلاء قد تحالفوا بطريقة ما ولأسباب متباينة ضد البحث العقلي الحر. وكانت النتيجة أن نظر إلى الفلسفة دوماً على أنها نشاط غير مشروع، وعلى أنها نشاط خطر يتهدد الشريعة والعقيدة من ناحية، ويتهدد فوق ذلك من ناحية أخرى سلطة الفقهاء وعقائد العامة وربما سلطة السياسي الذي تمكن في الغالب من إخضاع الفقهاء وترويض العامة استناداً إلى فتاوى الأولين، فلم تبق بعد ذلك إلا الفلسفة باعتبارها بحثاً عقلياً حراً لا يستند إلا إلى أوائل العقول، تمثل فاعلية تجعل المشتغلين بها دوماً متمردين أو على الأقل على حافة التمرد بصفة دائمة. وهو ما جعل السياسي في حذر، والفقيه في ارتياب، والعامة - الذين لا يملكون شيئاً من دنياهم فدفعوا بها كلها إلى آخرتهم- في حالة ترقب للانقضاض على كل ما يوهمهم صاحب السلطان الفقهي أو السياسي بأنه يتهدد عقيدتهم وشريعتهم التي تضمن لهم أخراهم في حمأة الصراع المحموم على الدنيا وخيراتها، وعلى السلطة ومكاسبها. ومن ثم كان نشاط الحكمة أو الفلسفة موضع شك وارتياب من ناحية، وكانت الحكمة أو الفلسفة مجردة من كل سلطة تقريباً في المجتمع الإسلامي القديم من ناحية أخرى.‏
ولقد شعر الفيلسوف بذلك ووعاه وعياً عميقاً. لقد كان على وعي دقيق ومأساوي بأنه ليس للحكمة دور بارز في المجتمع الذي يحيا فيه. وكان يعلم أيضاً أنه لا محل لحكمته في مجتمع تسيطر عليه فكرة رئيسية واحدة، وهي أنه يمتلك الشريعة الخاتم التي تصلح لكل زمان ومكان. فما الحاجة بالعامة والفقهاء ورجال السياسة إلى جهود الفيلسوف، وهي جهود عقلية إنسانية لا يزعم صاحبها لها أدنى عصمة؛ بل إن الفيلسوف بحكم طبيعة الفلسفة ذاتها - يعترف بأنه معرض للخطأ والزلل، وأنه إنما يصدر عن أفكاره التي تتخذ من حبه للحقيقة سنداً، ومن تطلعه إلى الحق، ولا شيء غير الحق هدفاً ومقصداً ونتيجة لذلك فسرعان ما انكمشت الفلسفة على ذاتها، وارتد الفيلسوف من عالم التاريخ والوقائع إلى عالمه الباطني، ومن ثم اكتفى بملكة العقل ميداناً له، فاعتزل الناس وانسحب من حياتهم، واتخذ لنفسه موطناً من عالم الأفكار الخالص لما يئس من تحقيق التطابق، بل التقارب، بين الفكر والواقع، فابتنى المدن الفاضلة هرباً من المجتمع الذي تنكر للفيلسوف في المشرق، ولم يلبث أن هجر هذه المدن ذاتها في المغرب عندما اكتشف (ابن باجه) أن هذه المدن لا تتمتع بالمعقولية الضرورية لقيامها وسط مجتمع معاد للفكر والعقل والفلسفة، فانخرط في رسم سياسة مثلى للمتوحد يسوس بها نفسه وسط مجتمع يهدد العقل والحس السليم مدفوعاً بغيرة ضارية تتخذ من الشريعة ستاراً. ولم يلبث هذا (التوحد) أن لم يعد سياسة فعالة، فانتقل (ابن طفيل) منه إلى (الفرد الأوحد) فإذا كان (التوحد) إنما يتم وسط الجماعة عند (ابن باجه)، فإن الفيلسوف عند (ابن طفيل) قد انتهى إلى أن التوحد والمتوحد أمور لم تعد ممكنة في ذلك المجتمع، وأيقن أن الفلسفة والحكمة لا يبنيها إلا (الفيلسوف الفرد) بمعزل عن المجتمع ودونما حاجة إليه، بل إن المجتمع في نظره يفسد حياة الفكر والتأمل على (الفيلسوف الفرد) وهذا ما اكتشفه (حي بن يقظان)، كما تصوره (ابن طفيل)، في جزيرته التي عاش فيها فرداً معزولاً عن كل حياة اجتماعية. ولكنه بالرغم من ذلك استطاع أن يكتشف الوقائع الكونية والعقلية دون ما معونة من المجتمع ولا من الشريعة التي تحكم المجتمع بسيف الفقه وسطوة العامة لصالح السياسي رجل الدولة.‏
على هذا النحو انتهت الأمور إلى (ابن رشد) وكان عليه أن يدلي بدلوه في هذا الصراع المرير الذي ظل الفيلسوف في الغالب يلعب فيه دوراً ثانوياً، وعلى الأغلب كان يعيش وكأنه متخفٍ خشية القوى التي تتهدده من كل جانب تحت رداء الطبيب والمنجم وربما القاضي أيضاً. إذ ليس هناك من هو مستعد لأن يكون متسامحاً تجاهه، لا الفقهاء ولا العامة ولا رجال الدولة، تجاه أسلوب حياته القائم على التأمل الحر والتفكير العقلاني النزيه الذي لا يتخذ له بداية إلا من ذاته ومن أوائل العقول التي لا تسلم بأي افتراض مسبق، ولا تنطلق إلا من العقل كما يبدو لذاته، ومن الفكر الحر الذي يتخذ من ذاته هدفاً لذاته باعتباره مطابقاً للحقيقة ولعمل العقل ذاته في حريته وموضوعيته على حد سواء.‏
ولقد كان (ابن رشد)، وسائر الفلاسفة في الثقافة العربية، على وعي بالدور السلبي الذي لعبته العامة في الحيلولة دون تأصيل الثقافة العقلية الحرة، ودون ترسيخ البحث الفلسفي النظري النزيه الذي لا يستهدف إلا الحقيقة لذاتها. ولكن (ابن رشد)، وجميع الفلاسفة معه، كانوا على وعي بأن العامة قد استخدمت في هذا المسعى- على غير وعي منها- من قبل القوى التي كانت تمتلك الهيمنة والسيطرة على الدولة، وعلى الرأي العام، أي رجال الدولة الفقهاء، أو هذا التحالف بين مجموعة من الفقهاء وبين رجال الدولة بصورة دائمة.‏
هكذا انتهت الأمور إلى (ابن رشد) ومن ثم لم يكن بوسعه تحديد طبيعة السلطة ومستوياتها وضروبها إلا انطلاقاً من المشكلة كما انتهت إليه فعلاً. وهذا أمر طبيعي إذ ليس بوسعنا البدء إلا من المعطى التاريخي كما هو ماثل في لحظة معينة من لحظات التاريخ. ولم يكن بوسع (ابن رشد) إلا البدء من هذه النقطة. وعلى ذلك فإنه لو قال قائل: إن وضع المسألة على هذا النحو وضع خاطئ، لكان الجواب هو أن هذا الوضع من الناحية النظرية وضع خاطئ فعلاً، ولكن ليس بوسع المرء- من أجل وعي التاريخ والتأثير فيه والمشاركة في أحداثه - إلا الامتثال للحظة التاريخية كما كانت والبدء منها كما انتهت إلى المرء في وضع تاريخي معين.‏
وكثيراً ما بدا أن العامة هي التي تمتلك سلطة الأمر والنهي في التاريخ الإسلامي، بينما الحقيقة هي أن العامة كانت تحركها دائماً إحدى قوتين منفصلتين أو متحالفتين، وهما الفقهاء والساسة. ومن هنا فإن الفيلسوف إذ يضطر إلى تحديد موقف من العامة فإن هذا غالباً ما كان يعبّر عن موقف دفاعي يتخذه ضد إحدى هاتين القوتين في بعض الأوقات وضدهما مجتمعتين في أوقات أخرى.‏
وعلى كل حال فإن (ابن رشد) وغيره من الفلاسفة يقف من العامة الموقف نفسه الذي اتخذته الفئات التي كانت متمتعة بالسلطة في تاريخ الثقافة الإسلامية، أعني الساسة والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة أنفسهم، وهو موقف الاحتقار، مع فارق واحد هو أن (ابن رشد) كان يود أن يتجنب سلطة العامة لتجنب ما يمكنها أن تلحقه من أذى بالفيلسوف وبالبحث العقلي الحر، بتحريض من الفقهاء ورجال الدولة كلما اقتضت ظروف إحدى هاتين الفئتين فعل ذلك.‏
و (ابن رشد) متفق مع الغزالي على ضرورة (إلجام العوام عن علم الكلام)، ولذا فهو ينعى عليه عدم الالتزام بفحوى هذا الكتاب لأنه قد أشرك العامة في أمور الحكمة عندما ناقش الفلاسفة علناً في كتابيه (مقاصد الفلاسفة) و(تهافت الفلاسفة) في أمور ما كان للعامة أن يعرفوها أو يفهموها لولا (الغزالي) ومن سبقه من علماء الكلام، فعادوا بهذا العمل بالضرر على كل فئات المجتمع الإسلامي آنذاك.‏
و (ابن رشد) يؤرخ لهذا النزاع الذي أصبحت العامة طرف فيه فيقول: "وأول من غيّر هذا الدواء الأعظم هم الخوارج ثم المعتزلة بعدهم ثم الأشعرية ثم الصوفية ثم جاء (أبو حامد) فضّم الوادي على القرى، وذلك أنه صرح بالكلمة كلها للجمهور، وبآراء الحكماء، على ما أداه إليه فهمه، وذلك في كتابه الذي سماه ب (المقاصد). فزعم أنه إنما ألف هذا الكتاب للرد عليهم. ثم وضع كتابه المعروف ب (تهافت الفلاسفة) فكفرهم فيه في مسائل ثلاث. "من جهة خرجهم فيها للإجماع كما زعم، وبدّعهم في المسائل، وأتى فيه بحجج مشكلة وشبه محيرة أضلت كثيراً من الناس عن الحكمة وعن الشريعة. ثم قال في كتابه المعروف ب (جواهر القرآن) وإن الذي أثبته في كتاب (التهافت) هي أقاويل جدلية وإن الحق إنما أثبته في (المضنون به على غير أهله).. وأما في كتاب (المنقذ من الضلال)، فأنحى فيه على الحكماء وأشار إلى أن العلم إنما يحصل بالخلوة والفكرة وأن هذه المرتبة هي من جنس مراتب الأنبياء في العلم. وكذلك صرح بذلك بعينه في كتابه الذي سماه ب (كيمياء السعادة) فصار الناس بسبب هذا التشويش والتخليط فرقتين: فرقة انتدبت لذم الحكماء والحكمة، وفرقة انتدبت لتأويل الشرع وروم صرفه إلى الحكمة. وهذا كله خطأ" (2). وفي رأي (ابن رشد) فإن ما ترتب على تخبط الغزالي في الآراء والمواقف هو إفصاحه للعامة ببعض التأويلات التي ما كان يجوز أن يصرح لهم بها، فأصبحوا نتيجة لذلك ذوي سلطة في أمر ما كان لهم أن يشاركوا فيه أبداً، لأن محل مثل هذه التأويلات، التي صرح بها (الغزالي) هو كتب البراهين التي يجب أن تظل محجوبة عن العامة. والعامة محجوبون عنها.‏
ولذلك فإن (ابن رشد) يقرر بلهجة القاضي والمفتي بأنه: "ينبغي أن يُقرّ الشرعُ على ظاهره، ولا يصرح للجمهور بالجمع بينه وبين الحكمة، لأن التصريح بذلك هو تصريح بنتائج الحكمة لهم، ودون أن يكون عندهم برهان عليها؛ وهذا لا يحل ولا يجوز، أعني أن يصرح بشيء من نتائج الحكمة لمن لم يكن عنده البرهان عليها، لأنه لا يكون مع العلماء الجامعين بين الشرع والعقل، ولا مع الجمهور المتبعين لظاهر الشرع. فلحق من فعله هذا إخلال بالأمرين جميعاً، أعني بالحكمة وبالشرع عند أناس، وحفظ الأمرين جميعاً عند آخرين. أما إخلاله بالشريعة، فمن جهة إفصاحه أيضاً بمعانٍ لا يجب أن يصرح بها إلا في كتب البرهان. وأما حفظه للأمرين، فلأن كثيراً من الناس لا يرى بينهما تعارضاً من جهة الجمع الذي استعمل بينها. وأكد هذا المعنى بأن عرف (أي الغزالي) وجه الجمع بينهما، وذلك في كتابه الذي سماه (التفرقة بين الإسلام والزندقة). وذلك أنه عدد فيه أصناف التأويلات، وقطع فيه على أن المؤول ليس بكافر وإن خرق الإجماع في التأويل. فإذن ما فعله من هذه الأشياء فهو ضار للشرع بوجه وللحكمة بوجه ولهما بوجه. وهذا الذي فعله هذا الرجل، إذا فحص عنه، ظهر أنه ضار بالذات للأمرين جميعاً، أي الحكمة والشريعة.. وذلك أن الإفصاح بالحكمة لمن ليس بأهلها يلزم عن ذلك بالذات إما إبطال الحكمة وإما إبطال الشريعة.." (3) ف (ابن رشد) يعتقد جازماً بأن الضرر قد لحق الشريعة والحكمة بالذات نتيجة لتصريح الغزالي بتأويلات محلها الحقيقي كتب البرهان. فما مغزى ذلك؟‏
الشريعة في الحضارة الإسلامية هي الوساطة الرئيسية بين الفرد والمجتمع، بل وبين الفرد ونفسه ولكن ليس ثمة شريعة في ذاتها، وإنما هناك شريعة مؤولة بطريقة ما. وهذا التأويل أو القراءة يكشف عن علاقات القوى بين الثقافة والسياسة أو بين المثقف ورجل الدولة. والتاريخ الإسلامي يكشف بوضوح عن هذه العلاقات وعن أنها لم تكن ثابتة دائماً كما هو الحال في كل حضارة ومجتمع، بل قد كانت هذه العلاقات تتغير بتغير العناصر وتفاوت أدوارها - قوةٌ وضعفاً- في حياة الفرد والمجتمع والدولة. ولما كان الفيلسوف والبحث العقلي الحر في الحضارة الإسلامية هما أضعف الحلقات فيها، فقد ارتأى (ابن رشد) أن تظل الجمهور بالشريعة، أي بالوساطة التي تربط الفرد بالمجتمع، علاقة ظاهرية يكتفي الجمهور فيها التقيد بعموميات الشريعة وبالفرائض الرئيسية فيها، أعني الوقوف عند المعنى المباشر لأركان العقيدة الإسلامية من ناحية، وبالتزام ما تأمر به من عبادات، فضلاً عن إتيان الحلال وتجنب الحرام وفقاً لمنطوق الشريعة الظاهري والمباشر. وبعبارة أخرى لا يطلب من الجمهور إلا العمل، بينما يطلب من العلماء الجمع بين العلم والعمل. فيظل الجمهور بذلك مجرداً من كل سلطة. ولما لم يكن من الممكن للمرء أن يكون ذا سلطة في الحضارة الإسلامية إلا من خلال الشريعة، فإن (ابن رشد) قد استهدف من ذلك تأسيس نوع من السلطة في المجتمع الإسلامي لا يكون فيها للجمهور أي سلطة. ولئن لم يكن (ابن رشد) يذكر (السلطة السياسية) فذلك لأنه كان على علم بأن السلطة السياسية - ممثلة في الدولة- قائمة بصورة أو بأخرى من وراء كل أنواع السلطة في المجتمع الإسلامي إلا سلطة الحكمة أو الفلسفة الممثلة في المعرفة البرهانية التي لا يقدر عليها إلا الفلاسفة، فهي واقعة من وراء كل سلطة لأنها سلطة العقل أصلاً، على الرغم من أن المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية غالباً ما انتهكا سلطة العقل وقوة البرهان.‏
وكأن ب (ابن رشد) كان يتطلع بصورة خفيّة إلى إقامة دولة العقل، الدولة التي تكون فيها السلطة للفيلسوف وتكون الحكمة هي الدستور المهيمن عليها. إنه الحنين إلى المدن الفاضلة التي أقامها الفلاسفة في المشرق وعلى رأسهم الفارابي، ولربما كان هو أيضاً استحضار الأفلاطونية في صورة جمهورية للعقل ظلت على مستوى اللاشعور عند فيلسوفنا، لا سّيما أن هناك شروحاً له على جمهورية أفلاطون. غير أنّ يأس (ابن باجه) و(ابن طفيل) من المجتمع الذي كانا يعيشان فيه جعل (ابن رشد) يقصي فكرة الدولة المثلى، في عصر مثل عصر المرابطين والموحدين إلى نقطة تكاد تكون أبعد غوراً من اللاشعور ذاته غير أن الحلم هو واحد من العناصر التي يتفجر اللاشعور من خلالها في التعبير عن ذاته. ومع ذلك فإن (ابن رشد) لم يستطع حتى على مستوى الحلم، أن يشرع في مناقشة إمكان قيام دولة العقل.‏
فإن ما أراده (ابن رشد) من حرمان الجمهور من أي سلطة إنما هو تجنيب الفلسفة والبحث العقلي الحر أن يكونا ضحية لغضب الجمهور بتحريض من السلطة السياسية أو من بعض فئات الفقهاء. وقد اتخذ هذا الحرمان صورة حظر لإباحة التأويل وقصره على فئة معينة هم أصحاب الفطر الفائقة القادرون على النظر الفلسفي أو البرهاني.‏
وكحل أولي لمشكلة شيوع التأويل في الجمهور، نتيجة لما دونه (الغزالي) وغيره في كتبهم مما لم يكن يصح للجمهور أن يطلع عليه، فإن (ابن رشد)، في كتابه (مناهج الأدلة) يقول تعليقاً على ما حدث من التصريح بالحكمة للجمهور: "أما وقد وقع التصريح، فالصواب أن تعلم الفرقة من الجمهور التي ترى أن الشريعة مخالفة للحكمة أنها ليست مخالفة لها. وكذلك الذين يرون أن الحكمة مخالفة لها من الذين ينتسبون للحكمة أنها ليست مخالفة لها. وذلك بأن يعرف كل واحد من الفريقين أنه لم يقف على كنهها بالحقيقة، أعني لا على كنه الشريعة ولا على كنه الحكمة، وأن الرأي في الشريعة الذي اعتقد أنه مخالف للحكمة هو رأي إما مبتدع في الشريعة لا من أصلها، وإما رأي خطأ في الحكمة، أعني تأويل خطأ عليها، كما عرضت في مسألة الجزئيات وفي غيرها من المسائل. ولهذا المعنى اضطررنا نحن في هذا الكتاب أن نعرف أصول الشريعة، فإن أصولها إذا تؤملت وجدت أشد مطابقة للحكمة مما أوّل فيها. وكذلك الرأي الذي ظن في الحكمة أنه مخالف للشريعة يعرف أن السبب في ذلك أنه لم يحط علماً بالحكمة ولا بالشريعة. وهكذا ولذلك اضطررنا نحن أيضاً إلى وضع قول، أعني (فصل المقال في موافقة الحكمة للشريعة) (4).‏
وواضح أن الحل الرشدي حل غير ممكن أو متعذر تماماً: ذلك لأنه يتطلب العودة إلى ما قبل ظهور المشكلة، أو هو يريد أن يفترض أن المشكلة لم تكن، وهذا أمر مستحيل بالطبع. إنه يريد أن يقلب حركة الزمان تماماً، فيعود بالثمرة ليدفنها في البذرة! لقد تحقق (الوعي الجمهوري) ولم يعد من الممكن السيطرة عليه. صحيح أن (الوعي الجمهوري) كان ما يزال وعياً بسيطاً ساذجاً يمكن توجيهه واستغلاله من قبل الفئات التي احتكرت السلطة تقليدياً في المجتمع الإسلامي. غير أن الأمر المؤكد هو أن وعياً من نوع ما قد ولد في الجمهور. وهذا الوعي هو الإشارة الأولى العميقة في التاريخ الإسلامي إلى أن (الإنسان العادي) قد وعى أن من حقه أن يكون ذا رأي في أمور حياته ومعاده. إنه الميل الفطري إلى الحرية وإلى الترجمة عنها في نوع الممارسة الديمقراطية. غير أن المناقشات الفقهية والكلامية والفلسفية جعلت ممارسة هذا الحق في التعبير عن الذات للأكثرية حقاً مغترباً عن الذات، أعني أن المطالب الجوهرية والحقوق الإنسانية الأساسية قد اختفت وراء مصطلحات الفقه والفلسفة والكلام، وظن الناس من ثم أن النزاع إنما يدور حول هذه المسائل، في حين أنه كان يدور في الحقيقة على مسائل غيرها. ولكن الأقنعة قد غطت المشاكل الحقيقية وحجبتها بكل الحجب اللازمة من الفقه والكلام والفلسفة والتصوف، فغابت بذلك المشكلات الأساسية للإنسان في هذه الحضارة، وعلى رأسها قضية التعبير الحر عن الذات. وقد اكتمل هذا الحجاب بذلك التحالف الذي كان قائماً دوماً بين أكثر فئات المثقفين فاعلية، أعني الفقهاء، وبين السلطة السياسية.‏
والواقع أن (ابن رشد) كان يستشعر خوفاً لا حد له من الجمهور أو العامة، وذلك راجع إلى سرعة تأثر الجمهور بتحريض الفقهاء له، وخاصة إذا ما قيل له عن الفلاسفة بأنهم ملحدون زنادقة. ولعل هذا ما دفع (ابن رشد) إلى أن يضع نوعاً من المنطق أو المعايير المحددة لتعريف العامة - الذين هم جزء من الجمهور - وذلك فيما يبدو بقصد إضعاف أثر الفقهاء والمتكلمين على العامة أكثر منه بقصد احتقارهم والحط من شأنهم. أما العلماء، فهم في نظره الفلاسفة والحكماء أو أهل البرهان ومن في حكمهم.‏
والحقيقة أن (ابن رشد) يقيم نوعاً من التراتبية السياسية مستندة إلى قاعدة ثقافية على أساسين متباينين: أولهما هو التفاضل في الفطرة والجبلّة بين الناس، ومن الممكن النظر إلى ذلك على أنه نوع من الأساس الأنطولوجي للتفاضل فيما بين البشر. والثاني يستند إلى تقسيم صور الخطاب المختلفة في القرآن أوالشريعة بالاستناد إلى أن هناك تطابقاً بين كل صورة من صور الفطرة والجبلّة وبين صورة خطاب محدد تكون مطابقة لها. يقول (ابن رشد) "الناس في الشريعة ثلاثة أصناف: صنف ليس هو من أهل التأويل أصلاً وهم الخطابيون (5) الذين هم الجمهور الغالب. وذلك أنه ليس يوجد أحد سليم العقل يعرى من هذا النوع من التصديق. وصنف هو من أهل التأويل الجدلي، وهؤلاء هم الجدليون (6) بالطبع فقط، أو بالطبع والعادة. وصنف هو من أهل التأويل اليقيني، وهؤلاء هم البرهانيون (7) بالطبع والصناعة، أعني صناعة الحكمة" (8). وبذلك تكون صحة البرهان الرشدي أو مقدرته على الإقناع مستمدة من هذين العنصرين، وبالتالي فإن أي شك فيهما أو إضعاف لأحدهما قد يؤدي إلى إبطال الحجة بأكملها، ومن ثم إلى انهيار تصوره للسلطة القائم على هذين الافتراضين، وخاصة إذا ما أثبت المرء ل (ابن رشد) أن مقدماته هذه ليست مقدمات برهانية بل هي مقدمات خطابية تماماً.‏
ويعرف (ابن رشد) الجمهور - وهو يضم العامة وعلماء الكلام- بأنه "كل من لم يعنَ بالصنائع البرهانية، وسواء كان حصلت له صنعة الكلام أم لم تحصل له. فإنه ليس في قوة صناعة الكلام الوقوف على هذا القدر من المعرفة إذ أغنى مراتب صناعة الكلام، أن يكون حكمة جدلية لا برهانية. وليس في قوة صناعة الجدل الوقوف على الحق في هذا. فقد تبين من هذا القول القدر الذي صرح به للجمهور من المعرفة في هذا، والطرق التي سلكت بهم في ذلك" (9).‏
وأما الخواص أو الخاصة، في مقابل العامة، فهم عند (ابن رشد) "العلماء" (10)، أي أهل البرهان الذين هم أهل الفلسفة والحكمة على وجه الحصر. والفارق - في نظر (ابن رشد) بين معرفة الجمهور ومعرفة الخاصة أو العلماء هو "أن الجمهور يقتصرون.. على ما هو مدرك بالمعرفة الأولى المبنية على علم الحس وأما العلماء فيزيدون على ما يدرك من هذه الأشياء بالحس ما يدرك بالبرهان.‏
.. والعلماء ليس يفضلون الجمهور.. من قبل الكثرة فقط، بل من قبل التعمق في معرفة الشيء الواحد نفسه، فإن مثال الجمهور في النظر إلى الموجودات مثالهم في النظر إلى المصنوعات التي ليس عندهم علم بصنعتها، فإنهم إنما يعرفون أمرها أنها مصنوعات فقط، وأن لها صانعاً موجداً. ومثال العلماء في ذلك مثال من نظر إلى المصنوعات التي عندهم علم ببعض صنعتها وبوجه الحكمة فيها. ولا شك أن من حاله من العلم بالمصنوعات هذه الحال فهو أعلم بالصنائع، من جهة ما هو صانع، من الذي لا يعرف من ذلك المصنوعات إلا أنها مصنوعة فقط" (11).‏
ويمضي (ابن رشد) إلى ما هو أبعد من ذلك عندما يحدد مفهوم العلم كما يراه في حق الجمهور في مقابل مفهوم العلم من حق العلماء والخاصة فيقول: "فإن المقصود الأول بالعلم في حق الجمهور إنما هو العمل. فما كان أنفع في العمل فهو أجدر. وأما المقصود بالعلم في حق العلماء، فهو الأمران جميعاً، أعني العلم والعمل" (12).‏
وعلى ذلك يمكننا تصنيف (السلطة) - من حيث المبدأ عند (ابن رشد) - إلى ثلاثة أنواع، أو يمكن إدراج (السلطة) بحسب هذه الضروب في ثلاث درجات صعوداً أو هبوطاً. وهذا التصنيف لدرجات (السلطة) يستند إلى أساسين، أحدهما أنطولوجي والآخر منطقي معرفي، كما قلنا، أي ابتداء من العامة وهم أكثر الجمهور وطريقة تفكيرهم خطابية؛ ثم خاصة الجمهور - إن جاز التعبير- وهم علماء الكلام أو المتكلمون، وطريقتهم في التفكير جدلية؛ ثم تأتي قمة الهرم حيث الأقلية والصفوة وهو العلماء أو الخاصة، وطريقة تفكيرهم برهانية تأويلية، فهم ينفردون بالمنهج البرهاني في المعرفة والتدليل، ويمتازون بأن من حقهم تأويل ظاهر الشرع إذا ما بدا لهم أن هناك تناقضاً بين البرهان وظاهر الشرع.‏
وهذا التصنيف لل (السلطة) القائم على تفاضل الفطر والجبلات يستند في الحقيقة إلى إيمان كل مسلم بأن الشريعة الإسلامية شريعة صادقة حقيقية إلهية تؤدي بكل مسلم إلى المعرفة باللّه وبمخلوقاته، وأن ذلك - في نظر (ابن رشد) - "متقرر عند كل مسلم من الطريق التي اقتضتها جبلّته وطبيعته من التصديق. وذلك أن طباع، الناس متفاضلة في التصديق: فمنهم من يصدق بالبرهان، ومنهم من يصدق بالأقاويل الجدلية تصديق صاحب البرهان بالبرهان، إذ ليس في طباعه أكثر من ذلك، ومنهم من يصدق بالأقاويل الخطابية كتصديق صاحب البرهان بالأقاويل البرهانية (13). ومن ذلك يتضح أن الشريعة لا تقرر طرق التصديق التي ينتهي إلى اليقين بفضلها هذا الإنسان أو ذاك، وإنما هي تصف هذه الطرق وتبينها على سبيل الوصف والإبانة، فتكون الشريعة بذلك متبعة لماهيات الأشياء وليست واضعة لهذه الماهيات، ويكون بذلك للحقائق نوع من الاستقلال عن الشريعة، بل تكون الشريعة تابعة لهذه الحقائق متبعة لها ومقرة لها، مؤكدة أن وجه اليقين آت من اتباع الشريعة للماهيات وليس العكس.‏
والواقع أن الشريعة الإسلامية تستمد قيمتها من كونها دعت الناس إلى الحق من هذه الطرق الثلاث، وذلك لأنها شاملة لكل فطرة وجبلة، بحيث تجد كل فطرة أو جبلة طريقتها الخاصة في التصديق والاعتقاد في هذه الشريعة. ولذلك يقول (ابن رشد): "وذلك أنه لما كانت شريعتنا هذه الإلهية قد دعت الناس من هذه الطرق الثلاث عمّ التصديق بها كل إنسان، إلا من جحدها عناداً بلسانه، أو لم تتقرر عنده طرق الدعاء فيها إلى الله لإغفاله ذلك من نفسه. ولذلك خُص عليه السلام بالبعث إلى الأحمر والأسود، أعني لتضمن شريعته طرق الدعاء إلى الله تعالى. وذلك صريح في قوله تعالى: (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل 125 (14).‏
وهذا يعني أن مصدر الكلية ليس قائماً في الشريعة، وإنما هي ذاتها تستند إلى الكلية القائمة خارجها وهي كلية الحقيقة التي أقامت عليها الشريعة طرق الدعاء إلى الله تعالى ولما كانت هذه الطرق هي ذاتها التي عرفتها الفلسفة أو الحكمة قبل ورود الشرع بها، كانت الحكمة أو الفلسفة هي مصدر الكلية التي يستند الشرع في حكمه على الحقيقة وفي الخضوع لها إلى هذه الكلية أو إلى هذه الحقيقة القائمة خارج الشريعة ذاتها. وهكذا تصبح الفلسفة هي الأصل والشريعة الفرع، أو تكون الشريعة هي تطبيق - بينما تكون الفلسفة هي التنظير، ومن ثم يكون العقل هو المستقبل والشرع هو التابع. وبذلك تكون (السلطة) الأولى عند (ابن رشد) هي (سلطة) العقل التي لا تنفصل عن (سلطة) المعرفة و(سلطة) الحقيقة.‏
بينما تظل الحكمة أو الفلسفة في هوية مع ذاتها بوصفها (السلطة) الأولى سواء من حيث إنها تشرع لغيرها أو من حيث إنها المعيار الذي يسترشد به كل ما عداها، فإننا نجد أن التباين بين فطر الناس وتفاضلها في طرق التصديق قد أدى - في نظر (ابن رشد) - إلى ازدواجية للشرع أصبح للشرع بمقتضاها ظاهراً وباطناً من ناحية وأدى من ناحية أخرى إلى ورود الظواهر المتعارضة فيه أيضاً. ويقرر (ابن رشد) أن: "السبب في ورود الشرع فيه الظواهر والباطن هو اختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق. والسبب في وجود الظاهر المتعارضة فيه هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها. وإلى هذا المعنى وردت الإشارة في قوله تعالى (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) آل عمران 7" (15) فظاهر الشرع مرتبط بالفطر الأضعف والأدنى وباطنه للفطر الأرقى والأقوى و(التأويل) هو الوساطة التي تحقق التقارب بين مستويات الفطر المختلفة هبوطاً وصعوداً. أو إن (التأويل هو الوساطة التي تضمن تحقيق نوع من الوحدة بين الأفراد المتباينين فيكون من شأن التأويل خلق منطقة يلتقي فيها جميع الأفراد على اختلاف فطرهم وتباين مستوى قرائحهم) مما يؤدي إلى إضفاء نوع من الوحدة على التنوع والكثرة التي هي حقيقة واقعة في كل مجتمع إنساني.‏
ومعنى (التأويل) عند (ابن رشد) هو "إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازة - من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز- من تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه أو لاحقه أو مقارنه أو غير ذلك من الأشياء التي عددت في تعريف أصناف الكلام المجازي" (16).‏
وبناء على ذلك فإن (ابن رشد) يؤكد أنه في الوسع دائماً العثور على نوع من التوافق بين الشريعة والحقيقة بواسطة (التأويل) ف (التأويل) هو الوساطة التي تسمح دائماً بالارتقاء بالشريعة إلى مستوى الحقيقة ولذلك فالمعيار دائماً، أو (السلطة) إن جاز التعبير، هو النظر البرهاني، كما أن (السلطة) المؤكدة بصورة دائمة هي دائماً للنظر البرهاني ولأصحابه، أي لأصحاب الفطر الفائقة والمتميزة على أصحاب أهل الفطر الجدلية والخطابية، أي الجمهور بفرقتيه المتكلمين والعامة معاً. ولذلك يؤكد (ابن رشد) هذا الاتجاه في التفكير إذ يقول: "ونحن نقطع قطعاً أن كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع إن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي. وهذه القضية لا يشك فيها مسلم ولا يرتاب بها مؤمن". (17).‏
وأما الصورة التطبيقية ليقين (ابن رشد) هذا فإنها في الحقيقة تستند إلى مقدمة تقبل النقاش وتستحق الفحص، وذلك لأنها ربما لم تكن برهانية، بل ربما كانت خطابية وفي أحسن الأحوال جدلية. يقول (ابن رشد) عن الشريعة الإسلامية: "إذا كانت هذه الشريعة حقاً، وداعية إلى النظر المؤدي إلى معرفة الحق، فإنا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع. فإن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له" (18). وخلاصة هذه المقدمة أن النتائج التي ينتهي إليها النظر البرهاني لا بد أن تكون مطابقة لما يقرره الشرع من حقائق، أو هي على الأقل لا يمكن أن تكون مخالفة له. والظاهر من النص هنا أن النظر البرهاني يقاس على الحقائق الشرعية، أو أن الحقائق البرهانية لا بد لها من أن تكون مطابقة للحقائق الشرعية. ولكن (ابن رشد) عندما يقدم لنا الصورة النظرية العامة التي تسمح بتطبيق هذه المقدمة نراه يقرر أنه" إن أدى النظر البرهاني إلى نحو ما من المعرفة بموجود ما، فلا يخلو ذلك الموجود أن يكون قد سكت عنه في الشرع أو عرف به. فإن سكت عنه، فلا تعارض هنالك، وهو بمنزلة ما سكت عنه من الأحكام فاستنبطها الفقيه بالقياس الشرعي. وإن كانت الشريعة نطقت به، فلا يخلو ظاهر النطق أن يكون موافقاً لما أدى إليه البرهان فيه أو مخالفاً فإن كان موافقاً، فلا قول هنالك. وإن كان مخالفاً، طُلب هنالك تأويله" (19) ومن ذلك يتضح أن (السلطة) النهائية - في نظر (ابن رشد) - إنما هي المعرفة البرهانية، بينما الشرع تابع لها وعليه أن يتكيف لشروطها أو أوضاعها ومقاصده. ذلك أن المعرفة البرهانية تقف أمام ثلاثة احتمالات، فإما أن تنتهي إلى المعرفة بموجود سكت عنه الشرع، وفي هذه الحالة للمتفلسف أن يستنبط كما يستنبط الفقيه الحقائق أو الأحكام التي لم ترد صراحة في الشرع، والاحتمال الثاني أن تكون المعرفة البرهانية تنتهي إلى موجود أو حقيقة مطابقة للشرع، فلا يكون ثمة مشكلة. والاحتمال الثالث أن تنتهي المعرفة البرهانية إلى ما هو مخالف لظاهر الشرع، فيكون (التأويل) في هذه الحالة ضرورة لا بد منها. ومن ذلك يتضح أن الاحتمال الثالث - احتمال (التأويل) - هو الوساطة أو (السلطة) التي أمكن بها ل (ابن رشد) أن يوحد الأضداد ويرد المتنوع والمتكثر إلى الهوية والتجانس.‏
ولكن تبقى الحقيقة هي أن (التأويل يشهد على أن الحقيقة الشرعية هي التي يجب أن ترتد إلى الحقيقة العقلية. وبذلك تكون (السلطة) الأولى في فكر (ابن رشد) هي (سلطة) المعرفة البرهانية والحقيقة العقلية التي تستخدم التأويل من أجل رد كل ما يبدو غير مطابق للعقل إلى العقل، ومن أجل التأكيد على أن السيادة النهائية في العالم إنما هي السيادة للعقل على كل ما عداه وعلى الشريعة أيضاً. ولما كان العقل ومقاييسه وكل براهينه إنما هي إنسانية، فإنه بالوسع، انطلاقاً من هذا الاعتبار النظر إلى (ابن رشد) على أنه مؤسس للنزعة الإنسانية في الثقافة العربية. فليس من معنى لمنح (السلطة) الأولى للعقل من ناحية، وإلحاق الحقيقة الشرعية من ناحية أخرى بعمل العقل وبالحقائق العقلية، إلا أن يكون الإنسان هو النقطة المركزية في هذا العالم وأن تكون سلطته، وبخاصة سلطته العقلية، هي (السلطة) العليا في هذا العالم.‏

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 10:06   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

الإنيّة والغيريّة - التواصل والأنظمة الرمزية - الخصوصية والكونية


الملتقى التكويني الفلسفي، لأساتذة التعليم الثانوي بجهة تونس:
«الانسانى بين الوحدة والكثرة»
مداخلات هامة لبعض الجامعيين والمختصين حول:
- الإنيّة والغيريّة
- التواصل والأنظمة الرمزية
- الخصوصية والكونية
تونس: جمال الهرابي
نظّم المركز الجهوي للتربية والتكوين المستمر بتونس، بالتعاون مع متفقد مادة الفلسفة بجهة تونس الدكتور خميس بوعلي، وبدعم من الادارة الجهوية للتربية والتكوين بتونس، مؤخرا بفضاء المركز، ملتقى فلسفيا تكوينيا لفائدة أساتذة الفلسفة، تحت عنوان «الانساني بين الوحدة والكثرة»و قدمت فيه مجموعة من المحاضرات من قبل ثلة من الجامعيين والمختصين تمحورت حول المسائل الأولى من البرنامج الجديد للفلسفة في الباكالوريا، مثل مسألة: «الانية والغيرية»، ومسألة «التواصل والأنظمة الرمزية»، ومسألة «الخصوصية والكونية» وغيرها من المحاور الهامة، والاشكاليات التي تهم الواقع المعيش، حيث ان التلميذ اليوم مدعو الى التساؤل حول ذاته في علاقته بالآخر، من خلال المحاور الهامة التي اصبح يدرسها في مادة الفلسفة..
هذا وقد افتتح فعاليات الملتقى الدكتور خميس بوعلي متفقد المادة، وبحضور جمع غفير من اساتذة المادة، وقد اثار المتفقد في كلمة الافتتاح، مشكل الرهان على قيم كونية، والصعوبات المتعلقة بهذا الرهان، مؤكدا على ضرورة الانتباه الى مسألة التاويل، والسياقات المفهومية... كما اشار الى بعض النصائح والتوجيهات البيداغوجية التي تتعلق بخصوصية البرامج الجديدة.
ثم قدم الدكتور خميس بوعلي مداخلة تحمل عنوان الملتقى «الانساني بين الوحدة والكثرة»، وقدمت الدكتورة أم الزين بن شيخة المسكيني محاضرة حول «الفلسفة والانسانوية» تطرقت فيها الى مسألة الانسانوية في تاريخ الفلسفة، فاذا ارتكزت الحداثة على مقولة الانسان العاقل والحر.. فان ما بعد - الحداثة رجّت الحداثة، واستنتجت الدكتورة، القول بان الانسانية تبقى غاية، وكفاحا مشروطا بالانفتاح على الآخر.
وفي اليوم الثاني للملتقى قدمت محاضرتان: الأولى للدكتور فتحي المسكيني وتحمل عنوان «الإنية: من «الهم» الى «الدازين»، والثانية للدكتور صالح مصباح وتناولت مسألة «التواصل والوساطة»..
«الملحق الثقافي» واكب هذا الملتقى الهام، وتابع مختلف فعالياته، وسجل آراء وانطباعات بعض المشاركين فيه:
الانسانيّ بين الوحدة والكثرة.
وبعد افتتاح الملتقى قدم الدكتور خميس بوعلي مداخلة تحمل عنوان الملتقى الانساني بين الوحدة والكثرة»، تطرّق فيه الى عديد المسائل والقضايا وفيما يلي ابرز ما ورد فيها «الانية والغيرية»، «التواصل والانظمة الرمزية»، «الخصوصية والكونية».. يبدو ان هذه المحاور الثلاثة والتي يتكون منها الباب الاول للبرنامج الجديد «الانساني بين الوحدة والكثرة»، لتدريس الفلسفة في التعليم الثانوي، هي محاور تضع املا كبيرا في طرح مسألة: الانسان بكل تفرعاتها الممكنة.
فالمحاور الثلاثة تسعى بمختلف احداثياتها التفكير فيها الى مساءلة هي اقرب الى بحث في الموضع / الموقع او الحيز اين تبدأ مواقع الآخر حتى اعرف متى تنتهي حدودي الخاصة.
او قل هي مساءلة تتقصى التخوم وتعمل على ارباكها عساها تظفر بقاسم مشترك يحرر الفرد من قساوة التصنيف التقليدي: انا او الآخر، فكأن لا مجال للالتقاء او للحوار او كأنّ ما عملت الفلسفة على انجازه سواء على مستوى التأسيس المنطقي والميتافيزيقي، او التأسيس الثقافي من دعم لفكرة وحدة الانسان او وحدة الانسانية لم يفعل سوى اضعاف فكرة الهوية المشتركة هذه، وبالتالي بيان ان مسعى كل هوية او ثقافة انما هي تجربة جعل الكلي المنشود ملكا لتلك الثقافة او الهوية وحكرا عليها.
فهل لزم علينا ان نسلم بان كل ارتباط في البحث بين الثقافة او الهوية من جهة، والكلي من جهة ثانية مآله الفشل، لسبب اول: ان هذا ما يحدث في التاريخ والوقائع اليومية، ولسبب ثان: اننا اذا ما نظرنا الى الثقافة والى الهوية باعتبارها تعبيرا عن الاختلاف، ألفينا انها تاكيد على اختلاف الثقافات وتمايزها واذن الانفصال على الكلي بين هذه الثقافات وبين هذه الهويات. اذ ما دامت كل ثقافة تعبيرا عن إنية وعن ذاتية، فما الذي يضمن الحديث عن انسانية واحدة او عن ثقافة موحدة؟ ألن يفضي بنا مثل هذا الحديث الى ضياع كل امكانية حوار او التقاء بين الانيات المتنافسة بل والمتصارعة؟ الا يمكن ان يؤدي مثل هذا المسار الى التخلي عن فكرة: البنية الموحدة للعقل البشري، او الطبيعة البشرية، واذن الى قرار النسبوية المتشككة.
لقد حققت الفلسفة مكاسب هامة منذ ان اشتغلت على هذه المسائل، فهي قد تخلصت من هيمنة النموذج اليوناني القائم على فكرة المحاكاة، وارست النموذج العقلاني المستند الى فكرة الطبيعة البشرية، واستفادت من التحول الالسني الذي اظهر لنا الدور الهام للتاويل. ورغم هذه المكاسب فالفلسفة لازالت مطالبة باختبار افق التاويل هذا، والبحث في ما اذا لم يكن يستنسخ مفرداته السابقة و «يكتفي بمجرد تنظيفها وتلميعها» وتقديمها لنا على انها الحل الامثل لما تواجهه اليوم معقولية التاويل من صعوبات، اهمها انها معقولية غير قادرة على تصور كلي متنوع فعلا، خاصة وانها لم تخرج عن دائرة: الذاتية ولا تفعل سوى الحاق ثقافات اللاذات وهواياتها، بثقافة الذات والعمل على جعلها هامشا.
فكأن الحوار او الترجمة المترتبة عن افق التاويل لا يعدوان ان يكونا سوى آلية الهام او استيعاب وهو ما سوف ينعكس سلبا على الفلسفة وعلى المكاسب التي امكن تحقيقها حتى اليوم.
نحن لا نعتقد ان الفكر يمكن ان يسلم بمثل هذا المصير السلبي، ان التفكير مقاومة، وهو ان كان مقاومة للنسبوية فهو مقاومة ايضا لمنطق الاقصاء او الضم عبر آلية التأويل.
ويبدو ان مفهوم التاويل يملك من الجاهزية للاجابة على اغلب الاسئلة المحيرة التي قد تنتاب الفكر، فمن جهة يستمد التأويل مبررة كما ذهب الى ذلك بول ريكور وقادامير من «الفكر التأملي» ومن «منطق ثنائية المعنى»، ومن منطق متعال يؤسس نفسه في نطاق شروط ملائمة لرغبة الانسان الانسان في ان يكون، خلافا لمنطق او لشروط علوم الطبيعة المحتكمة الى موضوعية محددة. بما يمكن التأويل من الغاء المسافة بين المؤول والمدونة، وبأن يجعل المؤول معاصرا للنص وهو ما ينمي لديه شروط الفهم. وقد اسفر هذا التمشي لدى فلاسفة التاويل الى حيازة الوجود وامتلاك وسائل النقد التي يمكن ان تطبق على المستوى العملي: اقامة شرعية العلم، تأسيس الواجب.. بحيث يسترد الكوجيتو انفاسه ان صحت العبارة من خلال تعبيرات الحياة التي يتمظهر فيها.
ومن جه اخرى بدا هذا التأويل منسدا الى انطولوجيا وهي انطولوجيا تعود مع ريكور الى هيدقير وروسيل ومن ثم الى دلتاي وشلاير ماخر.
يقول بول ريكور: «الواقع ان «انطولوجيا الفهم» التي اسسها هيدقير واقامها مباشرة بواسطة «قلب مفاجئ» للمشكلة. تم بالموجب الاستعاضة عن «نموذج المعرفة» بـ «نموذج الوجود». ذلك الوجود الذي اصبح كما يراه هيدقير بمثابة «أفق» نرنو اليه وهدف نسعى نحوه اكثر من كونه حقيقة معطاة» («صراع التاويلات» صفحة17).
انها انطولوجيا قامت ببنائها فلسفات الذات على امتداد القرون الثلاثة الماضية ورغم التعدد التي تظهر به: استناد التحليل النفسي الى «حفريات الموضوع» وانشداد فينومينولوجيا الروح الى «غائية معينة» وانبناء فينومينولوجيا الروح الى «غائية معينة» وانبناء فينومينولوجيا الدين الى «منطق الاخرويات»، فانه يمكن الاقرار بوجاهة مسعى هيدقير بضم هذه الانطولوجيات في نسق واحد في القسم الثاني من كتابه: «الوجود والزمان».
فهل مازال بالوسع ان نعتمد هذه الانطولوجيا لنقد الذاتية او لنقد الحلقة التاويلية التي تولدت عنها؟ هل من الممكن ان «نفسد» هذه الانطولوجيا من الداخل او ان نربك نسقها ونظام قيمها حتى يتسنى لنا ربما استحداث مكاننا داخل التاريخ؟ أليس من اللازم علينا اليوم ان نتعلم درس قادامار القاضي بأن الحقيقة لا تنفصل عن المنهج فهو جزء لا يتجزأ منها، والقاضي ايضا بالانزياح عن منطق «الحقيقة» المتعالية، والمعيارية وغير المشروطة، بحقيقة هي علاقة مع الآخر، وحوار غير منته بين «النحن» و «التراث» حيث ينظر الى اللغة بوصفها حوارا، والانتظار بوصفه تفاهما ومشاركة وحيث يكون كل وجود: وجود من اجل الحقيقة توجهه ارادة الفهم وايتيقا الحوار».
الفلسفة والانسانوية
وقدمت الدكتورة أم الزين بن شيخة المسكيني (استاذة جامعية تدرس الفلسفة بجامعة تونس المنار)، محاضرة متميزة بعنوان: «الفلسفة والانسانوية»، وقد عالجت فيها المشكل الفلسفي التالي: هل مازال ممكنا للفيلسوف اليوم ان يزعم انه انسانوي؟ وفي المقابل: كيف نفهم وجاهة فلاسفة في حجم هيدقير وميشال فوكو لا يرون اي حرج نظري او اخلاقي في الزعم انهم مضادون للانسانية؟
حضور مكثف لأساتذة مادة الفلسفة، وحوار ثريّ وتفاعل ايجابي بين المشاركين
ولماذا اصبحنا نتحدث عن الانساني الآن؟ وبأي موجب اشكالي اصبح الانساني ممكنا؟ واي انسانوية سنغنم؟
وقد عالجت المحاضرة هذه الاشكاليات من خلال التمييز بين ثلاثة نماذج من الانسانية:
- الانسانية الاولى: اتخذت «الانسانية»، «طبيعة بشرية» (من النهضة الى التنوير)
- الانسانية الثانية: راهنت على مفهوم «الانسانية» (مع كانط)
- والانسانية الثالثة: انفجرت فيها فكرة الانسان من اجل ان يولد منها مجال الانساني (L’humain) وكتاب نيتشه «انساني - مفرط في انسانيته» يعد برنامج الفلسفة الى حد ميشال فوكو وفي مقاربتها لمسألة الانسانوية داخل الحقل الفلسفي، راوحت بين الحداثة وما بعد الحداثة، واعتمدت على ثلاثة مرجعيات هامة وهي: فلسفة كانط، وفلسفة نيتشه، وفلسفة ميشال فوكو..
وتخلل المحاضرة تعقيب للدكتور خميس بوعلي متفقد المادة، وحوار ثري بين الاساتذة المشاركين في الملتقى.
الإنية: من «الهم» الى «الدازين»..
وقدم الدكتور فتحي المسكيني (استاذ جامعي يدرس الفلسفة بجامعة تونس المنار)، محاضرة بعنوان : «الإنية من «الهم» الى «الدازين»، حيث بين ان بول ريكور قد شخص طريق «الانية» (Ipséité, Selbstheit) في كتابه : «الكينونة والزمان» في اربعة اطوار:
1- تقرير ما يميز «الدازين» من كونه «لي- في- كل- مرة» (Jemeinigkeit)، (في الفقرة)
2- اقامة السؤال الوجوداني عن «من؟» الخاصة بالكائن الذي من جنس «الدازين» (في الفقرة25)
3- المعادلة بين «الدازين» و «العناية» (في الفقرة 41)
4- الوصل بين «العناية» و «الانية» (في الفقرة64)
واكد الاستاذ المحاضر على ان الدازين يختص بكونه الكائن الذي يفهمه كينونته «الخاصة»ولذلك فالدازين يوجد دوما في ضمير المتكلم «أنا»، الأنا الذي يخصه بما هو كائن.
وهكذا فان «ذاته» الاصلية ليست سوى هذا «الانا» نفسه من جهة ما يشير الى نفسه بقوله «انا نفسي» فلكل انسان القدرة الاصلية على قول «انا نفسي». بهذه العبارة هو يدخل في صلة مع «اصالة» (Eigentlichkeit) ذاته، اي مع اخص ما في نفسه من الانتماء الى نفسه، وليس ذلك سوى كينونته التي «له - في - كل - مرة»، لكنه لا يستطيع ان يصير ذاته الاصلية الا بقدر ما يتعمق في ذاته «غير الاصلية»، اي من جهاز «عدم الاصالة» (Uneigentlichkeit) الذي اشار اليه هيدقير تحت مصطلح «الهم». فالهم يشير الى ذاته التي ليست له في كل مرة.
والاصالة هي عبارة عن «الانية» التي اختارها وكانها من ذات نفسه، وعدم الاصالة هي عبارة عن الانية التي لم يخترها ولم يكنها من ذات نفسه. والدازين هو نمط كينونة هو «لي-في- كل- مرة»، وعلى ذلك فماهو «لي- في-كل- مرة» هو امر ينبغي علي «ان - أكوّنه».
لكن الدازين لا يمكنه ان يفلح في استرجاع ذاته من «الهم» الا عندما يستعيد قدرته الاصلية على السؤال عن «الانية» التي تخصه بطريقة مباينة تماما لصيغة السؤال عن اي كائن آخر ليس من جنس الدازين؟
ان السؤال الوحيد الصالح للاستفهام عن الانسان هو «من هو؟» فليست كينونة الدازين «ماذا؟»، قابلة للتعيين بواسطة «المقولات»، بل هي «من؟» (wer) لا يمكن فهمها الا من خلال الاحوال «الوجودية»
كما تطرق الدكتور فتحي المسكيني الى مسألة الانية في سياقات فكرية متعددة في تاريخ الفلسفة.. ليؤكد على ان الانية هي مهمة ومشروع وليست معطى، ويجب على الانية ان تصطدم بالغيرية لتثبت انيتها فهي نوع من التنويع «اني انا الذي هو»..
وبين ان الهوية هي هوية سردية، وان «الهم» هي جهاز انتماء عمومي..واثر انتهاء المحاضرة فسح المجال للحوار ولتدخلات الاساتذة المشاركين في الملتقى الذين ساهموا باسئلتهم واضافاتهم في اثراء اللقاء.
التواصل والوساطة
وقدم الدكتور صالح مصباح (رئيس قسم الفلسفة بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس) محاضرة بعنوان «التواصل والوساطة»، تتعلق اساسا بمسألة «التواصل والانظمة الرمزية» المدرجة في البرنامج الجديد للفلسفة في الباكالوريا، وفي مداخلته، اكد المحاضر على انه، ليس جديدا على الفلسفة الاهتمام بالتواصل، اذ انها منذ تكونها فكرت في الانسان باعتباره حيوانا ناطقا/ عاقلا، مدنيا... بيد ان الثورة الاتصالية المعاصرة قد جعلت المسألة بؤرة اهتمام فلسفي راهن وهو ما اعاد تنظيم طرح كل المسائل ذات الصلة بالتواصل هذا اولا وثانيا لقد كان هيقل قد بوأ الوساطة منزلة فلسفية ميتافيزيقية تأملية قبل ان يضطلع الفكر الفلسفي الانتروبولوجي بذلك وقد ساد الفكر الفلسفي عموما وعي حاد بالتوتر بين الوساطة باعتبارها شرط كل تواصل وفي ذات الوقت معوّق للتواصل.
وبين الدكتور صالح مصباح، انه يمكن التحقق من ذلك بالنظر في اهم الوسائط التي ارتبط بها تفكير الفلسفة في التواصل:
1- كيف كان الكلام في ذات الوقت شرط التواصل ولكنه لم يوفر الشفافية المنشودة؟
2- كيف كانت الكتابة كذلك في ذات المقام؟
3- كيف كانت الطباعة اداة وعائقا للتواصل؟
4- كيف غيرت الصورة تصورنا للتواصل منذ ظهور الصور
5- بيد ان ظهور مفهوم الوسائط المتعددة قد فرض تصورا جديدا لذات العلاقة، الى حد اعتباره نموذج المعقولية المعاصرة.
وقد اجاب المحاضر عن هذه الاسئلة والاشكاليات بكل عمق من خلال استجلاء تاريخ الفلسفة، ورصد ما تمثله الوسائط من اشكال في علاقتها برهان التواصل، وعرج على الصعوبات التي تعترض الانسان المعاصر في استعماله لمختلف الوسائط بين «الانا» و «الهو»، وبين «النحن» و «الهم»..، واكد في السياق ذاته على ان التواصل والوسائط ولئن كان مسألة واشكالا فلسفيا، فقد تكونت علوم جديدة متعلقة بالوسائط مثل: «علم الوسائط»، «وعلم اجتماع التواصل والاشهار»... وهو ما مكن الانسان من مقاربة المسألة، مقاربة علمية.
وفي تناوله لمسألة الهوية، اكد المحاضر على ان الهوية او الكونية هي مجرد فرضية.
هذا وقد تمحورت تدخلات الاساتذة بعد انتهاء المحاضرة حول مختلف الانظمة الرمزية وعلاقتها بمسألة التواصل، والافق النظري والعملي للتواصل عند الانسان المعاصر، والامكانات البديلة، لتاصيل الانسان في انسانيته، و «لملمة» جروح كينونته..
رسالة الفلسفة من رسالة المدرسة:
تصدرت «رسالة التربية» القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي لتعلن من البدء ان مطلوب المدرسة الاقصى هو تنمية ما هو انساني في الانسان، بايقاظ مؤهلاته وتنمية شخصيته بابعادها الخلقية والوجدانية والعقلية وتسليحه بما يكفل وعيه بذاته وبالآخر.
لذلك راهنت «مدرسة الغد» على تكوين عقول مفكرة بدل حشو الادمغة، عقول قادرة على تجاوز «حب البقاء الى حسن البقاء»، بفضل اذكاء الاقتدار لدى الناشئة حتى يفلحوا في حياة نشيطة تعي بالعمل قيمة وبالتنظيم المدني الحقوقي خيارا، يستلهم من قوة القوانين شرعية تخرج الشأن الانساني من دائرة المزاج الى حكم العقل.
من اهداف الفلسفة في التعليم الثانوي:
يرمي تدريس الفلسفة في الثالثة والرابعة من التعليم الثانوي الى:
- تمكين التلميذ من التمرس بالحرية بفضل ممارسة التفكير من خلال اعمال كبار الفلاسفة والمفكرين
- تمكين التلميذ من فهم افضل وتأويل اعمق لما يعرف سلفا، والوعي بذلك وعيا اوضح واشمل
- تحرير التلميذ من قوالب الآراء المتداولة ومن سيطرة الاحكام المتسرعة
- اعداد التلميذ اعدادا يمكنه من تحصين نفسه تحصينا يربيه على التبصر في الحكم والثقة في النفس والثبات على المبدأ دون سقوط في الوثوقية، والاعتدال في الموقف والتسامح في التعالم دون سقوط في التبعية.
- مساعدة التلميذ على الارتقاء ذاتيا من وضع اللامبالاة الى موقف واع يسند اختياراته فكرا وسلوكا، ويحمله على الادباع ويقيه التسطيح الفكري والوجداني والاستسلام الى المجهود الادنى.
المسائل العامة للبرنامج الجديد لمادة الفلسفة في الباكالويا
شعبة الآداب
عناوين المسائل
المعاني
I)- الانساني بين الكثرة والوحدة:
1- الانية والغيرية
2- التواصل والانظمة الرمزية:
3- الخصوصية والكونية:
التاريخ- الجسد- الذات- العالم- اللاوعي- الوعي
الآخر- الصورة - اللغة - الوساطة- المقدس
الاختلاف- العالمي- العولمي - الهوية- الكلي
II)- العلم بين الحقيقة والنمذجة:
1- ابعاد النمذجة:
أ- البعد التركيبي
ب - البعد الدلالي
ج - البعد التداولي:
2- النمذجة ومطلب الحقيقة:
أ- الحدود الابستيمولوجية
ب - الحدود الفلسفية:
الاكسمة - البنية - الترييض- الصورية
الافتراضي - القانون- الملائم- النظرية- الواقعي
التفسير - التحقيق- الفهم- النجاعة
الاختزالية - التاريخية - الانظمة التقنية
الحقيقة - المسؤولية - المعنى
III)- القيم بين النسبي والمطلق:
1- العمل: النجاعة والعدالة
2- الدولة: السيادة والمواطنة
3- الاخلاق: الخير والسعادة
4- الفن: الجمال والحقيقة
الاغتراب - الانصاف- التحرر- السوق- المال- المنفعة
الحق- الديمقراطية - السلطة - العنف- المقاومة- المواطن العالمي
الحرية - الرفاه- الفضيلة - الواجب
الابداع - التذوق - المحاكاة
IV)- الدراسة المسترسلة
من القائمة الرسمية للآثار الفلسفية المصاحبة
آراء وانطباعات المشاركين في الملتقى:
وحول فكرة واهداف تنظيم مثل هذا الملتقى الهام الذي قدمت فيه بعض المداخلات المتميزة، وبعض الوثائق لفائدة اساتذة مادة الفلسفة، التقى «الملحق الثقافي» بالمشرف على تنظيم هذا الملتقى الدكتور خميس بوعلي، كما استجلت آراء وانطباعات بعض الاساتذة المشاركين، وفيما يلي هذه الارتسامات
الدكتور خميس بوعلي، متفقد مادة الفلسفة بجهة تونس:
- «ضمن الاهتمام بالبرامج الجديدة للفلسفة، والتي توسعت دائرة تدريسها لتشمل تلاميذ ما قبل الباكالوريا، ومن اجل توفير مناخ فكري يسهل على استاذ الفلسفة امكانية الحوار والتطارح النظري حول ابرز المشكلات المرتبطة بهذا البرنامج قصد توطيد العزم لديه على المراوحة بين التكوين النظري خارج القسم والبناء البيداغوجي داخله، وسعى هذا الملتقى: «الانساني «بين الوحدة والكثرة»، الى الامساك بطرفي المعادلة البيداغوجية : التكوين النظري، وبناء تمشيات، ايفاء بالشروط الفلسفية: الاشكالية والمنطقية/ المنهجية والبيداغوجية لتعليم الفلسفة في المعاهد.
وحيث التقى الاساتذة ليومين خدمة للفلسفة وحرصا على مسعى استنباتها في اذهان الناشئة في تونس، فان البحث في الانساني والتساؤل عما اذا كان فعلا يمثل قاسما حقيقيا بين البشر، سوف يعيد الينا اهم المسائل الانسانية والتواصلية والكونية التي ما انفكت الفلسفة تطرحها: انطولوجيا وقيميا، ويبدو ان ليس ثمة اكثر راهنية من هكذا قضايا».
الاستاذ الناصر البكري (معهد حي الحديقة بتونس)
«اتوجه في البداية بالشكر الى السيد خميس بوعلي، متفقد مادة الفلسفة، وذلك للمجهود الكبير الذي ادى الى نجاح هذا الملتقى على جميع المستويات: التنظيمية والمعرفية والبيداغوجية والمنهجية.. هذا ولقد مثل الملتقى فرصة لالتقاء الاساتذة بوصفنا المدرسين الفاعلين في ميدان الفلسفة، واعترافنا بقيمة واهمية هذا الملتقى المتعلق بالبرامج الجديدة للفلسفة، والاشتغال على المفاهيم والاشكاليات الفلسفية لدى المدرسين ولا بأس في ان يتجدد ملتقى ثان يتعلق بمسألة «العلم بين الحقيقة والنمذجة» بالنسبة للثلاثي الثاني».
الاستاذة سهام بن الامين (معهد نهج روسيا تونس)
«لقد تميز هذا الملتقى التكويني «الانساني بين الوحدة والكثرة» بثرائه المعرفي حيث انه نبه للاسئلة الممكنة التي تتعلق بهذا المحور، وقد نبه كذلك لخصوصية المفاهيم ولتاريخيتها بما يسمح بتوضيح المشكل المطروح في برنامج الباكالوريا، وقد قرب هذا الملتقى بين وجهات النظر وحاول بناء تمثل موحد للمسألة المطروحة، وقد راوح بين العلمي والبيداغوجي. واقترح امكانية تكثيف مثل هذه الملتقيات وجعلها مسايرة لنسق تقدم الاساتذة في البرنامج والتفكير في امكانية استدعاء بعض الكفاءات الاجنبية وان كانت الجامعة التونسية ثرية بهم، غير ان الحوار بين الجامعات والجامعيين واساتذة التعليم الثانوي يظل دوما مثمرا»
الاستاذ بهجي القروي (معهد مرسى السعادة - تونس)
- «كان هذا اللقاء ثريا بتدخلات عديد الاساتذة، حيث تبين ان اثراء الذات يمر عبر الحوار اذ ان الانسان في آخر الامر كائن مؤول، ولكي لا تتحول التاويلات المتعددة الى صدام، فعلى المرء ان يفهم ان الحقيقة مطلقة، ما قبلية.. وانما الحق والانساني انشاء وامل (رجاء)، ومهمة وكفاح..
واقترح بالمناسبة تكثيف مثل هذه الملتقيات الهامة واثرائها مع الآخر، عبر استدعاء بعض الاساتذة الاجانب لمزيد تعميق النظر حول مجمل المسائل والقضايا الفلسفية..»
الاستاذ عز الدين الذويبي (معهد «الامتياز» بسيدي حسين -تونس)
«عند اشتغالنا وتمرسنا بالبرنامج الجديد لمادة الفلسفة، كان مطلبنا الوحيد كأساتذة الى مثل هذا الملتقى الذي سيمكننا من فهم بعض المسائل المتعلقة ببرنامجنا الرسمي، والتي تعد حلقة محورية في تفكيرنا وعملنا ويومنا ومعاشنا..
وهنا نحن نلتقي ونناقش ونتعايش مع افكار نحن في امس الحاجة لها من خلال هذا الملتقى الذي قدمت فيه مداخلات لبعض الاساتذة الجامعيين مشكورين، حيث ساهموا في تقديم مداخلات قيمة على مستوى توجيه افكارنا في مسائل البرامج الجديدة التي تمثل بعض نقاط الارتكاز للتوسع ولمزيد الاطلاع حيث اثاروا العديد من الاحراجات والاشكاليات الممكنة للدرس. ويا حبذا لو تتوفر الفرص لاعادة مثل هذه الملتقيات في مسائل ثانية من البرنامج كأن تتوفر فرصة اللقاء حول مسألة «العلم بين الحقيقة والنمذجة».

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 10:07   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

تمهيد لمسالة الانية والغيرية


تمهيد لمسالة الانية والغيرية
يمثل الإحساس ب"الأنا" أكثر الأحاسيس الإنسانية يقينا ومباشرة فوجود"الأنا" وإدراك هذا الوجود هو إحساس نستشعره كل لحظة مع كل حركة نتحركها وعمل نؤديه وشعور ننفعل به.إن هذا الإحساس لا يغيب عنا مطلقا ولكنه قد يزداد حدة وكثافة حضور في حالات البأس وحين الاصطدام بصعوبات الحياة ومشاكلها؛ ما يجيئنا على حين غفلة وما نترقبه منها.
رغم يقينية ومباشرة هذا الإحساس ب"الأنا" فان تحديد ما يكون عليه هذا" الأنا" وحقيقته يضل موضوعا لا مفكر فيه بالنسبة لنا داخل الحياة اليومية .
غير إن هذه اللامبالاة قد تتحول إلى اهتمام حقيقي خاصة في حالة الاصطدام بوضعية قصوى؛ تلك الوضعيات التي نعجز معها على الفهم والإدراك واتخاذ القرار. تجعلنا هذه الوضعيات أمام ذواتنا مباشرة نواجه ما نعتقده أنه مصيرنا فتكون مناسبة لتنسل أسئلة عن حقيقة وجودنا، لا عهد لنا بطرحها في خضم وطأة اليومي وتغوله على كل فاعليتنا الذهنية والعملية.
يشار إلى هذه الأسئلة باعتبارها أسئلة خالدة؛وهي الأسئلة المتعلقة بالموت والحياة والقضاء والقدر والمال والمصير وإمكان الحياة بعد الموت.
إن ما يجعل من هذه الأسئلة خالدة هو كونها على قدمها، قدم ارتبط بنشأة الوعي البشري ذاته، فإنها ضلت مع ذلك دون إجابة حاسمة تغنينا عن إعادة طرحها.وهي خالدة من جهة كون تجربة طرحها ومحاولة البحث عن إجابة لها، إنما هو شان أنساني عام إذ يصعب فعليا أن يوجد إنسان لم يخض هذه التجربة.
يرتبط سؤال الإنسان عن نفسه إذا بالحيرة والتردد، وهي حيرة قد تأخذ أحيانا أشكالا مأساوية.
إذا كان طرح هذه الأسئلة قدر، فلعل الفلسفة هي الخطاب الأنسب لطرحها لما سبق وأن عيناه من مبررات في المدخل لباب "الإنساني بين الوحدة والكثرة".
يحيل سؤال الفلسفة على الإنسان بداية إلى مشكل " الآنية" في علاقتها ب"الغيرية".إذا ما اعتبرنا أن" الآنية" تفيد التحقق الفعلي للوجود الإنساني باعتبار الآنية هي مضمون "الإنساني" فضمن أية شروط تتحقق هذه الآنية؟هل في ربطها بالوحدة استبعادا للكثرة ما يعينها على نحو كلي؟وهل في اعتبار أن للإنسان جوهر ثابت هو ماهيته ما يضمن كونية هذا التحديد للإنساني؟وضمن أية شروط تتعين النفس العاقلة باعتبارها ماهية الإنسان داخل الفلسفة القديمة؟و بأي معني يقتضي هذا التحديد استبعاد الجسم من مجال تحديد الآنية وربطه بالغيرية؟(انظر نص ابن سينا "الشعور بالأنا")
يمثل" ديكارت" لحظة بارزة داخل تاريخ الفلسفة إلى حد اعتباره" أب الفلسفة الحديثة"،فما وجه الجدة في موقفه من بناء الآنية؟لقد جعل ديكارت من" التفكير" مبدأ الوجود ؛وجود الذات كما وجود العالم. فما دلالة ربط الآنية بالتفكير ؟وما هي استتباع هذا التصور على منزلة الجسد والعالم والآخر؟
سواء تعلق الأمر ب"ابن سينا" أو "بديكارت" فان تصورهما للآنية في الحالتين يتأسس على نفي وإقصاء الجسد والعالم والآخر والتاريخ والوعي إذ كون مجالها جميعا هو مجال الغيرية أي مجال ما هو هامشي وعرضي ،إلا أن تجربتنا المعيشة حتى في ابسط مستوياتها الحسية تبين لنا بشكل قاطع انه لا وجود لنا خارج الوجود الجسدي.فأية مراجعات يستوجبها إعادة النظر في منزلة الجسد على تصورنا للآنية؟(انظر نص تجربة الجسد لمرلوبنتي في كتاب العلوم.)
إن الاعتراف بقيمة الجسد واعتبار تحقق الآنية مشروطة به يبرر إعادة التفكير كذلك في حقيقة غرائزنا خاصة تلك ذات الأصل الجنسي.فأية وضعية تتخذها هذه الغرائز داخل حياتنا النفسية وما علاقتها الفعلية بوعينا؟( انظر نص الشعور واللاشعور لفرويد في الكتاب المدرسي)
مقاربة الآنية من جهة البعد الغريزي في الإنسان وان يجد مبرره في الممارسة العلمية داخل علم النفس التحليلي يمكن إن يضعنا في مأزق حقيقي يرتبط باستبعاد التاريخ.فهل يمكن فعليا تجاهل تاريخية الوعي في تحديد الآنية ؟أليس التاريخ هو اخص خصائص الوجود الإنساني؟(انظر نص ماركس الاساس التاريخي للوعي في الكتاب المدرسي)
سواء تعلق الأمر ،في إطار تحديد الآنية،بنفي غيرية الجسد أو اللاوعي أو التاريخ فإننا سننتهي حتما إلى نفي غيرية الآخر ؛ذلك أنه لا وجود ولا معنى للجسد والرغبة والتاريخ إلا في علاقة بالآخر،وهو ما يعني أن الآنية تضل مشروطة بداية بضرورة حضور الآخر حتى وان كان هذا الحضور حضورا عنيفا.(انظر نص الوعي بالذات يستوجب الوعي بالآخر لهيقل)
إلى أية نتائج تقودنا مجمل هذه التساؤلات حول الآنية والغيرية.وهل يمكن حقا بلوغ وتحديد تصور كلي للإنسان؟
والى أي حد يمثل مطلب الكلي باعتباره أفقا لبحث مسالة الآنية مطلبا مشروعا ؟ألا نخشى أن يتحول هذا المطلب إلى مجرد مغالطة غايتها الاختفاء وراء هذا المطلب لتكريس الهيمنة وتبرير استعباد الإنسان؟

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
قديم 04-18-2011, 10:08   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
abdelaziz1971
الادارة-الناطق الرسمي للمنتدى
 
الصورة الرمزية abdelaziz1971
 







abdelaziz1971 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 13369
abdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond reputeabdelaziz1971 has a reputation beyond repute

افتراضي

السلام عليكم

مدخل إشكالي لباب "الإنساني بين الوحدة والكثرة"


"الإنساني بين الوحدة والكثرة"
- الإنساني : *موضوع البحث والنظر، ما يتعلق به المشكل: تحديد وتعريف ومسائلة "الإنساني" هو موضوع الباب الأول ومدار انشغالنا خلاله.
: *ما يتحدد به الإنسان كانسان، ما يعين فرادته وتميزه عن بقية الموجودات، " ما يقيم خطا فاصلا بين الوجود الإنساني والوجود الحيواني".( ملاحظة: "الحيواني" لا يهمنا في ذاته، وكل إشارة أو استدعاء له إنما هو مجرد وسيلة لتدقيق النظر في الإنساني من خلال فعل المقارنة.)
- بين : يتعلق الأمر بتقرير علاقة بين حدين، إمكانيتين، موقفين، أطروحتين ممكنتين حول تحديد وتعريف "الإنساني" لكن دون إحالة مباشرة على شكل العلاقة: التسليم بوجود علاقة دون تحديد طبيعتها، هل هي علاقة تقابل وتنابذ أم علاقة تكامل و تلازم.
- الوحدة : ما هو مقابل للكثرة، البسيط الذي لا يقبل القسمة لأنه لا يشتمل على أجزاء وإنما هو واحد. ما هو ثابت، مطلق، يقيني، متعالي. ربط "الإنساني" بالوحدة هو ربط لحقيقة الإنسان بجملة المعاني السابقة، فنكون بذلك أمام تحديد ميتافيزيقي للإنسان.
- الكثرة: تقال على الذي يقبل القسمة بما هو مركب من أجزاء وعناصر وان كانت متمايزة فان اجتماعها يشكل وحدة فيما بينها. والكثرة في إطار الشأن الإنساني تتعلق بافتراض الوجود الإنساني هو وجود علائقي يرفض اختزال الإنسان في بعد واحد أو انغلاقه على ذاته ضدا على ما هو خارج الذات.
المشكل: ضمن أية حدود ومقتضيات يجب تعريف وتحديد "الإنساني" على نحو كلي؟ هل في تنزيل "الإنساني" ضمن مبدأ "الوحدة" ومجاله مستبعدين مبدأ "الكثرة" باعتباره لا يستوفي مطلب الكلي؟ أم أن شرط تحديد "الإنساني" على نحو كلي هو ذاته ما يستلزم النظر للإنساني ومقاربته انطلاقا من مبدأ الكثرة؟
الإشكاليات الفرعية:
- أية ضرورة تستدعي التفكير في الإنسان؟ وما هي خصوصية التفكير الفلسفي فيه؟
- ما دلالة ربط الإنساني بالوحدة؟ و أي اقتضاء معرفي وقيمي يشرع لهذا الربط ويستدعيه؟
- أية احراجات يثيرها هذا الربط؟ وبأي معنى يكون إثبات الكثرة والاعتراف بها داخل الإنساني شرط تحديده كونيا؟
- ما هي تجليات استشكال هذه العلاقة الملتبسة بين الوحدة والكثرة في تعريف الكائن الإنساني؟ هل في ربط الإنية بالوحدة و استبعاد الكثرة من تعيينها(الإنية)، تشريع وتبرير لإقصاء الآخر(العالم والجسد والتاريخ والغير) و إثبات لغيريته؟ أم أن نفي غيرية الآخر و اعتبار الانفتاح عليه والاعتراف به شرط إمكان تعيين الإنية على نحو كوني؟ (محور الإنية والغيرية)
- إذا كان من غير الممكن تعيين الانية وتحقيقها بمعزل عن الآخر/ الغير فما خصوصية الوسائط التي تضمن التواصل معه؟ و إلى أي حد تكون هذه الوسائط قادرة على الإيفاء بمطلب التواصل؟(محور التواصل والأنظمة الرمزية)
- إننا نوجد كذوات فردية نتواصل فيما بيننا ولكننا نوجد كذلك كذوات ثقافية نحمل هوية ثقافية مخصوصة فهل أن الاعتراف والتمسك بهذه الخصوصية الثقافية يمثل عائقا أمام التواصل مع الآخر الثقافي أم أن عوائق التواصل الثقافي لا تعود إلى واقع الاختلاف ذاته وإنما إلى إرادة الهيمنة والسيطرة التي تحرك وتوجه علاقة بعض الثقافات ببقية الثقافات الأخرى؟ (محور الخصوصية والكونية)

شكرا لكم

التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كل شيء عن الفلسفة للشعب العلمية باكالوريا تونس 2011 abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 61 05-26-2014 09:18
مراجعة دروس الباكالوريا رياضيات abdelaziz1971 منتدى التعليم الثانوي 9 05-08-2013 03:00
منهجية الكتابة في الامتحان الوطني لمادة الفلسفة باكالوريا abdelaziz1971 منتدى الباكالوريا 0 03-20-2011 19:56
عودة الأسبوع المغلق لتلاميذ 7 و8 و9 أساسي chiko منتدى الأخبار التونسية و العالمية 0 03-12-2011 14:54
الإتحاد الوطني لتلاميذ تونس UNET المنتدى العام 4 02-09-2011 20:27


الساعة الآن 11:48

Get our toolbar!



جميع الحقوق محفوظة 2010-2012 © . Powered by vBulletin®
Copyright ©2010 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات تونيزيـا ميكس